الأسد يبحث عن دعم عربي في جدة وشرم الشيخ   
الاثنين 9/12/1426 هـ - الموافق 9/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:26 (مكة المكرمة)، 4:26 (غرينتش)
بشار الأسد التقى الرئيس المصري بشرم الشيخ بحثا عن دعم عربي (الفرنسية-أرشيف)

في تحركات مكوكية مكثفة من جدة إلى شرم الشيخ وبحثا عن دعم عربي لاحتواء الضغوط الدولية المتزايدة على سوريا، أجرى الرئيس بشار الأسد الليلة الماضية محادثات مع نظيره المصري حسني مبارك بعد لقاء مماثل مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.
 
وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إن مبارك والأسد بحثا التطورات في سوريا ولبنان لمدة ساعة قبل أن يعود الرئيس السوري إلى دمشق.
 
وأوضحت الوكالة أن لقاء الرئيسيين تطرق إلى نتائج المشاورات التي أجراها مبارك مع العاهل السعودي في جدة يوم الثالث من الشهر الجاري ومع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس اليوم التالي.
 
وطبقا للوكالة تطرق لقاء الأسد ومبارك إلى الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري بالقيادات اللبنانية والأمم المتحدة حول الوضع في كل من سوريا ولبنان. ولم تتسرب أي معلومات إضافية عن فحوى اللقاء بين الأسد ومبارك الذي بدأ على انفراد قبل أن ينضم إليهما أعضاء من الوفدين.
 
وقد حل الرئيس السوري بمصر قادما من العربية السعودية حيث التقى بالملك عبد الله بن عبد العزيز في إطار البحث عن دعم عربي أمام الضغوط الدولية بما في ذلك إمكانية عقد قمة عربية لبحث الضغوط الدولية على دمشق.
 
وقال بيان مشترك في ختام ذلك اللقاء إن العاهل السعودي حث الرئيس السوري على تحسين العلاقات بين دمشق وبيروت "بما يحفظ أمن المنطقة".
 
لكن مصادر دبلوماسية عربية قالت إن المباحثات بين الطرفين انصبت على إيجاد صيغة لحفظ ماء وجه الرئيس السوري إزاء مطلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري استجوابه.
 
وحسب تلك المصادر تم بحث إمكانية أن يبعث الرئيس السوري بموفد شخصي للقاء المحققين الدوليين واستلام أسئلتهم والعودة إلى دمشق على أن يبعث الرئيس الأسد بأجوبة مكتوبة إلى لجنة التحقيق الدولية.
 
وجاءت زيارة الرئيس الأسد إلى السعودية بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل اليوم إلى دمشق ولقائه نظيره السوري فاروق الشرع لبحث ترتيبات التحضير للقاء بين الرئيس السوري والعاهل السعودي.
 
رد سوري
العاهل السعودي دعا خلال لقائه الأسد إلى تقوية العلاقات السورية اللبنانية (رويترز)
من جهة أخرى ردت سوريا رسميا على طلب اللجنة الدولية الاستماع إلى الرئيس الأسد ووزير الخارجية الشرع.
 
وأكدت المتحدثة باسم اللجنة التي تتخذ من بيروت مقرا لها، نصرت حسن أن اللجنة تلقت رد سوريا في نهاية عطلة الأسبوع، ولم توضح ما إذا كان الأسد والشرع وافقا على لقاء اللجنة.
 
وقبل ذلك ترددت معلومات عن رفض دمشق طلب اللجنة الالتقاء ببشار الأسد بدعوى أن هذا الطلب ينتهك سيادة الدولة. كما ذكر الأسد في تصريحات لصحيفة "الأسبوع" المصرية تنشر غدا أنه يتمتع بحصانة رئيس الجمهورية التي تخوله حق رفض المثول أمام المحققين الدوليين.
 
لكن دبلوماسيين وسياسيين سوريين لم يستبعدوا أن توافق دمشق على طلب اللجنة المتعلق بلقاء وزير الخارجية فاروق الشرع وبعض المسؤولين الآخرين.
 
خدام والمعارضة
ويأتي تحرك الرئيس الأسد بعد لقاء عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري بباريس أول أمس.
 
في غضون ذلك تتحرك المعارضة لتضييق الخناق على النظام السوري، إذ أكدت ترحيبها بانشقاق خدام عن النظام وانضمامه لصفوفها، على اعتبار أن ذلك يصب في خدمة أهدافها الساعية لإحداث تغيير ديمقراطي بالبلاد، حسب تعبيرها.
 
 انشقاق عبد الحليم خدام واعترافاته تعمق أزمة النظام السوري (أرشيف)

وأكد الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض حسن عبد العظيم أن جميع أطياف المعارضة السورية الإسلامية والقومية واليسارية اتفقت في إعلان دمشق الذي أصدرته في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على السعي لإحداث هذا التغيير، والانتقال بسوريا من النظام الشمولي إلى النظام الديمقراطي والتعددية السياسية.
 
واتفق عبد العظيم في تصريحات للجزيرة نت مع المراقب العام للإخوان المسلمين صدر الدين البيانوني على مبدأ الاستعانة بالخارج للإطاحة بالنظام، إلا أنه شدد على أن المعارضة ترحب فقط بالدعم السياسي الخارجي، بعيدا عن احتمالات التدخل العسكري أو فرض عقوبات اقتصادية على سوريا.
 
من ناحية أخرى حملت الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا (ائتلاف ثمانية أحزاب بقيادة حزب البعث الحاكم في سوريا) أمس خلال اجتماعها الدوري بشدة على عبد الحليم خدام معتبرة أنه "فقد صوابه" بعد أن همش سياسيا وانضم إلى "قوى العمالة في لبنان وسوريا". ووصفت الجبهة شخصية خدام بأنها "تتصف بالتسلط والغدر والفساد".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة