العرب والكرد بالحسكة.. نار تحت الرماد   
الأربعاء 1436/3/2 هـ - الموافق 24/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

أيمن الحسن-الحسكة

أعاد اتهام وحدات حماية الشعب الكردية بقتل الفتى السوري عفان جمعة العبوش في قرية شرموخ جنوب مدينة القامشلي، تسليط الضوء على "مجازر جماعية" اتهمت وحدات حماية الشعب بارتكابها في حق المكون العربي في محافظة الحسكة السورية.

وأثيرت الكثير من التساؤلات حول شريط فيديو نشره نشطاء المعارضة، يظهر جثة فتى عذّب حتى الموت، قالوا إن مسلحين من وحدات حماية الشعب ارتكبوها، في قرية شرموخ جنوب مدينة القامشلي. واتهم أهل القتيل في الفيديو وحدات حماية الشعب بقتل ابنهم والتمثيل بجثته، قرب بلدة تل معروف التي يسيطر عليها مسلحو الحزب.

المهندس مهند الكاطع -أول من نشر الفيديو - يقول للجزيرة نت إن ذوي عفان (16 عاما) افتقدوه خلال رعيه للأغنام على مقربة من القرية، الواقعة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب وقوات النظام السوري، مشيراً إلى أن مصير عفان بقي مجهولا ليومين.

ويضيف أن وحدات الشعب الكردية أنكرت معرفتها بمصير الفتى، قبل أن يتصلوا بذويه ويبلغوهم بالعثور عليه جثته نتيجة لانفجار لغم أرضي.

اتهامات لوحدات الشعب الكردية بحرق البيوت بعد تهجير سكانها العرب (الجزيرة)

مجازر جماعية
ويزعم أن وحدات حماية الشعب ارتكبت ثماني مجازر جماعية على الأقل بحق المكون العربي بالحسكة خلال عامي ٢٠١٣-٢٠١٤، أحدثها مجزرة بحق أقارب عفان، يوم ١٣سبتمبر/ أيلول الماضي في قرى الحاجية وتل خليل والمتينية، وراح ضحيتها ٣٥ مدنياً بينهم أم وأطفالها الستة، فضلاً عن ثلاثة مسنين و١٣ شخصا من عائلة واحدة.

الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، سالم المسلط، اتهم وحدات حماية الشعب بخطف الفتى وتعذيبه حتى الموت والتمثيل بجثته.

وأضاف أن "هذه المليشيا التي باتت في خانة الجماعات المتطرفة لفظها الشعب السوري منذ بداية ثورته، فهي لا تدافع عن قضية الشعب السوري ومن ضمنها حقوق الكُرد، وإنما تعمل على مشروع أيديولوجي بعيد عن أهداف الثورة السورية".

وحذر المسلط "تلك المليشيات من الاستمرار في ارتكاب تلك الجرائم، التي تترتب عليها تبعات قد تقود إلى تفاقم الأمور وإنتاج مزيد من النزاعات".

ريدور خليل: التحقيقات أظهرت أن الفتى قضى نتيجة انفجار لغم أرضي به، وجميع الفيديوهات المصورة تثبت ذلك بالإضافة لشهادات الأطباء الذين عاينوا الجثة في مستشفى القامشلي الوطني

نفي كردي
في المقابل، كان النفي جاهزا من وحدات حماية الشعب بلسان الناطق باسمها ريدور خليل، وأوضح أنهم قاموا بإجراء تحقيق ميداني في الأمر بعدما  تم إبلاغهم من قبل عائلة "العبوش" حين عثروا على جثته غرب قرية شريسة.

وتابع أن التحقيقات أظهرت أن الفتى "قضى نتيجة انفجار لغم أرضي به" وأن "جميع الفيديوهات المصورة تثبت ذلك بالإضافة لشهادات الأطباء الذين عاينوا الجثة في مستشفى القامشلي الوطني".

وأشار خليل إلى إمكانية تورط الفتى القتيل في عمليات ضد الوحدات الكردية، قائلاً "ما لا نعرفه هل عفان توفي وهو يقوم بزرع اللغم، أم أنه توفي نتيجة التلاعب بلغم قديم من مخلفات تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يسيطر على المنطقة".

ووصف اتهام الائتلاف الوحدات الكردية بالوقوف وراء هذه الجريمة بأنه "يهدف لجر المنطقة إلى فتنة عرقية وطائفية وضرب أواصر الأخوة والعيش المشترك في المنطقة".

تاريخ حافل
وقال الناشط مصعب الحامدي للجزيرة نت إن "سيارة عسكرية تابعة للوحدات الكردية هاجمت يوم 12 من الشهر الجاري أطفالا كانوا يرعون الأغنام بريف القامشلي الجنوبي الواقع تحت سيطرة هذه الوحدات، وخطفت عفان، ثم عثر عليه جثة مشوهة المعالم قرب إحدى النقاط العسكرية للحزب في قرية الحاجية".

وأضاف أن تاريخ سيطرة الوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي على ريف الحسكة الشمالي "حافل بالجرائم والمجازر، بحق سكان الحسكة انطلاقا من مجزرة تل براك، وعامودا إلى مجزرتي الحاجية وتل خليل القريبتين من قرية الشهيد، مروراً بمجزرة التليلية قرب رأس العين".

وأشار الحامدي إلى أن استهداف صغار السن "ليس جديداً على الوحدات الكردية، حيث أقدمت على قتل الفتى أحمد شيخ سالم (14 عاما) من قرية رسيم المشرافة بإطلاق النار عليه أمام والدته على حاجز الصالات بمدخل رأس العين الجنوبي، كما قتل الطفل يزن مصلح (عام ونصف العام) برصاصة قناص في أحضان أمه في قرية الأغيبش".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة