عرمان يحذر الخرطوم من "جنوب جديد"   
الأربعاء 1431/8/3 هـ - الموافق 14/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:09 (مكة المكرمة)، 16:09 (غرينتش)
نازحون في أبيي (الفرنسية-أرشيف)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
حمّل ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان الخرطوم مسؤولية انفصال الجنوب، ودعا لتغيير جذري في المركز الذي يمارس حسبه السيطرة على مقاليد الحكم منذ الاستقلال، وقد يرث "جنوبا جديدا"، في وقت تحدث فيه الصادق المهدي عن نذر "ترشح بلادنا لانفصال عدائي، ومواجهات إقليمية مع دول الجوار بسبب مشاكل الحدود".
 
وقال عرمان متحدثا في منتدى السياسة والصحافة الشهري -الذي يستضيفه زعيم حزب الأمة الصادق المهدي- إن البحث عن الوحدة "لن يكون في جوبا عاصمة الإقليم الجنوبي أو الفاشر عاصمة شمال دارفور وإنما في الخرطوم".
 
وتأتي تصريحاته في وقت يبحث فيه المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ترتيبات ما بعد الاستفتاء، كما نصت عليه اتفاقية نيفاشا في 2005.
 
المهدي دعا لبرنامج عدلي يخاطف مخاوف الجنوب وعرمان دعا لتغيير جذري بالمركز (الجزيرة نت)
واعتبر عرمان أن استفتاء الجنوب مرتبط بالحريات العامة وبقضية دارفور وحقوق أقليات الأقاليم المختلفة، وتوقع أن ينبثق عن الانفصال "جنوب جديد أقرب إلى الخرطوم وأعنف من سابقه" في إشارة إلى ولايات أبيي والنيل الأزرق وجبال النوبة، التي ستصبح جغرافيا -إذا انفصل الجنوب- جنوبا جديدا للدولة الأم. 
 
"انفصال عدائي"
وقد دعا المهدي للاتفاق على برنامج عدلي يخاطب مخاوف ومطالب الجنوبيين المشروعة، وسكان المناطق الثلاثة (أبيي والنيل الأزرق وجبال النوبة)، وكافة مناطق التظلم، ويقيم آلية قومية باسم منبر خيار المستقبل الوطني الآمن أو التوأمة العادلة بين دولتين ليقوم بالدعوة للوحدة. 
 
وتحدث عن الحاجة إلى خطة تنظم علاقة دولتي السودان إذا وقع الانفصال، وقال إن ميعاد الاستفتاء اكتسب قدسية لا مناص من الاتفاق والالتزام بها.
 
كما حذر من نذر "ترشح بلادنا لانفصال عدائي والتهاب في دارفور وصدام في الشارع السياسي ومواجهات إقليمية مع دول الجوار بسبب مشاكل الحدود"، واتهم -في ورقة طرحها أمام المنتدى- شريكي الحكم بأنهما أمضيا أعوام الفترة الانتقالية في مشاكسة ومنافسة دون العمل لجعل خيار الوحدة أمرا جاذبا على الإطلاق.
 
تحقيق المعجزة
لكن الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر أكّد أن بإمكان القوى السياسية تحقيق المعجزة بإنجاز الوحدة بين شطري السودان بقطع الطريق أمام "رغبات المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في تحقيق الانفصال".
 
وتحدث عن اضطهاد يعانيه الجنوبيون بسبب قوانين تطبقها الدولة دون مراعاة لخصوصيتهم، وقال إن عبئا كبيرا يقع على القوى السياسية "لجهة المحافظة على السودان موحدا دون انتظار لشريكين متشاكسين يسعيان لتمزيق السودان".
 
"مشروع تفتيتي"
أما رئيس حزب التحالف الديمقراطي المعارض العميد عبد العزيز خالد فدعا القوى السياسية لطرح عقلية المقاومة ضد السلطة الحاكمة بدلا من عقلية المبادرة، وقال إن وحدوية القوى السياسية لن تؤثر في نتيجة استفتاء يراد له حسبه السير في اتجاه واحد هو الانفصال.
 
"
فليترك الجنوبيون لحال سبيلهم، وسيجد الجميع أنهم غيروا رأيهم واختاروا الوحدة
"
سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد
وتحدث عن مشروع "تفتيتي وإرهابي وعنصري" يمتلكه المؤتمر الوطني الذي يمتلك أيضا حسبه أدوات ومنظرين لتنفيذه.
 
واقترح تشكيل محكمة شعبية لمحاسبة كافة المساهمين في تشطير السودان، ونعى تجمع جوبا الذي لفظته الحركة الشعبية حسب توصيفه بعدما حققت رغباتها ومطالبها من المؤتمر الوطني.
 
واستنكر سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد ما وصفه باستغلال تمارسه الحركة الشعبية ضد المعارضة، لكنه اعتبر أن الانفصال ليس مصدر ندم "لأن الجنوبيين نالوا أكثر من حقوقهم في اتفاقية السلام ومن قبلها الحكم الفدرالي".
 
وطلب أن يترك الجنوبيون لحال سبيلهم يقررون ما يشاؤون "وسيجد الجميع أن الجنوبيين قد غيروا رأيهم واختاروا الوحدة لو نظم استفتاء لديهم بعد سنتين من الانفصال".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة