تحقيقات في "أوراق بنما" والصين تقيد النشر   
الثلاثاء 28/6/1437 هـ - الموافق 5/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)
تواصلت تداعيات الكشف عما تعرف بـ"أوراق بنما" وسط تحقيقات بدأتها بعض الدول مقابل تحفظ دول أخرى، بينها الصين التي فرضت قيودا على تغطية التسريبات، وندد إعلامها بتغطية الإعلام الغربي للحدث، ووصفها بأنها منحازة ضد زعماء الدول غير الغربية.

وتدريجيا تبدو هذه الوثائق -التي يتجاوز عددها 11 مليون وثيقة- في طريقها لتفجير جدل هائل، حيث سلطت الضوء على معاملات مالية لشخصيات سياسية وعامة وشركات ومؤسسات مالية يفترض أنها استخدمتها في مثل هذه الأنشطة. 

وبرز مساعدون للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين من وردت أسماؤهم بالوثائق التي تتركز في الأغلب على أنشطة غير قانونية، منها التهرب الضريبي وتبييض الأموال، فضلا عن رئيس أوكرانيا وأقارب لزعماء الصين وبريطانيا وأيسلندا وباكستان.

وقام اتحاد الصحفيين الاستقصائيين في واشنطن بنشر الوثائق التي تم تسريبها من شركة "موساك فونسيكا" التي تتخذ من بنما مقرا لها، وتتخصص بتأسيس شركات المعاملات الخارجية (أوفشور)، وهي تحتوي على بيانات مالية لأكثر من 214 ألف شركة في ما وراء البحار في أكثر من مئتي دولة ومنطقة حول العالم.

بدأت تحقيقات بشأن الوثائق في دول عدة، منها بنما وفرنسا وإسبانيا والنمسا وهولندا وأستراليا ونيوزيلندا، إضافة إلى أوكرانيا
بنما تحقق
وأعلن القضاء البنمي أمس الاثنين فتح تحقيق في "الوقائع التي أوردتها وسائل إعلام وطنية ودولية"، بينما أقرت النيابة العامة بأن المعلومات الواردة في الوثائق هي "على درجة غير مسبوقة من التعقيد واتساع النطاق".

كما بدأت تحقيقات بشأن الوثائق في دول عدة، منها فرنسا وإسبانيا والنمسا وهولندا وأستراليا ونيوزيلندا، إضافة إلى أوكرانيا التي قال رئيس جهاز الخدمة المالية فيها رومان نصيروف اليوم الثلاثاء إن الجهاز "سيفحص وثائق مرتبطة بأصول الرئيس بيترو بوروشينكو في الخارج تم نشرها بعد تسريب هائل في المعلومات".

أما الولايات المتحدة فاكتفت بالقول على لسان متحدث باسم وزارة العدل إنها تقوم بدراسة المعلومات المنشورة في هذا الصدد.

في المقابل، نددت روسيا بالتسريبات التي شملت شخصيات روسية مقربة من الرئيس بوتين، واعتبرت أن الرئيس هو المستهدف، وأن "عناصر سابقين بالمخابرات والخارجية الأميركية يقفون وراء التحقيق الصحفي الذي فجر القضية".

بدورها، فرضت الصين قيودا على تغطية التسريبات الهائلة، وندد إعلامها الرسمي بالتغطية الغربية للتسريبات، واصفا إياها بأنها منحازة ضد الزعماء الذين لا ينتمون للغرب. 

روسيا نددت بالتسريبات واعتبرت أن رئيسها بوتين هو المستهدف (أسوشيتد برس)

مسارعة بالنفي
في الأثناء، سارع بعض من ترددت أسماؤهم بالوثائق إلى نفي تورطهم، ومنهم نجم الكرة الأرجنتيني الشهير ليونيل ميسي ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم سابقا الفرنسي ميشال بلاتيني.

كما نفى بنكا كريدي سويس و"أتش أس بي سي" -وهما اثنان من أكبر البنوك في العالم- التلميحات بأنهما استخدما شركات معاملات خارجية لمساعدة عملائهم على التحايل الضريبي.

ونفى الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو تورطه، بينما قال نظيره الأرجنتيني ماوريسيو ماكري -الذي كشفت التسريبات أنه كان مديرا لشركة مقرها في جزر الباهاماس- إن كل ما قام به في هذا الإطار كان قانونيا.    

أما شركة "موساك  فونسيكا" فقد دافعت عن نفسها، وقالت إن التقارير التي تتحدث عن عمليات تهرب ضريبي وتبييض أموال اعتمدت على مزاعم "غير دقيقة"، وكذلك على افتراضات وأحكام مسبقة، كما لعبت على وتر عدم اعتياد الناس على نشاط شركات مثلها.  
 
وأوضحت الشركة أنها تقوم بتأسيس شركات "أوفشور" لصالح عملائها "لأسباب مشروعة عديدة، منها القيام بصفقات اندماج أو استحواذ عابرة للحدود أو تنفيذ عمليات إعادة الهيكلة وجذب رؤوس أموال من مستثمرين ينتمون إلى أنظمة قضائية مختلفة ويرغبون في نظام قانوني وضريبي محايد لا يضر ولا يفيد أي مستثمر منهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة