عبيدات يحذر من الوطن البديل   
الأربعاء 1431/6/5 هـ - الموافق 19/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:29 (مكة المكرمة)، 17:29 (غرينتش)
عبيدات (وسط) شدد على الوحدة الوطنية وعارض اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمّان
 
اعتبر رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات أن ما يكفل حماية البلاد من خطر الوطن البديل هو الوحدة الوطنية بين الأردنيين من شتى الأصول، وليس اتفاقيات السلام مع إسرائيل.
 
واعتبر عبيدات -في محاضرة ألقاها بمجمع النقابات المهنية في عمّان تحت عنوان "الأردن في مواجهة التحديات" مساء الثلاثاء- أنه منذ توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو عام 1993 وتوقيع الأردن اتفاقية وادي عربة عام 1994، لم تتقدم القضية الفلسطينية خطوة واحدة.
 
واعتبر مراقبون الحضور الكثيف للمحاضرة بمثابة مؤتمر وطني ضم مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية، وذلك وسط دعوات تشهدها البلاد لمواجهة خطر توطين الفلسطينيين بالأردن بتقنين قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، وهو ما عارضه عبيدات الذي اعتبر أن هذا القرار "فاقد للشرعية دستوريا ووطنيا".
 
وقرر ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال في نوفمبر/ تشرين الثاني 1988 فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، التي كانت خاضعة للحكم الأردني حتى احتلالها من قبل إسرائيل في حرب عام 1967. وجاء القرار بعد إعلان منظمة التحرير قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967.
 
ووصف عبيدات -الذي كان أول رئيس للمجلس الوطني لحقوق الإنسان- اتفاق أوسلو بأنه أخطر اتفاق على القضية الفلسطينية حتى اليوم، وأنه منذ اتفاقي أوسلو ووادي عربة ازدادت إسرائيل تعنتا حتى وصلت اليوم لعدم الاعتراف بأي حقوق للشعب الفلسطيني، وتهديد الأردن عبر الطرح الذي يقول إن الدولة الفلسطينية قائمة بالأردن.
 
"
مشروع الوطن البديل يعني إقامة قيادة بديلة تكون عميلة لإسرائيل تعمل على تجذير التنافر والتصدع في علاقة الأردنيين والفلسطينيين
"
مواجهة الخطر الصهيوني

وفي إطار ما فهم أنه رد على بيان المتقاعدين العسكريين الذي تحدث عن العلاقة الأردنية الفلسطينية، ووجه نقدا واضحا للملك والملكة، قال عبيدات إن على "أبناء الشعب الأردني الواحد" أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه الخطر الصهيوني والوحدة في مواجهته وعدم الدخول في أي جدل فرعي، وأكد أن وحدة الشعبين بنيت بدماء الشهداء.
 
واعتبر أن مشروع الوطن البديل يعني إقامة قيادة بديلة تكون عميلة لإسرائيل تعمل على تجذير التنافر والتصدع في علاقة الأردنيين والفلسطينيين.
 
وتحدث عبيدات عن عقيدة الجيش الأردني العربية الإسلامية التي جذرته كجزء أساس من الشعب الأردني والأمة العربية، وذكر بأن منتسبي القوات المسلحة الحاليين هم أبناء وأحفاد الذين قاتلوا دفاعا عن فلسطين والقدس والذين هدموا كنيس الخراب اليهودي في 18/5/1948.

واستطرد بالقول "إذا اجتهد نفر من إخواننا في مسألة حساسة، فإن ذلك ناتج عن حالة الإحباط التي نعيشها جميعا، لكن لا يجب لهذا الإحباط أن يحرفنا عن بوصلة المواجهة مع عدونا الحقيقي".
 
وكان البيان الذي صدر بتوقيع أكثر من 1400 متقاعد اعتبر أن المشروع الصهيوني حقق نجاحات على الأرض لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن "تحولت إلى خطط يجري تنفيذها بالفعل".
 
"
الوحدة الوطنية لا تقوم إلا على حق المواطنة الذي لا يفهم إلا في الدولة الديمقراطية، وهو حق دستوري وليس اجتهادا وهو مشروع الدولة التي تجمع كل أبنائها
"
واتهم البيان السياسات الحكومية بـ"الضعف الشديد في مواجهة الضغوط الأميركية والتحدي الصهيوني وأعوانه المحليين" وتحدث عن أعداد كبيرة من الفلسطينيين بالأردن.
 
ورأى عبيدات أن الوحدة الوطنية لا تقوم إلا على حق المواطنة الذي لا يفهم إلا في الدولة الديمقراطية، وهو حق دستوري وليس اجتهادا. وأضاف أنه مشروع الدولة التي تجمع كل أبنائها.
 
وطالب بمساندة حق العودة للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن صيغة الوحدة يجب ألا تكون إلا بعد امتلاك الفلسطينيين إرادتهم الحرة وقيام دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.
 
وتحدث عبيدات عن الأسباب الداعية لإطلاق المبادرة التي تستعيد روح الميثاق الوطني، وهي التي وقع عليها الآلاف من الأردنيين عبر الإنترنت، وقال إن الميثاق مثل حالة توافقية بين مختلف الشرائح السياسية والاجتماعية قدمت رؤية سياسية واقتصادية إجماعية غير مسبوقة.
 
وزاد "يؤلمني أن هذا الجهد ذهب على المستوى الرسمي أدراج الرياح وقدم الأردن منذ عام 1993 للتدخلات الخارجية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة