نهاية شبح طالبان   
الأربعاء 1422/8/28 هـ - الموافق 14/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بروكسل - لبيب فهمي
دخول المعارضة الأفغانية إلى كابل عنوان واحد تصدر الصحف البلجيكية اليوم, وقد اعتبرته تحولا جديدا في مستقبل الأزمة والمنطقة وبداية النهاية لشبح طالبان, في حين أولت اهتماما آخر بالدور الذي يجب أن تلعبه أوروبا في السياسة الدولية.

بداية ما بعد طالبان
صحيفة لاليبر بلجيك تعنون على صدر صفحتها الأولى "بداية ما بعد طالبان" مع صورة لمجموعة من الناس يراقبون حلاقا يحلق لحية أحد سكان العاصمة وهو ما يمثل بالنسبة للصحيفة نهاية شبح طالبان. وتختار الصحيفة الحذر في تعاملها مع هذا المستجد مذكرة بأن "هناك قانونا غير مكتوب يقول إن سقوط نظام ديكتاتوري لا يعني قيام ديمقراطية مكانه تلقائيا".


نحن مسرورون لكون سكان كابل استطاعوا الاستماع إلى الموسيقى على الراديو أمس ونستقبل بفرح أيضا إعلان التحالف بالسماح للنساء بالعمل وللبنات بالذهاب إلى المدرسة ”

لاليبر بلجيك

وتتابع الصحيفة في افتتاحيتها "سقوط العاصمة الأفغانية وعدد آخر من المدن هو حدث سار أصبح ممكنا بفضل تبني واشنطن للقضية الأفغانية كقضية أميركية داخلية. ونحن مسرورون لكون سكان كابل استطاعوا الاستماع إلى الموسيقى على الراديو أمس ولأول مرة منذ وصول طالبان إلى الحكم ونستقبل بفرح أيضا إعلان التحالف بالسماح للنساء بالعمل وللبنات بالذهاب إلى المدرسة كما أنه شيء إيجابي بالنسبة لأفغانستان وللمنطقة كلها سقوط نظام طالبان المساند لبن لادن. ولكن يجب ألا ننسى أن نهاية طالبان لا يعني قيام نظام مستقر سياسيا يحترم حقوق الإنسان".

وتحذر الصحيفة من تكرار ما حدث في مناطق أخرى في العالم "نخاف أن تغادر واشنطن المنطقة مباشرة بعد القضاء نهائيا على طالبان والقواعد الإرهابية التي تهدد الغرب، على المجموعة الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة لعب دور أساسي من أجل قيام نظام يمثل جميع فئات الشعب الأفغاني حتى يعم السلام والأمن والحرية والعدالة هذا البلد الذي لم يشهد سوى الحرب منذ عقدين من الزمن".

نفس الحذر في صحيفة لوسوار التي كتبت تحت عنوان "جزء من النصر" "إنه انتصار غير كامل وقد يخدعنا، فطالبان لم يهزموا بعد بشكل نهائي وبن لادن مازال حرا طليقا ولا أحد يعرف ما يجب بذله من جهود للوصول إلى الهدف المرسوم. إضافة إلى أن الانتصار العسكري قد سبق التطور السياسي وهو ما قد يخلق فراغا قاتلا.

وقالت على المهتمين إذن بالشأن الأفغاني، وعلى رأسهم واشنطن والأمم المتحدة، الإسراع في المساهمة في فرض حل سياسي يضمن الاستقرار والأمن والعدالة والتنمية الاقتصادية وقيام نظام ديمقراطي". وتدعو الصحيفة الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور هو الآخر في "إعادة بناء الاقتصاد الأفغاني وهو الدور الرئيسي الذي يضمن نجاح أي حل سياسي ويمكن أوروبا من الدخول إلى الحلبة بعد أن بقيت طوال الأزمة على الهامش". كما تشدد الصحيفة على ضرورة التطرق الآن إلى الأزمات الأخرى بنفس الرغبة في الوصول إلى نتائج وعلى رأسها أزمة الشرق الأوسط "لأن

إنني أكره هذه اللحية التي تركتها رغما عني لذا فأول شيء سأفعله الآن هو حلقها

شاب أفغاني-أديرنيير اور

الهدف الحقيقي للتحالف المناهض للإرهاب ليس فقط القضاء على بن لادن وأعوانه بل العمل على استئصال جذور داء الإرهاب. وهذا يتطلب أكثر من السيطرة على كابل".

وتنشر صحيفة لاديرنيير اور تصريحات لسكان كابل يعبرون فيها عن فرحهم لسقوط نظام طالبان الذي فرض عليهم لمدة خمس سنوات عادات وتقاليد مستوردة. وتنقل عن نجيب وهو شاب في العشرين من عمره قوله "إنني أكره هذه اللحية التي تركتها رغما عني، لذا فأول شيء سأفعله الآن هو حلقها". بينما تصرح الصحفية جميلة مجاهد "لم أكن أظن أنه سيأتي يوما أقدم فيه الأخبار من جديد، مازلت أظن أنني أحلم".

محاربة الإرهاب

الضربات العسكرية ليست حلا لأنها إذا كانت قد استطاعت الإطاحة بنظام سلوبودان ميلوسوفيتش فهذا لا يعني أنها ستقضي على الإرهاب الإسلامي الدولي

لوفيف ليكسبريس

في سلسلة من اللقاءات أجرتها مجلة لوفيف ليكسبريس مع الاختصاصيين في محاربة الإرهاب التقت في هذا العدد البلجيكي بارت فان لييسبيرث الذي يعمل حاليا وكيلا للدولة بعد أن كان على رأس جهاز المخابرات البلجيكية بين 1993 و1999. وحول ما إذا كان من الممكن الوقاية من العمليات الانتحارية قال وكيل الدولة الذي كان معروفا بتعامله القاسي مع المنظمات المتهمة بالإرهاب "هذا عمل يتطلب وقتا طويلا وجهدا كبيرا لأن هذه المنظمات تجد بسهولة متطوعين لتنفيذ العمليات ومناضليها لا يهابون الاعتقالات والمحاكمات. الضربات العسكرية ليست حلا لأنها إذا كانت قد استطاعت الإطاحة بنظام سلوبودان ميلوسوفيتش فهذا لا يعني أنها ستقضي على الإرهاب الإسلامي الدولي. يجب على العكس من ذلك فهم الأسباب التي تدفع الناس إلى اختيار هذا النوع من الحركات وهي الخطوة الأولى لفهم هذا الحقد الذي يكنه الملايين من الناس للغرب، علينا أن نترك جانبا الاعتماد فقط على الحل الأمني".

وتطرق المعلق السياسي برنار غيتا في زاويته الأسبوعية في لوفيف ليكسبريس إلى ما أسماه بـ"الغياب الأوروبي" على الساحة الدولية. فقال تبدو أوروبا غائبة أكثر من أي وقت مضى عن الأحداث التي يمر بها العالم. الكل يحاول لعب دور خاص في هذه الأزمة روسيا كما الصين بالإضافة إلى إيران والفلسطينيين وفقط الاتحاد الأوروبي ظل بعيدا عن المشاركة لكونه لا يمتلك لحد الآن سياسة موحدة وهو ما يحوله إلى فاعل بدون وجه ولا صوت".

ويتابع قائلا "أوروبا غائبة سياسيا لأنها لا تملك سوى مشروع دفاع موحد لم يدخل بعد حيز التنفيذ كما أنها لا تستطيع الاعتماد على قوة عسكرية موحدة حتى الآن. والنتيجة أنه في الوقت الذي تبدو فيه أوروبا موحدة إلا أنها في الحقيقة تعيش اختلافات كثيرة، وتعمل فقط على بعثرة قوتها عبر اجتماعات لا تنتهي بين بعض الأعضاء". وينهي الكاتب مقاله بالقول "العالم في حاجة إلى أوروبا موحدة تمتلك سياسة أوروبية خاصة حتى لا يبدو أن الخيار هو فقط بين القوة العظمى التي تمثلها الولايات المتحدة وتطرف بن لادن".

ونشرت المجلة مقالا طويلا عن "بوتين والفخ الإسلامي" تتحدث فيه عن الخطر الذي يهدد روسيا من تصاعد الحركات الإسلامية المتطرفة لتصل إلى خلاصة أنه "في محاولة لمواجهة التطرف الإسلامي واستمالة مسلمي الفدرالية على الرئيس الروسي أن يكون حذرا في تحالفه مع الولايات المتحدة في حربها ضد أفغانستان" مضيفة أن "لمشاركة بوتين مع واشنطن في حربها حدودا يضعها الجنرالات الروس الذين لا يريدون انفجارات داخل أو على الحدود الروسية".

مجمع المساومين

قمة منظمة التجارة العالمية قد تتحول إلى خديعة فهذه المنظمة التي تريد تحرير التجارة العالمية تنادي إلى تطبيق ليبرالية متوحشة غير مقبولة من الجميع إضافة إلى أن خطابها غربي محض

لوفيف ليكسبريس

مجلة لوفيف ليكسبريس التي صدرت قبل نهاية أشغال قمة منظمة التجارة العالمية بالدوحة خصصت افتتاحية لهذا الاجتماع الدولي بعنوان "مجمع المساومين" تقول فيه إن اللقاء هو في الوقت نفسه تحد للإرهاب الذي كاد يلغي الاجتماع كما حصل مع لقاءات دولية أخرى ( البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) وملتقى فرضته العجالة لأن الاقتصاد الغربي يعيش مرحلة متأزمة خاصة وأن معدلات النمو المنتظرة هي أقل مما كان متوقعا. وهو أيضا اجتماع لبعث الأمل في المجموعة الدولية. أملا هشا في أن تلين الولايات المتحدة المحرك الأساسي لهذه المنظمة من سياستها الاقتصادية ونظرتها لمشاكل العالم، إذ يبدو أن هذا اللقاء قد تعلم من دروس الماضي حيث سمح لصوت الدول النامية أن يكون مسموعا من أجل عولمة مغايرة تضع الإنسان محل اهتماماتها الرئيسية.

وتقول المجلة "قمة منظمة التجارة العالمية قد تتحول إلى خديعة، فهذه المنظمة التي تريد تحرير التجارة العالمية تنادي إلى تطبيق ليبرالية متوحشة غير مقبولة من الجميع إضافة إلى أن خطابها غربي محض لا يأخذ بعين الاعتبار اختلاف وجهات النظر عبر العالم". وتدعو المجلة إلى تفادي النظرة أحادية الجانب التي تظن، كما تفعل المنظمات الدولية ، أن حل كل مشاكل العالم سيتم عبر تحرير التجارة، "إنه تطرف من نوع آخر يريد هو أيضا إحكام قبضته على العالم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة