إسرائيل وأميركا والحيل السخيفة   
السبت 1431/3/27 هـ - الموافق 13/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)

غارديان: بايدن أهم صديق لإسرائيل بالإدارة الأميركية (الفرنسية)

شجبت صحيفة غارديان البريطانية في إحدى افتتاحياتها اليوم إعلان إسرائيل الأسبوع الماضي بناء مزيد من المستوطنات بالتزامن مع زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي لها, محذرة من أنه يقوض حل الدولتين, الذي هو مصلحة إسرائيلية تماما كما هو مصلحة فلسطينية.

وتحت عنوان "إسرائيل وأميركا والحيل السخيفة" قالت غارديان إن تل أبيب أضرت مصالحها أولا ومصالح المنطقة ككل عندما أعلنت عن استمرارها في توسيع مستوطناتها بالضفة الغربية في هذا الوقت بالذات".

وتابعت "لئن كان للأخلاق والمبادئ مكان في السياسة, فإن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن الحكومات والبلدان عادة ما تتصرف لحماية مصالحها الذاتية, إذ إن السياسة في نهاية المطاف هي مسألة مصالح, غير أن ما استقبلت به إسرائيل جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي كان استثناء في تلك القاعدة".

لقد كان إعلان إسرائيل قرار بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية بالتزامن مع تلك الزيارة تصرفا غريبا قليل الفائدة بالنسبة لها بالغ الضرر على مصالحها.

فهذا الإعلان صفعة مباشرة للإدارة الأميركية التي كانت تطالب تل أبيب بتجميد النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, والتي تشمل القدس الشرقية.

وقد "استشاط الرئيس الأميركي باراك أوباما غضبا" من هذه الخطوة وأمضى 90 دقيقة مع نائبه لصياغة بيان إدانة نادر من حيث قسوته.

وعجت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتفسيرات المتضاربة لهذا السلوك الغريب, فمنها من وصفت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالغباء لعدم اطلاعه على أن لجنة تخطيط منخفضة المستوى على وشك الإعلان عن مثل هذا القرار, ومنها التي اتهمته بالاحتيال والتبجح بأن إسرائيل قادرة على التحدي وأن بإمكانها حسب مسؤول أوروبي وضع العصا في عجلة الجهود الأميركية والإفلات من أي عواقب وخيمة محتملة لذلك.

وحسب معلق إسرائيلي فإن أيا من هذين التفسيرين المحتملين لا يمكن أن يكون جذابا, بل إنهما كمن يختار بين الطاعون والكوليرا, على حد تعبيره.

لقد ألحقت هذه الحادثة ضررا بالغا بالمصالح الإسرائيلية, فإهانة الحلفاء الأكثر ولاء تصرف سيئ للغاية, فما بالك إن كان الذي تعرض للإهانة هو القوة العظمى الوحيدة في العالم التي تتمتع بنفوذ فريد من نوعه في المنطقة.

وقد اتسم التصرف الإسرائيلي كذلك بالتهور إذ كان إهانة لشخص بايدن بالذات وهو المشهور بأنه أهم صديق لتل أبيب في الإدارة الأميركية والمعروف بالافتخار بأنه "صهيوني".

ولا شك أن الاستمرار في بناء المستوطنات الإسرائيلية يقوض جهود تحريك عملية السلام ويجعل حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع أصعب للغاية, وهو ما يعتبر نبأ سيئا للفلسطينيين وللإسرائيليين على حد سواء, حسب غارديان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة