تغيير طبيعة الأرض يسبب انتشار الأوبئة   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)

قلع الأشجار وشق الطرقات وغيرهما تتيح فرص ظهور أمراض معدية (رويترز-أرشيف)

وليد الشوبكي- القاهرة

توصل فريق بحث دولي مختص بالصحة البيئية والأمراض المعدية إلى أن التغييرات في طبيعة سطح الأرض الناتجة عن النشاط البشري تؤدي إلى تغير في طبيعة انتشار بعض الأمراض المعدية، أو ظهور أمراض أخرى وبائية، مما يعرض حياة الإنسان والحيوان للخطر، جاء ذلك في دراسة نشرت هذا الشهر في مجلة "آفاق الصحة البيئية" (Environmental Health Perspectives).

وقد ذكر الدكتور جوناثان باتز -الأستاذ بجامعة ويسكونسن بمدينة ماديسون الأميركية الذي قاد فريق البحث- أن النشاطات الاقتصادية أو التنموية التي تقوم بها الدول، مثل شق الطرق، وبناء السدود، وتجفيف البرك، وتقسيم الغابات، أو تحجيمها بغرض توسيع المدن وزيادة رقعة الحضر، تتيح الفرصة لعشرات من الأمراض المعدية كي تنتشر وتتحول إلى أوبئة.

والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها الملاريا والإيدز ومرض لايم ومرض جنون البقر والحمى الصفراء والكوليرا والإنفلونزا ومرض سارس وحمى دِنغ، وشتى أنواع الحمى النزيفية.

وقد أورد فريق البحث أمثلة عديدة على الآثار الناتجة عن تغيير طبيعة تربة الأرض، ففي شمالي شرقي الولايات المتحدة، يُعتقد أن إزالة الغابات وزحف الحضر تسببا في تآكل التنوع الحيوي للكائنات الحية، وأدى ذلك إلى ظهور مرض لايم، وهو مرض بكتيري ينتشر غالبا عن طريق عضة من حشرة القراد، و يؤدي إلى التهاب في المفاصل إذا لم يتم علاجه سريعا.

وكذلك مرض الإيدز، الذي يعزو الباحثون بداية ظهوره إلى انتقاله من حيوانات الأحراش الأفريقية، كالقردة، إلى صائدي تلك الحيوانات؛ حيث كانوا يتناولونها في الغذاء. ولعل شبكات الطرق التي شقت عبر كل أنحاء الغابات الأفريقية هي التي مكنت صائدي الحيوانات من الوصول إلى هذه القِردة المريضة في أعماق الغابات، ثم تحول المرض بعد ذلك من مرض يصيب القردة على نطاق ضيق لم يسمع البشر به إلى مأساة إنسانية مروعة ليس لها علاج.

وهناك أيضا الأمراض الناتجة عن التغيرات المناخية، التي تُعزى بدورها إلى النشاط الاقتصادي البشري، إذ ذكر الباحثون أن التغيرات المناخية تؤدي إلى سلسلة من الأحداث التي تتسبب في نهاية الأمر في ظهور مرض جديد، والمثال على ذلك ظهور فيروس "نيباه" في ماليزيا وسنغافورة عام 1999.

وأدت الظاهرة المناخية المعروفة باسم "إلنينو" إلى تزايد معدل احتراق الغابات، مما اضطر خفافيش الفاكهة إلى ترك موطنها في تلك الغابات واللجوء إلى المزارع، حيث نقلت الفيروس للخنازير وللبشر، وهناك كذلك مرض سارس الذي أكد الدور السلبي للانتقال بالطائرات في انتشار جغرافي هائل للأمراض المعدية.

وقد ذكرت الدراسة أن المعرفة المتوفرة حتى الآن عن طبيعة انتشار وأنماط حراك الأمراض المعدية محدودة للغاية، كما أنه يكاد يستحيل التنبؤ بالوباء القادم أو مصدره أو طبيعته.

وكل ذلك يؤكد ضرورة ربط النشاطات الاقتصادية المرتبطة باستغلال تربة الأرض، كالسياحة والزراعة أو غيرهما، بسياسات الصحة العامة. كذلك، أوصت الدراسة بتكثيف الأبحاث حول الآثار السلبية الناتجة عن إزالة الغابات.

ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة