أحداث طرابلس بين البعدين الإقليمي والانتخابي   
الثلاثاء 1429/8/25 هـ - الموافق 26/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)
موقع تفجير الحافلة في طرابلس بتاريخ 13 أغسطس/آب الحالي (رويترز-أرشيف)
 
نيقولا طعمة-طرابلس
 
في العاشر من مايو/أيار الماضي وبعد أحداث السابع منه وسيطرة أطراف المعارضة على بيروت وجبل لبنان، انتقل التوتر إلى طرابلس وما لبث محور باب التبانة/جبل محسن أن اشتعل.

حاولت القوى الأمنيّة الإمساك بزمام الأمور، فنجحت إلى حدّ بعيد في تخفيف حدّة النزاع دون وقفه التام، إلى أن وقع انفجار الحافلة الذي أودى بالعشرات، منهم الكثير من جنود الجيش اللبناني في 13 أغسطس/آب فتأكّد أنّ الأحداث الطرابلسية أبعد من صراع بين حيّين، أو مذهبين سنّي وعلوي.

رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي صرّح الجمعة من الأسبوع المنصرم أثناء استضافته وزير الصحة اللبناني محمد جواد خليفة في طرابلس قائلا "نحن نتطلع إلى مصالحة بين المملكة العربية السعودية وسوريا من أجل مساعدة لبنان، لأنني لا أرى طريقا آخر لهذه المساعدة. ونأمل خيرا إن شاء الله".

وعندما زار السفير السعودي عبد العزيز خوجة طرابلس، والتقى بعدد من الأطراف مع غياب المعارضة (كرامي، جبهة العمل الإسلامي ومن ضمنها حركة التوحيد الإسلامي، الحزب العربي الديمقراطي/علوي، وأحزاب يسارية)، سئل خوجة عن ردّه على كلام كرامي فقال "دولة الرئيس عمر كرامي عنده رأي وأفق واسع، أما بالنسبة إلى العلاقة بين المملكة وسوريا فهذا أمر تحدده القيادة في البلدين".

صراع إقليمي
جريدة الرقيب الناطقة باسم كرامي وصفت الوضع الطرابلسي في عددها في 15 أغسطس/آب الجاري بـ"المشهد العراقي بامتياز"، وذلك تعقيبا على الانفجار الذي طال عشرات المدنيين في 13 الجاري.

ونقلت الجريدة عن كرامي قوله "ما جرى ويجري في طرابلس هو فصل مرعب من فصول المؤامرة التي تستهدف لبنان. هذا الوطن صغير وهش. والعواصف والأنواء التي تضرب المنطقة من حولنا يبدو أن دورنا فيها هو أن تكون ساحة سائبة للقريب والبعيد".

ورأى مستشاره السياسي الدكتور خلدون الشريف في تصريح للجزيرة نت أن الصراع سياسيّ اتّخذ طابعا طائفيا/مذهبيا، مدعوما إقليميا من أجل تحقيق مكاسب ضمن إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية والدولية.
وأِشار إلى أن "كل متتبع لمسار الأمور يرى أن هناك صراعا إقليميا بين النفوذ السعودي والنفوذ السوري ليس في لبنان فحسب بل في كل المنطقة".

وعما ينسب لحزب الله من تدخل في طرابلس، قال "هذا الكلام هو السبيل الوحيد لإثارة النعرات المذهبيّة والطائفيّة"، وأضاف "ما يجري هنا هو مجرّد استخدام ساحتنا لأغراض إقليمية ودوليّة".

طابع انتخابي
البعض يرى أن حوادث طرابلس لها علاقة بانتخابات المجلس النيابي المقبل
(الفرنسية-أرشيف)
من جانبه يعتقد رئيس مجلس أمناء وقف اقرأ السلفيّ الشيخ عمر بكري أن البعد الانتخابي هو الأساس في الأحداث الطرابلسية.

ويضيف للجزيرة نت "أهل السنة في الشمال يربطهم مصير وعقيدة ومصالح واحدة، وأقطاب سعد الحريري الثلاثة الجميّل وجعجع وجنبلاط يرون للانتخابات أنه إذا كانت هناك ورقة سلفية يمكن أن يكون لها تواصل مع تيار الحريري، فهذه الورقة تتهم بالتكفير والإرهاب والتطرف".

ويوافق نائب تيار المستقبل مصطفى علوش على البعد الانتخابي للصراع.
وقال للجزيرة نت إن "إبقاء طرابلس في هذه الحال محاولة لإبقاء المدينة في التوتر بغية تطويعها وثنيها عن تيارها السياسي، وإيهامها أن هذا التيار عاجز عن حمايتها. ولذلك أعتقد أن هذه المسألة ستستمر حتى الانتخابات (أواخر الربيع القادم)".

ويرى أن "حزب الله لا يستطيع قضم طرابلس بسبب العداء الكبير له لدى أبناء المدينة. فلذلك يحاول تغيير الواقع عن طريق أطراف داخل الساحة الطرابلسية عبر تبديد الاحتشاد السياسي لطرف واحد هو تيار المستقبل إلى عدّة أطراف".

أما عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي فتمنى في تصريح للجزيرة نت ألا تكون لأحداث طرابلس أبعاد إقليمية أو صراع دولي على أرض لبنان، "غير أنه تلوح في الأفق بعض الأمور التي ما زلنا لا نرى لها تفسيرا في السياسة الداخلية اللبنانية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة