حداد في أوكرانيا وترقب المجهول   
الأربعاء 1435/4/19 هـ - الموافق 19/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)
النيران تلتهم خيام الاعتصام بميدان الاستقلال بكييف بعد محاولة الأمن فض اعتصام المعارضة (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

مشهد الأزمة الأوكرانية غير المسبوقة يزداد قتامة، وأجواؤها تجاوزت الترقب والتوتر، لتغرق -فعلا- في مواجهات دامية بين المحتجين وقوى الأمن خلفت عشرات القتلى، بالإضافة إلى أعمال عنف وسطو وسيطرة وإحراق مسّت عددا من المباني والمكاتب والمقرات الحزبية والحكومية في عدة مدن.

الرئيس فيكتور يانوكوفيتش أعلن أن يوم غد الخميس هو يوم حداد على ضحايا المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين أمس الثلاثاء وسط العاصمة كييف، تنكس فيه الأعلام، وتلغى جميع الفعاليات الرسمية والاحتفالية.

وكانت وزارة الصحة قد أكدت مقتل 25 شخصا حتى صباح اليوم، وبقاء 241 شخصا بالمستشفيات لتلقي العلاج، بالإضافة إلى إصابة مئات آخرين بجراح، من بينهم ثلاثة أطفال، كما أعلنت وزارة الداخلية مقتل تسعة من رجال الأمن خلال المواجهات.

ويتوقع أن تكون أعداد القتلى والمصابين أكبر من ذلك، خاصة بعد نداءات وجهتها بعض المستشفيات لحث المواطنين على التبرع بالدم، بالإضافة إلى أن الكثير من المصابين يرفضون تلقي العلاج في المستشفيات، فيلوذون بالكنائس القريبة من ميدان الاستقلال وسط العاصمة، التي تحولت بعض ساحاتها إلى مستشفيات ميدانية، أو ينقلهم ذووهم للعلاج في مدنهم وقراهم البعيدة، خوفا من الملاحقة أو أي تبعات أمنية أخرى.

ليل من المواجهات طويل انتهى بهدنة هشة تتخللها مناوشات بين الحين والآخر، يحاول خلالها المحتجون استجماع قواهم وتحضير الحجارة وقذائف المولوتوف، بينما تعزز قوات الأمن من حجم حضورها، وباتت تطوق الميدان من عدة جهات، وسط توقعات بأن تبدأ عملية لفضه مجددا في أي لحظة.

وتأثرا بهذا الواقع، استمر اليوم تراجع أسعار صرف العملات الأجنبية أمام "الهريفنة"، الأمر الذي يثير مخاوف لدى الأوكرانيين من أزمة اقتصادية وشيكة.

المحتجون واجهوا قوى الأمن بالزجاجات الحارقة والحجارة للدفاع عن الميدان (الجزيرة)

اتهام وتهديد
ويبدو أنه ما من أرضية للحوار والتفاوض بين طرفي الأزمة بعد أحداث الأمس، فثلاث ساعات من لقاء جمع الرئيس بقادة المعارضة انتهت في وقت متأخر دون أي نتائج.

الرئيس يانوكوفيتش اتهم المعارضة بحث أنصارها على حمل السلاح، وتبني "حركات راديكالية" بين صفوف المحتجين، وأنها تسعى للسيطرة على السلطة، مؤكدا أن ذلك لن يتم إلا عبر الانتخابات.

وهدد يانوكوفيتش قادة المعارضة بالمحاكمة أمام القضاء على ما سبق، داعيا إياهم إلى سحب أنصارهم من الشوارع والميادين لتعود الحياة إلى طبيعتها.

ومن جانبه، اعتبر زعيم حزب الضربة "أودار" فيتالي كليتشكو أن الرئيس لا يستوعب مطالب المحتجين، ويتحدث عن ضرورة أن يلقي المحتجون السلاح، متسائلا: "من يحمل السلاح، ومن يقتل المدنيين؟" في إشارة إلى قوى الأمن.

وفي سياق متصل، وكأول موقف من نوعه يصدر عن موالين للرئيس يانوكوفيتش، أعلن النائب يوري بلاغودير -وهو عضو لجنة الاحتياطي النقدي في البرلمان- استقالته من عضوية كتلة حزب الأقاليم البرلمانية، قائلا "إن قراري متأخر للأسف، لأني كنت أعلق بعض الأماني".

غاران: السلطات كانت بانتظار ذريعة لاستخدام القوة وفض الاحتجاجات (الجزيرة)

الكل مسؤول
ويختلف المراقبون في رؤاهم للأحداث وما بعدها، بين من يعتبر أن المعارضة أخطأت بالتصعيد بعد عدة تطورات إيجابية حدثت، وبين آخرين يرون أن الرئيس أمعن في استخدام القوة ضد المحتجين، لكنهم يتفقون على أن البلاد باتت تسير في نفق مظلم مجهول النهاية.

يقول رئيس مركز التشريع السياسي إيهور كوهوت للجزيرة نت إنه كان على المعارضة أن تستثمر إيجابيات العفو عن المحتجين للمضي نحو تحقيق باقي مطالبها، وسط تلميحات إيجابية من قبل الرئيس والسلطات بإمكانية بحثها جميعها، أما الآن فكلا الطرفين مصرّ على مواقفه، ولا أفق لأي حل قريب.

أما مدير "مدرسة التحليل السياسي" أليكسي غاران فقال للجزيرة نت: كان باستطاعة الرئيس أن يجنب البلاد هذا العنف، ولكنه قرر أن يضع حدا لمطالب المعارضة والمحتجين خوفا على منصبه الذي لم يكن سيتأثر بتعديل الدستور الذي رُفض يوم الأمس وأشعل الغضب، ولكن يبدو أن الحل الأمني كان حاضرا ومخططا له منذ البداية بانتظار ذريعة ما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة