الملوثات الكيميائية أخطر من نظيراتها الإشعاعية   
الثلاثاء 1426/3/18 هـ - الموافق 26/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)

وليد الشوبكي
كشفت دراسة علمية أن التخلص من الملوثات الكيميائية في مواقع المفاعلات النووية أو مواقع النفايات عن طريق استخدام كائنات دقيقة مثل البكتيريا ربما يكون أكثر صعوبة وتعقيدا من التخلص من الملوثات الإشعاعية حسب ما أوردته مجلة "مايكروبيولوجيا البيئة" الأميركية في عدد هذا الشهر.

فقد عمل باحثون من جامعة كاليفورنيا ومختبر لوس آلاموس للأمن النووي على اختبار الآثار السمية –كيميائية وإشعاعية– لعدة عناصر من مخلفات المفاعلات النووية على عدة سلالات من البكتيريا التي تستخدم لتخليص البيئة من سمّية هذه العناصر بصورة طبيعية، فيما يعرف بعملية العلاج (أو التنظيف) الحيوي Bioremediation.

ووجد الباحثون أن السمية الكيميائية لبعض العناصر مثل الأكتينيدات (وهي عناصر يزيد عددها الذري، أو عددها إلكتروناتها، عن 89 وتكون عادة ذات نشاط إشعاعي) هي العامل الحاسم في التأثير على قدرة البكتيريا على تخليص البيئة من مخلفات المفاعلات النووية، وليس السمية الإشعاعية.

كما انتهت الدراسة إلى أن عنصر البلوتونيوم، على خلاف الاعتقاد الشائع أيضا، أقل سمية من اليورانيوم، فيما يتعلق بالتأثير على قدرة البكتيريا على القيام بعملية التنظيف الحيوي. وأن بعض العناصر الملوثة مثل النيكل والكادميوم والكروميوم ربما تكون ذات أثر كبير في تثبيط نشاط البكتيريا المنظفة.

وأهمية هذه الدراسة أنها تشير للمرة الأولى إلى أنه وإن كان التنظيف الحيوي بالبكتيريا هو الأسلوب المفضل للتخلص من مخلفات المفاعلات النووية، فإن كفاءة البكتيريا التي تقوم بهذا الدور –مثل بكتيريا ديينو كوكاس ريديوديورانس وبكتيريا شوانيلا بوتريفاسينز– يمكن أن تتأثر سلبا بصورة كبيرة نتيجة الملوثات الكيميائية. ومن ثم، يجب تصميم برامج تنظيف حيوي تستفيد من هذه النتائج الحديثة.

كذلك خلصت هذه الدراسة إلى أن العناصر الملوثة للتربة أو الماء في مواقع النفايات أو المفاعلات لا توجد فرادى إلا نادرا، وإنما توجد في صورة تجمعات من الأكتينيدات والمواد العضوية والمعادن.

ولذلك توصي الدراسة بأن يتم اختيار بكتيريا قادرة على النمو وأداء وظيفتها في مثل هذه الأوساط عالية ومتنوعة التلوث.

يذكر أن اختيار البكتيريا المستخدمة في عمليات التنظيف الحيوي يتم بناء على استهداف إحدى الصور الكيميائية للعناصر الملوثة، عادة صورة الأكاسيد. فمثلا، للتخلص من مخلفات اليورانيوم يُستهدف مركب كربونات اليورانيوم سداسي التأكسد.
ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة