الدعاية الانتخابية وتأثيرها على الناخب الإندونيسي   
الجمعة 1435/6/5 هـ - الموافق 4/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:33 (مكة المكرمة)، 20:33 (غرينتش)
                                                                         علي صبري-جاكرتا
حمل اليوم الأخير من دعاية الانتخابات البرلمانية الإندونيسية، وقبيل بدء الصمت الانتخابي غدا السبت إعلان أحدث استطلاعات للرأي حول شعبية الأحزاب قبيل عملية الانتخابات.

وكان مركز دراسات مؤشرات السياسة الإندونيسية، عقد ندوة صحفية بمشاركة عدد من قيادات الأحزاب الكبيرة ليعلن من خلالها عن أحدث استطلاعات الرأي التي أجراها حول شعبية الأحزاب قبيل الانتخابات التي تجري في التاسع من الشهر الجاري.

ويشير الاستطلاع الذي أجراه المركز في الفترة 18-24 مارس/آذار الماضي إلى تقدم حزب (النضال من أجل الديمقراطية) الذي تتزعمه الرئيسة السابقة ميغاواتي سوكارنو بوتري بنسبة 24.5%، يليه حزب (غولكار) بقيادة رجل الأعمال أبو ريزال بكري بنسبة 14.9%، ثم حزب غاريندا (إندونيسيا العظمى) بنسبة 10.5%.

ويأتي الحزب (الديمقراطي) بزعامة الرئيس الحالي سوسيلو بامبانغ يوديونو في المركز الرابع بنسبة 7.2%، ومثله حزب (النهضة) بزعامة مهيمن إسكندر بنسبة 7.2%. فيما بقيت النسبة العظمى من عينة الاستطلاع لم تحدد خيارها الحزبي وقت الاقتراع وبلغت هذه الفئة 36%.

تباين حزبي
وتباينت آراء القيادات الحزبية المشاركة في الندوة حول أثر الدعاية الانتخابية على قناعات الناخبين عند الاقتراع.

ساعان مصطفى: الإعلام يؤثر على صناعة الرأي (الجزيرة)
فساعان مصطفى نائب الأمين العام للحزب الديمقراطي الحاكم يرى أن الإعلام يؤثر بشكل كبير في صناعة الرأي العام، كما حدث مع حزبه، حيث "أدت الحملات الإعلامية الموجهة تجاه قيادات الحزب والتركيز على اتهامات وجهت لهم بالفساد المالي، إلى تراجع شعبيته من 20% في انتخابات 2009 إلى 7.2% في الانتخابات الحالية".

ويعتقد مصطفى أن "الإعلام المملوك في غالبه لأحزاب أو رجال أعمال محسوبين على أحزاب تجاهل تهم الفساد التي وجهت لحزب النضال من أجل الديمقراطية، كما أكدت منظمة الشفافية الدولية في إندونيسيا. ولذلك بقيت شعبية الحزب عالية".

ومثله يعتقد أحمد موزاني نائب الأمين العام لحزب غاريندا (إندونيسيا العظمى) بزعامة الجنرال السابق برابوو، الذي ينوي الترشح للرئاسة في انتخابات يوليو/تموز القادم أن الدعاية مؤثرة في قناعات الناخب الإندونيسي، ويعترف بأن حزبه الذي تأسس عام 2009 يعتمد على شعبية برابوو في الترويج لبرنامجه في الانتخابات.

عدم تأثر
أما نائب رئيس البرلمان الإندونيسي عن حزب غولكار بريو يودي سانتاسو فيرى أن الأحزاب الكبيرة مثل حزبه لا يتأثر كثيرا بالدعاية الانتخابية، لأن الشعب يعرف تاريخ الحزب (كان محسوبا على الرئيس السابق سوهارتو). ويفخر سانتاسو بأن حزبه الوحيد الذي له مرشحون في كل الدوائر الانتخابية على مستوى إندونيسيا.

من جانبه يرى مروان جعفر رئيس كتلة حزب النهضة في البرلمان أن الناخب الإندونيسي حدد اختياره مبكرا، ولن يغير قناعاته تحت تأثير الدعاية الانتخابية. ويعتقد أنه "في حال فوز حزب النضال من أجل الديمقراطية فإن ذلك بسبب رغبة الشعب في تغيير الحكومة وليس بسبب تأثير الدعاية".

ويضرب مثلا بحزبه الذي ارتفعت شعبيته من 5% في انتخابات 2009 إلى 7.2% في هذه الانتخابات إلى عودة الذين انشقوا عن الحزب في الأعوام السابقة واستقراره على الصعيد الداخلي.

ويؤكد أن الشعب الإندونيسي يختار في الانتخابات على أساس عاطفي وليس بناء على برامج حزبية أو أفكار سياسية، وهو ما يستغله بعض السياسيين.

وتحدثت الجزيرة نت إلى المدير العام لمركز دراسة مؤشرات السياسة الإندونيسية برهان الدين مهتدي منظم الندوة، حول خلاصة استطلاع المركز لتأثير الدعاية على الناخب، فقال إن "الدراسة تؤكد أن الدعاية الانتخابية ليس لها أي تأثير يذكر على شعبية الأحزاب في الانتخابات".
برهان الدين مهتدي: الشعب الإندونيسي ينتخب على أساس عاطفي (الجزيرة)
قناعات ووعود
ويضيف أن الناخب يختار الأحزاب بناء على ما قدمته في الماضي وليس على الوعود المقدمة في الدعاية الانتخابية.

ويؤكد أن تغيب البرامج الحزبية والمشاريع السياسية والفكرية عن الانتخابات الإندونيسية، "لذلك يصعب على الناخب تحديد الهوية الأيديولوجية للأحزاب"، مشيرا إلى أن ما يتحكم بالانتخابات هي العاطفة وشعبية رئيس أو قيادة الحزب، "وهي ظاهرة مضرة بالعملية الديمقراطية".

ويضيف أن كتلة كبيرة من الناخبين -36% حسب آخر استطلاع أجراه المركز- يقعون تحت تأثير العاطفة والمال السياسي في اللحظات الأخيرة قبل الاقتراع.

ويعتقد مهتدي "أن انتخابات 2019 التي قضت المحكمة الدستورية بتوحيد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في اقتراع واحد، سيكون فيها مقتل للأحزاب، لأن الاختيار سيكون لشخص الرئيس بالأساس، وليس للحزب وبرنامجه".

ويرى أن "الضرورة ملحة لدمج الأحزاب الـ15 في خمسة أحزاب على الأكثر بناء على البرامج والأفكار، ليتمكن الناخب الإندونيسي من تحديد هوية هذه الأحزاب".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة