إسرائيل تميز ضد عرب 48 وتقدمهم نموذجا لـ"ديمقراطيتها"   
السبت 1426/9/19 هـ - الموافق 22/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)
شرطي إسرائيلي يمنع أحد عرب 48 من الوصول إلى المسجد الأقصى (الفرنسية-أرشيف)
 
أكدت دراسة تحليلية جديدة أن الحكومة الإسرائيلية مازالت تواصل محاولاتها لتغييب فلسطينيي 1948 عن الوعي والإدراك الثقافي لهويتهم، وتعتبرهم خطرا أمنيا يهدد مستقبلها وكينونتها.
 
جاءت الدراسة، التي أجراها الدكتور أسعد غانم رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة حيفا، ضمن التقرير السنوي الثاني لجمعية ابن خلدون تحت عنوان "التطور المدني للفلسطينيين داخل إسرائيل"، وتناولت المسيرة السياسية لفلسطينيي 48 منذ نهوضهم من رماد النكبة في عام 1948 مرورا بمشاريعهم من أجل البحث عن هويتهم الثقافية والسياسية وإعادة صياغة أنفسهم كأقلية قومية.
 
وتجزم الدراسة بأنه "يستحيل" تحول فلسطينيي 48 إلى مواطنين داخل إسرائيل استنادا إلى حقيقة أن إسرائيل دولة يهودية.
 
وتشير إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عمدت إلى إقصاء ممثلي المواطنين العرب عن المشاركة في التأثير السياسي، مضيفة أن إسرائيل تأبى إعطاءهم المواطنة من الناحية الجوهرية وتكتفي بالنواحي الشكلية الرسمية، مكرسة بذلك دونية العرب مقابل اليهود من خلال التمييز ضدهم في العديد من مجالات الحياة، تلافيا لحصولهم على المساواة.
 
مواقف عنصرية
وساقت الدراسة العديد من التصريحات والمواقف العنصرية المتشابهة لقادة صهاينة يرون أن المواطن اليهودي هو الغاية من وجود الدولة، فيما ينظر إلى المواطن العربي كمن يهدد هذه الدولة ويضع العراقيل أمامها.
 
ونوهت الدراسة بالتأثيرات الحاصلة على المواطنين العرب منذ هبة الأقصى التي تزامنت مع اندلاع الانتفاضة الحالية، مشيرة إلى أن المؤسسات الإسرائيلية الحاكمة دأبت على فرض قواعد جديدة للعبة السياسة، وقلصت إلى حد بعيد هامش المناورة المتاحة للأقلية العربية في الديمقراطية اليهودية.
 
واعتبرت الدارسة أن فلسطينيي 48 يعيشون اليوم وضعية خانقة في مختلف مرافق الحياة نتيجة سياسات رسمية بالأساس، لافتة إلى أن ذلك زاد من ارتباط المجتمع العربي  بوضعه المالي المعيشي، ورسخ الدونية واليأس الآخذين في التفاقم.
"
مشاركة عرب 48 في انتخابات الكنيست أدت إلى إحياء وهمين أولهما يشير إلى أن نظام الحكم في إسرائيل هو نظام ديمقراطي فيما هو تيوقراطي في الواقع، والثاني يظهر وكأن هناك قيادة عربية قطرية مؤثرة
"
 
وشككت الدراسة في جدوى مشاركة فلسطينيي 48 في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية وتحقيق الإنجازات المتعلقة بقضاياهم الجوهرية، لافتة في الوقت ذاته إلى مخاطر تلك المشاركة، مقابل ما حققته إسرائيل من فوائد في لعبتها الديمقراطية.
 
وأشارت الدارسة إلى تعمق الانقسامات المريرة داخل فلسطينيي 48 نتيجة المنافسة على المقاعد البرلمانية، مؤكدة أن مشاركتهم في انتخابات الكنيست أدت إلى إحياء وهمين أولهما يشير إلى أن نظام الحكم في إسرائيل هو نظام ديمقراطي فيما هو تيوقراطي في الواقع، والثاني يظهر وكأن هناك قيادة عربية قطرية مؤثرة.
 
معوقات النهضة
وشددت الدراسة على ضرورة تنظيم فلسطينيي 48 أنفسهم سياسيا كمجموعة قومية ذات أهداف موحدة واستعمال الوسائل المدروسة لإنجاح نضالهم نحو الواقع الطبيعي كمجموعة أصلية في وطنها، موضحة أن بداية التغيير تتعلق بقدرتهم على انتخاب جسم تمثيلي مباشرة كخطوة أولى.
 
وأشارت إلى أن النجاح يستدعي المقدرة على مواجهة معوقات النهضة الذاتية وإحداث تغييرات في البنية الداخلية لفلسطينيي 48 بشجاعة من خلال ثورة هادئة في مجالات المجتمع ومكانة المرأة والتربية والاقتصاد والثقافة، مشيرة إلى عدم إمكانية اتهام الحكومة الإسرائيلية وحدها.
 
وانتقد الباحث خلال دراسته تجاهل الحركة الوطنية الفلسطينية للعرب في إسرائيل ولمشاكلهم, موضحا أن ذلك الأمر فاقم محنتهم.
 
وتطرق الباحث إلى ظاهرة تنامي مؤسسات المجتمع المدني لدى فلسطينيي 48، مشيرا إلى أنها لم ترق بعد لبناء مجتمع مدني يتحدى النظام المهيمن في الدولة رغم نموها ومسيرة تطورها, ودعاهم الباحث فلسطينيي 48 في دراسته إلى مواجهة وحسم سؤال المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ببعديه الإستراتيجي والسياسي.
 
واعتبر الباحث أن فلسطينيي 48 مازالوا يعانون أزمة ثقافية بدأت منذ خراب المراكز الثقافية في البلاد جراء النكبة ورحيل الطبقات الوسطى، لافتا إلى أن الأزمة المتفاقمة في موضوع الهوية ترتبط بالأزمة الآخذة بالنضج للقيم الثقافية التي تتنامى برأيه في صفوف النخبة الفلسطينية في إسرائيل.
 
وأوضح الباحث أن الانفتاح على العالم العربي والثقافة الأم بعد عام 1967 لم يسعف في الأزمة لكون هذا العالم نفسه يكابد أزمة حضارية وجودية، لاسيما بعد توقيع إسرائيل اتفاقات السلام مع مصر والأردن.


ــــــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة