لنترك العراق وشأنه ونركز على أفغانستان   
الجمعة 1428/7/27 هـ - الموافق 10/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)

قالت إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة إن سياسة الحكومة البريطانية الجديدة تعمل على التعجيل في الانسحاب من العراق والتركيز على أفغانستان, بينما أكدت أخرى أن صفقة تقاسم السلطة بين حماس وفتح هي مفتاح سلام الشرق الأوسط, وكشفت ثالثة عن جهود قبلية واعدة لحل مشكلة دارفور.

"
هذا المعسكر الذي يرى أن أفغانستان تمثل جبهة متقدمة وأكثر شرعية في الحرب على الإرهاب، يريد أن يكون تركيز الطاقات على الجهد العسكري البريطاني محصورا فيها بدل الجهد في العراق.
"
كافلين/ديلي تلغراف
الخسائر البريطانية تتفاقم
قالت صحيفة ذي إندبندنت إن جنديين بريطانيين انضما أمس إلى القتلى البريطانيين في أقل الحملات العسكرية البريطانية نجاحا منذ حرب السويس عام 1956.

وأضافت أن عدد القتلى البريطانيين تزايد بشكل ملحوظ منذ أن بدؤوا تحضيراتهم لهجر آخر قواعدهم في البصرة والتراجع إلى قاعدتهم الجوية خارج المدينة, حيث يتمركز 5500 جندي بريطاني, مشيرة إلى أن القاعدة المذكورة تعرضت في الأشهر الأربعة الماضية إلى ستمئة هجوم بالقذائف والصواريخ.

ونقلت الصحيفة عن بعض المسؤولين البريطانيين قولهم إن إيران هي بالفعل من يزود ويحرك المليشيات الشيعية بالبصرة وباقي العراق, لكنهم أكدوا أن الجماعات الشيعية الكبيرة، كجيش المهدي ومنظمة بدر وحزب الفضيلة ستسيطر على جل الجنوب العراقي سواء ساعدتها إيران أم لم تساعدها.

هذا الوضع دفع كون كافلين إلى الدعوة إلى الانسحاب من العراق والتركيز بدلا منه على أفغانستان.

كافلين قال في مقال له بصحيفة ديلي تلغراف إن الأسابيع الستة التي مرت على أخذ حكومة غوردون براون زمام الأمور في بريطانيا شهدت تغيرا بينا في محور تركيز الدور البريطاني في الحملة الرامية إلى القضاء على الإرهاب العالمي.

وأضاف المعلق أن معسكر براون يحاول خلق انطباع لدى ناشطي حزب العمال والرأي العام البريطاني بأنه ليس مسؤولا عن الوضع الفوضوي السائد في العراق الآن, وبأنه كلما سحب القوات البريطانية مبكرا كلما كان ذلك أفضل.

وأكد أن هذا المعسكر الذي يرى أن أفغانستان تمثل جبهة متقدمة وأكثر شرعية في الحرب على الإرهاب، يريد أن يكون تركيز الطاقات على الجهد العسكري البريطاني محصورا فيها بدل الجهد في العراق.

تقاسم السلطة
نقلت ذي إندبندنت عن مجموعة الأزمات الدولية قولها أمس إن السلام الإسرائيلي الفلسطيني لن يكون ممكنا ما لم تتوصل حركتا فتح وحماس إلى اتفاق جديد لتقاسم السلطة, واقترحت المجموعة تدخل دول عربية وأطراف أخرى للتوسط بين الحركتين.

يقول المستشار السابق بالبيت الأبيض روبرت مالي -مدير برنامج الشرق الأوسط بمجموعة الأزمات- إنه لو تشكلت حكومة وحدة فلسطينية جديدة فإن على العالم أن يتعامل معها بالطريقة التي كان من المفترض أن يتعامل بها معها في السابق أي أن يقبلها.

غير أن دعوة هذه المجموعة ووجهت بتشكيك فلسطيني ورفض إسرائيلي, فمن الناحية الفلسطينية يقول المحلل السياسي غسان الخطيب إن الطرفين لم ينضجا بعد للشراكة، أما الإسرائيليون فعلق المتحدث باسم وزارة خارجيتهم على اقتراح المجموعة قائلا "الجميع مدركون أننا أخيرا نتحرك في الاتجاه الصحيح, واستعادة الوحدة الوطنية على الجانب الفلسطيني ستوقف فورا تقدم العملية".

"
الهيستريا أعمت الغرب عن ملاحظة ما يجري من تقدم باتجاه التوصل إلى سلام بمنطقة دارفور السودانية المضطربة
"
ستيل/غارديان
الاقتراب من السلام
كتب جوناثان ستيل تعليقا في صحيفة غارديان قال فيه إن الهيستريا أعمت الغرب عن ملاحظة ما يجري من تقدم باتجاه التوصل إلى سلام بمنطقة دارفور السودانية المضطربة.

وأضاف ستيل أن دوافع مباحثات زعماء قبائل المنطقة من أجل إنهاء هذه الأزمة داخلية ولا علاقة لها بالتدخل الغربي.

وأكد أن السلام بدا هذا الأسبوع أقرب من أي وقت مضى, مشيرا إلى أن هناك مؤشرات على أن مجموعات المتمردين اتفقت على عريضة مطلبية مشتركة ستكون مرجعيتها في التفاوض خلال الأسابيع القليلة القادمة مع الحكومة السودانية.

واعتبر المعلق أن إقليم دارفور عانى من مشكلتين أساسيتين الأولى هي تضخيم أزمته وأحيانا الحديث عنها بنبرة هستيرية كما حدث عندما قال براون إن "دارفور أسوأ كارثة إنسانية تواجه العالم اليوم".

وقال ستيل إن دارفور إذا كان هو أسوأ كارثة, فماذا عن العراق الذي يحتاج ثمانية ملايين من سكانه للمساعدات العاجلة، والذي اضطر ثلاثة ملايين من شعبه إلى الهروب من بيوتهم.

أما المشكلة الثانية فقال إنها الاهتمام الضئيل الذي يوليه المجتمع الدولي للسياسات الداخلية بدارفور, مؤكدا في هذا الإطار أهمية المباحثات بين جماعات المتمردين بالإقليم التي رعتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الأسبوع الماضي.

ودعا ستيل الدول الغربية إلى مزيد من التعاون مع الحكومة السودانية لحل هذه الأزمة, مشيرا إلى أن النظام السوداني ليس أكثر استبدادا من النظام المصري ولا الليبي ولا الإثيوبي ولا الإريتري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة