الإريتريون في لامبيدوزا "هاربون من القمع"   
الاثنين 1435/1/2 هـ - الموافق 4/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)
اللاجئون الإريتريون في لامبيدوزا يتجنبون التصوير خوفا من انتقام نظام أفورقي من أسرهم ببلدهم (الجزيرة)

خالد شمت-لامبيدوزا

يشكل الإريتريون معظم ضحايا حوادث غرق قوارب اللاجئين القادمة من ليبيا إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية خلال الأسابيع الأخيرة، مما جعل المتابعين للتصاعد الهائل والمتواصل بأعداد المهاجرين يبدون خيبة توقعاتهم في إريتريا، وما كانوا يتوقعونه لها عند استقلالها عام 1993 مما جعلهم يطلقون عليها الآن اسم "كوريا الشمالية الأفريقية".

ويكتظ معسكر اللجوء في لامبيدوزا وشوارعها بلاجئين إريتريين يقولون إنهم قادمون "من دولة الستار الحديدي التي أقامها الرئيس أسياس أفورقي بالقرن الأفريقي، وعزلها عن العالم، وقمع شعبها وأفقره، وملأ سجونها بأكثر من مائة ألف معارض سياسي لم نرغب أن نصبح منهم".

وتصنف إدارة تسجيل اللاجئين بإيطاليا الإريتريين كأكبر مجموعة لاجئين وصلت لامبيدوزا منذ بداية العام الجاري، وتقدر عددهم بأكثر من ثمانية آلاف شخص من بين أكثر من ثلاثين ألف لاجئ من جنسيات مختلفة حطت قواربهم بالجزيرة بالأشهر التسعة الماضية.

قارب لاجئين إريتريين عند دخوله جزيرة لامبيدوزا برفقة خفر السواحل الإيطالي (الجزيرة)

رحلة
وجاء معظم الإريتريين فرادى أو مع عائلاتهم إلى جزيرة لامبيدوزا قادمين من ليبيا، وقال من التقتهم الجزيرة نت منهم إنه لا يوجد إريتري أو صومالي واحد حضر إلى ليبيا ولم يدخل سجونها مرة على الأقل، أو لم يتم تعذيبه والتعدي عليه وتغريمه مبالغ باهظة.

وأشار هؤلاء إلى أن معظمهم حاول أكثر من مرة إنهاء هذه المعاناة بمحاولات -فشل بعضها ونجحت أخرى- للسفر بالقوارب للوصول إلى الشواطئ الإيطالية من مدينة زوارة الليبية.

ويشكل الشباب الشريحة الأكبر من بين اللاجئين الإريتريين في لامبيدوزا، واشترط محمد وأحمد -وهما شابان لم يتعديا الـ25 عاما- للحديث مع الجزيرة نت عدم تصويرهما خوفا من المخابرات الإيطالية النشطة بملاحقة اللاجئين الإريتريين في إيطاليا ومتابعة أي مقابلات صحفية لهم، وأوضحا أن لاجئين آخرين تسببت مقابلات صحفية معهم بإلحاق الأمن الإريتري الأذي البالغ بأسرهم وذويهم الموجودين ببلادهم.

وقال محمد إنه اختار عدم إكمال دراسته الجامعية بالعلوم الاجتماعية وغادر بلاده بعد أن أدرك أن أفورقي "أوصد كل أبواب الأمل أمام الإريتريين وصادر أحلام شبابهم بمستقبل أفضل" مضيفا "عزمت على ركوب البحر رغم معرفتي أن القارب الذي سأستقله ربما يغرق مثل آخر سبقه واستقر بأعماق البحر المتوسط في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وعلى متنه أكثر من خمسمائة إريتري لم ينج منهم سوى 155 شخصا".

ويؤمن أحمد على حديث زميله قائلا إن ركوب البحر رغم خطورته مثل له الأمل الوحيد بالعيش الكريم أمام بديلين سيئين، هما سجن أفورقي الكبير بإريتريا وجحيم العيش بليبيا، وذكر أن فرص التعليم الجيد ببلاده تدنت كثيرا السنوات الأخيرة بعد إغلاق النظام الحاكم للمعاهد الدينية وحطه من مكانة اللغة العربية لصالح التيغرانية، وأشار إلى أنه غامر بالحضور إلى إيطاليا لأنه فضل الحرية على الاستعباد بخدمة عسكرية دائمة بجيش النظام.

سيل لا ينقطع من اللاجئين الإريتريين يتدفق على لامبيدوزا قادما من ليبيا (الجزيرة)

حلم الهروب
واعتبر صالح الذي عرف نفسه للجزيرة نت عند لقائه بالشارع الرئيسي في لامبيدوزا كلاجئ سياسي إريتري أنه لا يجد غرابة في فرار مئات الإريتريين يوميا من بلادهم.

ويضيف أن سوء الأوضاع في بلاده وصل الحد الذي دفع وزير الداخلية السابق للنظام علي عبده نفسه إلى الفرار العام الماضي، وأشار إلى أن طياريْن إريترييْن فرا أيضا في أكتوبر/ تشرين الأول 2012 بطائرة رئاسية إلى السعودية، بينما شهد الشهر التالي رفض فريق إريتري كامل لكرة القدم العودة إلى البلاد من أوغندا حيث لعب مباراة.

ورأى الناشط أن "مصرع عشرات الآلاف في حرب السنوات الثلاث التي خاضها النظام الحاكم ضد إثيوبيا بسبب صراع حدودي بسيط، تسبب بغرق إريتريا بمستنقع من المرارة وفقدان الأمل".

وقالت فاطمة (أم لابنتين) إنها تكبدت معاناة رحلة طويلة من السودان لجيبوتي وليبيا، والمغامرة بحياتها وحياتهما لأن سبل العيش الكريم أغلقت أمامها في إريتريا بعد اعتقال النظام لزوجها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة