العالم يستذكر أكسوبيري "الأمير الصغير"   
الثلاثاء 1431/7/18 هـ - الموافق 29/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 8:54 (مكة المكرمة)، 5:54 (غرينتش)
إحدى أربع صور نادرة لسان أكسوبيري كشف عنها قبل أسبوعين (الأوروبية-أرشيف)

تحيي فرنسا والعالم اليوم ذكرى مرور 110 أعوام على مولد أنطوان دو سان أكسوبيري، أحد أعظم كتاب القرن العشرين، الكاتب الذي ألّف للكبار، وخصّ الصغار برائعته "الأمير الصغير"، واعتذر لهم في مقدمتها "لأنني أهديت كتابي هذا إلى شخص بالغ" هو صديقه الكاتب ليون ورث، قبل أن يتدارك ويهديه إلى "ليون ورث يومَ كان طفلاً صغيرًا".
 
وتُحيى ذكرى ولادة سان أكسوبيري هذه السنة والعالم يكتشف أربع صور جديدة له بالأبيض والأسود أهداها لمتحف فرنسي أحد آخر من التقاهم الكاتب الطيار قبل أن تهوي طائرته في البحر المتوسط عام 1944.
 
وكُشف عن الصور قبل أسبوعين، وكان يعتقد قبل ذلك التاريخ أن الصور التي التقطها الأميركي جون فيليبس هي الأحدث للكاتب الفرنسي.
 
طيارُ بريد
دخل سان أكسوبيري الجامعة طالبا في الفنون الجميلة تخصص الهندسة، قبل أن يلتحق في 1921 بالخدمة العسكرية ويتدرب ليصبح طيارا، ويحصل العام الموالي على رخصة الطيران.
 
وعُرض على سان أكسوبيري الانتقال إلى سلاح الجو، لكنه أمام ضغط عائلة خطيبته اختار عملا مكتبيا لم يستمر طويلا، فبعد سنوات قليلة يقرر الكاتب استئناف التحليق مع شركة لنقل البريد.
 
ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية تجنّد سان أكسوبيري طيارَ استطلاع مع "قوات فرنسا الحرة"، لكنه مع توقيع معاهدة الصلح مع النازيين، انتقل إلى الولايات المتحدة حيث بقي نحو عامين، ليعود في ربيع 1944 مجددا إلى ساحة المعركة طيارَ استطلاع كذلك. 
 
استوحى سان أكسوبيري عددا من مؤلفاته من عمله طيارا ينقل البريد (الأوروبية-أرشيف)
آخر رحلة

وكانت آخر رحلة له تلك التي أقلعت به من قاعدة في كورسيكا في 31 يوليو/تموز 1944، لتهوي طائرته في اليوم نفسه في المتوسط، ولم يعثر عليها إلا بعد 59 عاما قرب مرسيليا.
 
ولم يعرف تفسيرٌ أكيد لسبب سقوطها، لكن طيارا سابقا في القوات النازية قال في مارس/آذار 2008 إنه أسقط في 31 يوليو/تموز 1944 طائرة تحمل مواصفات طائرة سان أكسوبيري في المكان الذي عثر فيه على طائرة الكاتب الفرنسي، لكنها رواية لم تثبت صحتها حتى الآن. 
 
وكتب سان أكسوبيري عددا من مؤلفاته الشهيرة من وحي رحلاته طيارا ينقل البريد، وهي مهنة بدأ يمارسها في 1926، وكانت أولى رحلاتها بين باريس ودكار، فكتب فيما كتب "بريد الجنوب" و"رحلةُ ليل" و"أرض الرجال".
 
وفي 1932 وبعد أزمة في شركته، تفرغ سان أكسوبيري للكتابة والصحافة فكانت له تحقيقات كبرى عن فيتنام وروسيا وعن إسبانيا الحرب الأهلية.
 
الأمير الصغير
وتنوعت كتابات سان أكسوبيري تحقيقاتٍ وشعرًا ورواية للكبار والصغار الذين خصهم برائعته "الأمير الصغير" التي زينها برسومه أيضا، وترجمت إلى عشرات اللغات وما زالت تلقى النجاح حتى الآن. 
 
وكتب سان أكسوبيري "الأمير الصغير" في نيويورك خلال الحرب العالمية الثانية، واستلهم فكرتها من حادث تعرضت له طائرته في صحراء ليبيا عام 1935 وهو في طريقه إلى سايغون، وسخر فيها من عبثية الحرب ومن السلوك الإنساني، على لسان طفل هارب من دلال زهرته في "الكوكب 612" في رحلة بين كواكب عدة قادته أخيرا إلى الأرض.
 
خلال أقل من 20 عاما كرّس سان أكسوبيري نفسه أحد أعظم أدباء فرنسا في القرن العشرين، وهو الذي فشل في اختبار دخول المدرسة البحرية في باريس عام 1919 لأن قدراته في المواد العلمية تفضلُ قدراته الأدبية كما حكمت اللجنة التي بتت في ملفه. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة