برلمان موريتانيا يلتئم وينتخب رئيسه   
الأربعاء 1435/3/28 هـ - الموافق 29/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)
البرلمان سيناقش أثناء هذه الدورة جملة قوانين من بينها قانون المالية لعام 2014 (الجزيرة)

أحمد الأمين-نواكشوط

انتخبت الجمعية الوطنية الموريتانية الجديدة (البرلمان) اليوم الأربعاء النائب محمد ولد ابيليل من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم رئيسا في أولى جلسات دورته الاستثنائية التي تدوم شهرا كاملا، ويناقش أثناءها مجموعة من القوانين، من أبرزها قانون الموازنة المالية لسنة 2014.

وحصل ولد ابيليل -الذي يخلف مسعود ولد بلخير- على 89 صوتا من أصل 130، فيما حصل منافسه النائب محمد غلام ولد الحاج الشيخ من حزب "تواصل" الإسلامي المعارض والمدعوم من طرف حزبي الوئام والتحالف الشعبي المعارضين على 34 صوتا، وغاب عن الجلسة تسعة نواب، وصوّت سبعة بالحياد.

وتتكون الجمعية الوطنية من 147 عضوا يتم انتخابهم لمدة خمس سنوات بالاقتراع العام المباشر، وتمتلك صلاحيات التشريع ورقابة السلطة التنفيذية، ويحق لها استجواب أعضاء الحكومة ومساءلتهم بشأن القضايا التي ترى أنها تتطلب ذلك، كما أن رئيس الحكومة ملزم بعرض برنامج حكومته أمام البرلمان لنيل الثقة.

ولد ابيليل حصل على 89 صوتا
من أصل 130
(الجزيرة)

وينعقد البرلمان الجديد بعد ماراثون انتخابي جرت جولته الأولى في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، وتأجلت جولته الثانية إلى 21 من ديسمبر/كانون الأول 2013 في ما أدى حكم قضائي للمجلس الدستوري إلى تأجيل الحسم في دائرتين برلمانيتين حتى الـ18 من الشهر الجاري.

ويأتي انتخاب البرلمان وانعقاده وسط استقطاب سياسي حاد بفعل مقاطعة عشرة أحزاب في تنسيقية المعارضة للانتخابات، ومطالبتها بإلغاء نتائجها بحجة أنها مزورة، وتزيد من تفاقم الأزمة السياسية التي يعيشها البلد، حسب وصفها.

ويتميز البرلمان الجديد بتعدد التشكيلات الحزبية داخله، حيث يمثل فيه 18 حزبا سياسيا من بينها 11 حزبا تدخل البرلمان للمرة الأولى، كما تمثل فيه المرأة بأكثر من ثلاثين امرأة.

مهام وتحديات
وتنتظر البرلمان الموريتاني الجديد جملة من المهام أبرزها رقابة العمل الحكومي، وخلق توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في ضوء الإصلاحات القانونية والسياسية التي شهدتها موريتانيا في السنتين الأخيرتين إثر الحوار بين الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز وبعض أحزاب المعارضة سنة 2012.

كما يواجه البرلمان تحديات عديدة فرضتها طبيعة المرحلة التي انتخب فيها، ودخول العديد من الوجوه الجديدة التي لا تتمتع بخبرة كبيرة في مجال العمل البرلماني، إضافة إلى أنه يخلف واحدا من أكثر البرلمانات حيوية في تاريخ موريتانيا.

ويرى محللون سياسيون أن حالة الاستقطاب السياسي التي صاحبت الانتخابات ستؤثر لا محالة في الصورة العامة للبرلمان الجديد، حيث سيظل الكثيرون ينظرون بنوع من الشك إلى مصداقيته ومدى تمثيله للمواطنين الموريتانيين.

ولد يونس يرى أن البرلمان الجديد مكون
من تشكيلات قبلية لا رابط بينها (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يرى الصحفي والمحلل السياسي سيدي محمد ولد يونس أن البرلمان الجديد -رغم انتماء كل أعضائه للأحزاب- فهو مكون من تشكيلات وانتماءات قبلية لا شيء يربطها، ويضيف أن "هذا الواقع سينعكس على أدائه وتعاطيه مع الملفات والقضايا التي سيناقشها، بسبب عدم الانسجام بين مكوناته".

ويرى ولد يونس أنه "لا وجه للمقارنة بين البرلمان الجديد والبرلمان المنصرف من حيث طبيعة وظروف التشكيل، حيث تشكل الأول في ظل غياب سلطة تنفيذية مسيطرة، فيما يتشكل هذا في ظل وجود حزب حاكم".

لكنه يؤكد في المقابل أنه "رغم غياب أحزاب التنسيقية عن البرلمان فإن صوت المعارضة بقيادة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) سيبقى قويا وحاضرا تحت قبة البرلمان"، مما يعني احتفاظ البرلمان بالحيوية في طرح هموم الناخب ونقاش الملفات الكبرى.

ويعتبر رئيس الجمعية الوطنية منصبا رفيعا من حيث المكانة السياسية والموقع البروتوكولي، وينتخب لمدة خمس سنوات، وهو غير قابل للعزل، ويتولى رئاسة جلسات النواب ويمثل الجمعية في الاجتماعات والمؤتمرات الإقليمية والدولية، ويتمتع بصلاحيات واختصاصات واسعة في المجالين المالي والإداري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة