خلفيات الدعم الأميركي لحكومة المالكي   
الأربعاء 1435/3/8 هـ - الموافق 8/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:51 (مكة المكرمة)، 8:51 (غرينتش)
باراك أوباما (يمين) خلال استقباله نوري المالكي بالبيت الأبيض سنة 2009 (الأوروبية)

ياسر العرامي-واشنطن

تتعدد تفسيرات الدعم العسكري الأميركي للحكومة العراقية التي تقول إنها تقاتل عناصر ترتبط  بـتنظيم القاعدة بمحافظة الأنبار، وبينما يرى مراقبون أن الدعم يسعى لتأكيد قوة السياسة الخارجية للرئيس الأميركي باراك أوباما وعدم توفير مبرر لخصومه السياسيين داخليا، يرى آخرون أنه استمرار لنهج سابق.

فبعد يوم من إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده ستدعم حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي والعشائر التي تقول إنها تُقاتل عناصر القاعدة بالأنبار، قررت واشنطن تسريع عملية تسليم العراق صواريخ وطائرات مراقبة من دون طيار بهدف مساعدة السلطات العراقية في حربها ضد الإرهاب.

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن قوات الأمن العراقية ستتسلم المزيد من صواريخ جو أرض من نوع هيلفاير، إلى جانب عدد آخر من طائرات الاستطلاع بدون طيار.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية العقيد ستيفن وارن إن واشنطن تعمل مع العراقيين للاتفاق على إستراتيجية لعزل المجموعات المرتبطة بالقاعدة، مؤكدا مجددا أن بلاده لا تفكر في إرسال قوات إلى العراق الذي يوجد فيه نحو مائة عسكري أميركي بمقر السفارة الأميركية.

في ذات السياق، قال البيت الأبيض في بيان -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إن جو بايدن -نائب الرئيس الأميركي- تحدث الاثنين إلى نوري المالكي وأكد له أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب العراق في حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقال البيان إن بايدن والمالكي اتفقا على مواصلة تعميق الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق بموجب "اتفاقية إطار العمل الإستراتيجي".

 ثرال: إدارة أوباما لا تريد أن تعطي للجمهوريين قضية سياسية (الجزيرة نت)

صورة أميركا
في تعليقه على الموضوع، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج ميسون ترايفور ثرال أن معظم الأميركيين لا يعطون اهتماما كبيراً بالصراع في العراق، ولكن أوباما ووزير خارجيته يدركان أن استمرار تدهور الوضع الأمني في العراق يجعل من صورة الولايات المتحدة الأميركية تبدو سيئة.

وأشار ثرال في حديثه للجزيرة نت إلى أن دعم إدارة أوباما للمالكي يأتي أولاً من أنها تشعر بتحملها جزءا من المسؤولية جراء انسحاب الجيش الأميركي من العراق في الوقت التي ما زالت الحكومة المركزية غير قادرة على خوض معاركها الخاصة بمفردها.

أما السبب الثاني فيقول ثرال إنه نابع من كون إدارة أوباما لا تريد أن تعطي للجمهوريين "قضية سياسية" فإذا حقق تنظيم القاعدة في العراق مكاسب كبيرة فإن الجمهوريين سيعتبرون ذلك فرصة إضافية لمهاجمة السياسة الخارجية للرئيس الديمقراطي وحزبه على أنها ضعيفة جداً.

في المقابل، يرى مدير برنامج العراق في معهد دراسة الحرب بواشنطن أحمد علي، أن إعلان الدعم الأميركي للحكومة العراقية مهم لأن العراق يحتاج لمساعدة في محاربة القاعدة كما أن هذا الدعم يأتي استمراراً للدعم الأميركي السابق نتيجة تواجد مجاميع مسلحة في البلاد.

 علي: من غير الواضح حاليا كيف ستكون المساعدة الأميركية للعراق؟ (الجزيرة نت)

دعم مشروط
لكن علي أشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الدعم يجب أن يكون مشروطاً بعدم استخدام الأسلحة الأميركية في عمليات تستهدف خصوما سياسيين.

وبشأن انقياد واشنطن وراء رواية الحكومة العراقية عن هوية المقاتلين، أقر علي بأن هناك غموضا في هوية المقاتلين المضادين للحكومة، وأن هناك عناصر عشائرية تحارب الحكومة.

إلا أنه أوضح أن الغلبة حالياً هي لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأضاف "الأمر واضح بأن هناك عناصر للقاعدة في العراق حالياً وفي الفلوجة خصوصا، وهنا ستكمن الصعوبة في التمييز بين المقاتلين".

كما لفت مدير برنامج العراق إلى أنه من غير الواضح في الوقت الحالي كيف ستكون المساعدة الأميركية للعراق، وهل ستكون مشروطة بمشاركة العشائر العراقية في القتال أم لا؟

وشدد على ضرورة أن يتم النظر للأمور الجارية في العراق داخلياً وليس من منظور تأثير دولة معينة أو أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة