الإعلام المصري على صفيح ساخن   
الأربعاء 1434/8/18 هـ - الموافق 26/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:32 (مكة المكرمة)، 16:32 (غرينتش)
الإعلام المصري يعيش أزمة كبيرة تخص الالتزام بمبادئ المهنية في تغطية الأحداث السياسية (الجزيرة)

اعتاد المصريون أن تكون الفترة الحالية من كل عام مخصصة في القنوات التلفزيونية المصرية للترويج لبرامجها ومسلسلاتها التي ستقدم في شهر رمضان الذي بات على الأبواب، إلا أن ضجيج الأوضاع السياسية يغطي على الاستعدادات لرمضان تماما.

ويعيش الإعلام المصري أزمة كبيرة تخص الالتزام بمبادئ المهنية في تغطية الأحداث السياسية الجارية وسط حالة من الانقسام الحاد في الشارع المصري بين تأييد النظام الحاكم المنتخب قبل عام واحد والدعوة إلى إسقاطه فيما يوصف بثورة جديدة.

وبينما تنحاز القنوات التابعة للتيار الإسلامي المعروفة مجازا بالقنوات "الدينية" للسلطة الحاكمة وتبرر لها أفعالها سلبا وإيجابا، دون أن تلبسها أي خطأ، فإن القنوات الخاصة المملوكة في أغلبها لرجال أعمال كبار معظمهم كانوا ضد الثورة على الرئيس المخلوع حسني مبارك أو متهمين بالفساد في عهده تنحاز لمعارضة النظام وتشويهه بجميع الطرق.

يأتي ذلك في حين يبقى الإعلام الرسمي المملوك للدولة والذي يشار إليه في مصر باسم "ماسبيرو" قابعا على صفيح ساخن بين تيار يدعم النظام الحاكم وآخر يعارضه لتظهر على شاشات التلفزيون الرسمي وعبر أثير الإذاعة المصرية حالة من الارتباك المتواصل.

ولا يكاد يمر يوم إلا وتخرج من "ماسبيرو" بيانات موقعة من العاملين فيه الذين يتجاوز عددهم الأربعين ألف موظف تعلن رفضها الانحياز لطرف ضد الآخر في المعادلة السياسية القائمة أو تطالب بوقف تدخل الحكومة في توجيه مسار الإعلام.

وبينما تقوم في العادة قوات تابعة لسلاح الحرس الجمهوري على تأمين مبنى التلفزيون الرسمي "ماسبيرو" القريب من ميدان التحرير، شهدت الأيام الماضية زيادة أعداد قوة التأمين ورفع حالة الاستعداد لديها إلى الدرجة القصوى لمنع أي محاولات لاقتحامه، خاصة وأن العامين الأخيرين شهدا عشرات المظاهرات في محيطه أدت إلى إحاطته بأسوار حديدية مرتفعة.

لكن التطور الأبرز حدث أمس الثلاثاء في مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية التي تضم معظم أستديوهات ومكاتب القنوات الفضائية العاملة داخل مصر والتي فوجئ العاملون فيها بقوة كبيرة من قوات الجيش المدعمة بالمدرعات والدبابات تتولى تأمين مداخلها وتتمركز أمامها.

لافتة في إحدى المظاهرات تدعو لتطهير الإعلام (الجزيرة)

تراجع المهنية
ويبدو الوضع السياسي المصري متأزما إلى درجة خطيرة، وتظهر الأزمات بوضوح في وسائل الإعلام التي بات انحيازها واضحا لأحد طرفي الصراع وباتت الغالبية العظمى منها تتجاوز المعايير المهنية بوضوح لتعبر عن أراء شخصية وتنحاز لطرف ضد الآخر.

وفي الإعلام الخاص بدأت الأزمات أمس فور إعلان الإعلامي محمود سعد توقفه عن العمل في قناة "النهار" المملوكة لعلاء الكحكي -أحد أشهر أباطرة الإعلانات في مصر- ردا على ما اعتبره سعد تقييدا من مالك القناة له.

وأعلن سعد أمس أنه تلقى بريدا إلكترونيا من مالك القناة يبلغه فيه أن "الوضع السياسي المصري مرتبك وهناك فتنة ولا بد أن تلتزم القناة الحيادية ولذا تم إقرار وقف البرامج السياسية مع استمرار التغطية الإخبارية فقط"، وهو ما اعتبره محمود سعد غير مقبول.

وسبق أن توقفت عدة برامج إعلامية في قناتي "النهار" و"التحرير" بأوامر من ملاك القناتين نظرا لتجاوز مقدميها حدود المسموح به في النقد، في حين توقفت برامج أخرى بينها برنامج للداعية عبد الله بدر في قناة "الحافظ" بعد حكم قضائي بحبسه.

وكان الإعلام المصري الرسمي والخاص ضد الثورة على الرئيس المخلوع حسني مبارك بشكل واضح حتى أن بعض الإعلاميين شاركوا في التحريض على الثوار وإطلاق اتهامات لهم بالخيانة والعمالة وتلقي أموال من الخارج قبل أن ينقلب الجميع بعد سقوط النظام لمنافقة الثوار وإعلان دعمه الكامل للثورة، مما دعا كثيرين إلى إطلاق ما سمي بالقوائم السوداء للإعلاميين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة