احتمال نشوب حرب في الشرق الأوسط   
الأربعاء 4/5/1422 هـ - الموافق 25/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح
تابعت الصحافة الروسية رصدها للوضع في الشرق الأوسط مركزة على ارتباطه بالعامل الديني واحتمال نشوب حرب في المنطقة بينما طغت قمة جنوا "للثماني الكبار" على بقية الأحداث الخارجية والداخلية في آن واحد.

الشرق الأوسط
اقتصرت تغطية الوضع في الشرق الأوسط تقريبا على ما يسمى في روسيا بالصحافة "الليبرالية" الموالية للغرب والمملوكة بغالبيتها للأغنياء اليهود في حين كثرت التوقعات بتوجيه ضربة قاصمة للضفة والقطاع.


اليمين الإسرائيلي يسعى جاهدا إلى فسخ اتفاقات أوسلو "خشية أن تفضي العمليات التفاوضية إلى توقيع ما يسمى باتفاق أوسلوـ2 خاصة وأن المجتمع الدولي عموما والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي خصوصا يعملان في هذا الاتجاه

نيزافيسييمايا

فقد أشارت صحيفة نيزافيسييمايا إلى أن اليمين الإسرائيلي يسعى جاهدا إلى فسخ اتفاقات أوسلو "خشية أن تفضي العمليات التفاوضية إلى توقيع ما يسمى باتفاق أوسلوـ2 خاصة وأن المجتمع الدولي عموما والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي خصوصا يعملان في هذا الاتجاه".. وأضافت أن "الحرب لابد منها إذا أقدمت إسرائيل على فسخ اتفاقات أوسلو ذلك أن العديد من رموز اليمين الإسرائيلي يطالبون بتوجيه ضربة قاضية إلى منطقة السلطة الفلسطينية".

وأكدت الصحيفة في مقال أوردته بعنوان "الجيش الإسرائيلي بانتظار الإيعاز" أن الجيش الإسرائيلي طوق بالكامل مدن الضفة والقطاع بأربعة ألوية من المشاة والقوات الجوية والدبابات إضافة إلى لواء طيران وبعد الإشارة إلى "موافقة" إسرائيل على قبول مراقبين دوليين من عداد موظفي الاستخبارات الأميركية حصرا لأن وجودهم حسب قناعة الإسرائيليين "لايعني تدويل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني" انتهت إلى القول "وفقا لبعض التقديرات فإن رئيس وزراء إسرائيل لن يوافق على قدوم قوات دولية لصنع السلام بأي شكل كان.. ولايستبعد أن شارون يحاول من خلال أحاديثه عن قبول موظفي الـ "سي.آي. أي" لفت الأنظار عن تحضيراته لتوجيه ضربة قاضية لمناطق الحكم الذاتي".

حزب العمل إلى حزب حرب


كان حزب العمل ينتقد الليكود آخذا عليه تعنته في المفاوضات أما الآن فإن حزب العمل آخذ بالتحول إلى حزب حرب

روسيا

وارتأت صحيفة روسيا أن حزب العمل الإسرائيلي أخذ يتحول إلى حزب حرب وعلقت على دعوة آفي يخيسكيل عضو الكنيسيت وأحد قادة حزب العمل إلى الامتناع عن إجراء أي مفاوضات مع أركان السلطة الفلسطينية وخاصة مع ياسر عرفات ما لم يتم وقف إطلاق النار قائلة "كان حزب العمل من قبل ينتقد حزب الليكود وشارون آخذا عليه تعنته في المفاوضات مع الفلسطينيين ومطالبتهم تقديم المزيد من التنازلات، أما الآن فإن حزب العمل آخذ بالتحول إلى حزب حرب".

وتفردت صحيفة موسكوفسكي نوفوستي الأسبوعية بملف أوردته تحت عنوان "لاهوت الإرهاب" عرضت فيه إلى المناقشات الجارية بين العلماء المسلمين بشأن تقويم العمليات الاستشهادية التي ينفذها الفلسطينيون ضد الإسرائيليين.. فأشارت إلى أن الجدل حول الحالات التي تعتبر برهانا لإثبات الدين وتبرر الموت في سبيله.. وما الذي يعتبر جهادا وحربا مقدسة.. والظروف التي يعتبر الانتحاري فيها شهيدا يدخل الجنة مباشرة.. لم يخمد أبدا بل بالعكس اندلع من جديد وبقوة.. وقد "صب الزيت على النار في هذه المسألة مفتي المملكة العربية السعودية الذي أعلن رسميا أن الأعمال الإرهابية التي ينفذها الفلسطينيون ضد اليهود لاتعتبر شهادة وليس لها أي أساس ديني".

ولم تجد الصحيفة غضاضة باستخدام الموضوع للطعن بنزاهة المفتين وعلماء الدين المسلمين، فشيخ الأزهر الذي عين في منصبه من قبل الحكومة المصرية "مضطر لأن يبرز في فتاواه تضامنه مع الفلسطينيين لكن عليه في غضون ذلك ألا ينسى احتمال حدوث أعمال إرهابية من قبل انتحاريين إسلاميين في مصر نفسها".. وعندما يسأل عالم الدين في المملكة العربية السعودية عن موقفه من العمليات الإرهابية للانتحاريين فإنه "لايفكر في المقام الأول بالانتحاريين الفلسطينيين الذين يفجرون أنفسهم في تل أبيب.. بل باحتمال حدوث أعمال إرهابية في المقدسات الإسلامية مكة والمدينة أو بالخطر الذي يتهدد النظام من خلال حدوث أعمال إرهابية ضد المنشآت الأميركية على أراضي المملكة".

وحتى في معالجة ارتباط النزاع في الشرق الأوسط بالعامل الديني في إشارة إلى أن حياة الكثيرين في المنطقة، إن لم يكن "مصير المنطقة ككل مرهونا باعتبار العلماء المسلمين لمسألة اعتبار الإرهابيين انتحاريين أم شهداء" وجدت الصحيفة ذريعة للتكهن باحتمال حدوث حرب في الشرق الأوسط.. فأشارت استنادا إلى معلومات عن الاستخبارات الإسرائيلية إلى إرسال 64 إرهابيا انتحاريا إلى إسرائيل واتهمت عرفات بأنه قد ينشط عمل الانتحاريين دون سبب أو "ببساطة بحثا عن مخرج من المأزق الذي أدخلته فيه خطة تينيت" التي تقضي بالتوصل إلى السلم أو الحل الوسط والامتناع عن المطالب القصوى لمنظمة التحرير الفلسطينية "مما لايريده عرفات".

وانتهت الصحيفة إلى القول "في حال تكرار أي حادث تفجير كالذي حدث في قاعة الرقص سيدفع غضب الإسرائيليين حكومتهم إلى توجيه ضربة عنيفة لمنشآت الضفة والقطاع، وهو ما سيؤدي إلى رد فعل يشبه الانشطار المتواصل: يقوم حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي بتشغيل بقية الانتحاريين فيتلقون ضربة أقوى من إسرائيل وآنذاك قد تنجر إلى الحرب سوريا والعراق، مما يهدد بإشتعال فتيل حرب إقليمية".

قمة جنوا
تركزت التغطية الصحافية منقطعة النظير لأعمال قمة جنوا للثماني الكبار أو السبع +روسيا على ثلاثة محاور: دور روسيا, تقويم أعمال مناهضي العولمة, ونتائج القمة الروسية الأميركية.

فقد أجمعت الصحف الروسية على "تعاظم" دور روسيا وتحولها إلى "عضو متكافئ" في نادي الدول الصناعية المتقدمة، و"ارتفاع" هيبة الرئيس بوتين بين نظرائه بدليل قبولهم عدة تعديلات اقترحها الرئيس الروسي بما فيها على وجه الخصوص موافقتهم على عقد مؤتمر عالمي عن التغيرات المناخية عام 2003، وأجمعت كذلك على اعتبار فعاليات مناهضي العولمة "أعمال شغب" واتهام مقاتلي "الحلف الأسود" بتنظيمها باستثناء صحيفة سوفيتسكايا روسيا التي اعتبرتها "بداية لمعارك طبقية على المستوى العالمي" وإشارة من صحيفة ترود إلى أن النجاح في "التصدي لأعمال مناهضي العولمة لايعني النجاح في التصدي للأزمة العالمية التي أخذت معالمها تبرز في الأرجنتين وتركيا".

موقفان متناقضان
أما تغطية نتائج القمة الروسية الأميركية في جنوا التي احتلت معظم افتتاحيات الصحف الروسية فقد شهدت تقويمين غاية في التناقض، ف
صحيفة ترود أوردت افتتاحيتها بعنوان "الحد الفاصل هو مصالح روسيا" وأكدت أن "موسكو حافظت على أمانتها لمعاهدة الحد من الدفاع المضاد للصواريخ" برغم محاولة البعض التشكيك بموقف الرئيس بوتين بالتلميح إلى "تراجعه عن مواقفه".. وقالت "بمستطاع أي مراقب دقيق أن يلحظ أنه تم التذكير في قمة جنوا الروسية الأميركية بالرد الروسي في حال خروج أميركا من معاهدة 1972".


بوتين وبوش شطبا عمليا المعاهدة السوفياتية الأميركية للحد من الدفاع المضاد للصواريخ لعام 1972

كومرسنت ديلي

أما صحيفة كومرسنت ديلي فجاءت افتتاحيتها بعنوان "روسيا استسلمت" وأرفقتها بصورة للرئيس بوتين وقد رفع يديه إلى الأعلى إشارة للاستسلام.. ونقرأ في تفاصيل هذه الافتتاحية "بوتين وبوش شطبا عمليا المعاهدة السوفياتية الأميركية للحد من الدفاع المضاد للصواريخ لعام 1972".. وتضيف "لقد تفادى بوش اللعبة الروسية المضادة من خلال المسار الآسيوي".. وبعد الإشارة إلى أن "المنتصر"بوش أغدق الوعود على روسيا قالت "وعود بوش لم تكن ممكنة لولا موافقة روسيا على إعادة النظر بمعاهدة الحد من الدفاع المضاد للصواريخ لعام 1972".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة