استنكار واسع في اليمن لإلغاء ترخيص صحيفة   
الأحد 1429/4/1 هـ - الموافق 6/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
المعارضة اتهمت السلطات بالتضييق على الحريات الصحفية (الفرنسية-أرشيف)
 
عبده عايش-صنعاء
 
أثار قرار السلطات اليمنية إلغاء ترخيص صحيفة الوسط الأهلية استنكارا واسعا بالأوساط الصحفية والقانونية والحزبية, بعد اتهامها بنشر مقالات ضد الوحدة الوطنية والترويج للانفصال.
 
واستندت وزارة الإعلام في حيثيات قرار الإلغاء إلى "ارتكاب مخالفات نشر يجرمها قانون الصحافة والمطبوعات" بالإضافة إلى نشر مقالات ضد الوحدة والإضرار بالمصلحة العليا للبلاد من خلال "الإساءة للعلاقات الحميمة مع الأقطار الشقيقة وإثارة النعرات".

كما أشارت إلى أن الصحيفة "لم تلتزم بترتيب أوضاعها القانونية وفقا للشروط القانونية التي نص عليها قانون الصحافة والمطبوعات ولائحته التنفيذية، إضافة إلى تغيير البيانات التي تضمنها طلب ترخيص الصحيفة دون إخطار الوزارة".
 

"
جمال عامر: قرار إلغاء الترخيص ينم عن ضيق من السلطة تجاه الصحافة المستقلة وبكل ما لا يعبر عن توجهاتها
"

قرار سياسي
بالمقابل قال رئيس تحرير الصحيفة جمال عامر إنه فوجئ بقرار وزارة الإعلام وإنه قرأه مثل غيره عبر خدمة رسائل المحمول الحكومية, مشيرا إلى أنه لم يبلغ رسميا بالقرار حتى الآن.
 
واعتبر عامر في حديث للجزيرة نت أن قرار الإلغاء " قرار سياسي" كما أنه "ينم عن ضيق من السلطة تجاه الصحافة المستقلة، وبكل ما لا يعبر عن توجهاتها".
 
وألمح رئيس التحرير إلى وجود علاقة للمملكة العربية السعودية بقرار إلغاء ترخيص صحيفته.
 
وقال أيضا "كنا في الصحيفة ننشر ما يستحق النشر عن السعودية بما يعتبر إضافة للناس من معلومات مفيدة تهمهم، وفي العدد الماضي نشرنا تحقيقا عن قضية تهريب الأطفال اليمنيين إلى السعودية".
 
مخالف القانون
من جانبه قال المحامي عبد العزيز السماوي في تصريح للجزيرة نت إنه "لا ولاية ولا اختصاص لوزير الإعلام في إصدار قرار الإلغاء، وذلك بموجب قانون الصحافة والمطبوعات".
 
وأشار السماوي إلى أن ما قصده القرار الوزاري بالإساءة إلى الدول الشقيقة، هو نفسه الذي سبق لنيابة الصحافة والمطبوعات أن حققت فيه، وتوصلت إلى إصدار قرارين ينصان على أن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية ضد صحيفة الوسط.
 
وأكد أن قراري النيابة السابقين يعتبران قرارين قضائيين، فيما القرار الصادر من وزارة الإعلام بإلغاء الترخيص للصحيفة يعد خرقا فاضحا للدستور، وانتهاكا لاستقلال القضاء، وإلغاء للقرارات الصادرة من النيابة.
 
وقال المحامي إنه سيتقدم الأحد نيابة عن الصحيفة بدعوى قضائية يطلب فيها إلغاء قرار الإلغاء الصادر عن وزارة الإعلام، وأضاف "نحن في معركة من أجل الحرية، ولو تشاءمنا لما حصلنا على الحرية في يوم من الأيام".
 

"
المحامي السماوي: القرار الصادر من وزارة الإعلام بإلغاء الترخيص للصحيفة يعد خرقا فاضحا للدستور، وانتهاكا لاستقلال القضاء
"

تضييق الحريات
وفي السياق ذاته استنكرت دائرة الإعلام والثقافة في التجمع اليمني للإصلاح المعارض، إقدام السلطات بإلغاء ترخيص صحيفة الوسط.
 
واعتبرت الإجراء مخالفة للدستور والقوانين، كما قالت إنه يعد "تضييقا لمساحة الحريات ومصادرة للكلمة الحرة، وضيقا بالدور الرائد للصحافة الحزبية والأهلية تجاه مختلف القضايا الوطنية".
 
ودعا التجمع المعارض في بيان جميع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية للتضامن مع الصحيفة من أجل إلغاء القرار، ورفض ما وصفتها بالمواقف الشمولية والسلطوية التي تتنافى مع حرية التعبير المكفولة بقوة الدستور والقانون.
 
أما نقابة الصحفيين فاعتبرت القرار الحكومي "سابقة خطيرة وتجاوزا كبيرا للمنظومة التشريعية الدستورية والقانونية في اليمن".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة