"قمة الشعوب" في مواجهة السياسات الليبرالية   
الجمعة 25/8/1436 هـ - الموافق 12/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

لبيب فهمي-بروكسل

توافد نشطاء من عشرات الدول للمشاركة في "قمة الشعوب" التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل، للقاء بأعضاء الحركات الاجتماعية القوية من أميركا اللاتينية وقارات أخرى، وبحث سبل وقف السياسات التقشفية، ومعارضة التدخلات الغربية في الدول الأخرى.

وتسعى "قمة الشعوب" لبناء قوة ضغط موحدة، من أجل نتائج طموحة في اللقاء الدولي حول الاتفاق بشأن المناخ الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس في أواخر العام الحالي.

وجذبت القمة -التي عقدت على هامش القمة الرسمية بين الاتحاد الأوروبي ودول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي- نحو 1500 مشارك، تقدمتهم أليدا غيفارا ابنة الزعيم اللاتيني تشي غيفارا، التي شددت على ضرورة التفكير "بصيغة الجمع لبناء مستقبل شعوب الغد".

كما شارك الرئيس السابق لنيكاراغوا، دانيال أورتيغا الذي يقود المفاوضات باسم مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي في لقاء باريس بشأن المناخ، حيث اعتبر أن الوقت حان لقيادة جديدة في المفاوضات الدولية بشأن المناخ.

وقال سنعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن المناخ، وسوف نبرز كيف يمكن للشعوب تنفيذ تغيير حقيقي من خلال العمل، معتبرا أن مواقف الشعوب أصبحت متقاربة أكثر من أي وقت مضى، "لذا ينبغي على الحكومات أن تتعلم من العمل الجماعي على أرض الواقع".

القمة جذبت مئات النشطاء حول العالم (الجزيرة)

جوهر القمة
وترى الدكتورة سيسيل فيلانويفا، الباحثة في مجال البيئيات، أن من المهم أن يلتقي مواطنون من خلفيات ثقافية مختلفة من جميع أنحاء العالم، لتبادل الخبرات والتفكير معا لإيجاد حلول عالمية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، "وهذا هو جوهر قمة الشعوب".

وشددت في حديثها للجزيرة نت على أن آثار تغير المناخ -مثل الجفاف والفيضانات- يمكن أن تسهم في تفاقم الانهيار الاجتماعي، وخاصة في البلدان النامية مع ارتفاع معدلات الفقر والعنف.

وأشارت -كمثال- إلى منطقة البحر الكاريبي التي تواجه تحديات متعددة مع تغير المناخ، والتي تتراوح بين أعاصير أكثر كثافة وارتفاع منسوب مياه البحر إلى هطول أمطار شديدة، مما يؤثر على الأمن الغذائي وتوفير المياه، "ولهذا السبب فلا بد من اعتماد إستراتيجيات جيدة لتفادي كل هذه الكوارث".

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها عقد قمة للشعوب جنبا إلى جنب مع هذه القمة الرسمية التي تعقد بشكل دوري، غير أن هذا التقليد -الذي أصبح ينظم بموازاة كثير من القمم الدولية- بدأ يحصل على اهتمام متزايد، إضافة إلى التأثير في برنامج عمل هذه القمم والمحادثات الرسمية.

تقدم اليسار
وتقول الناشطة الاجتماعية البلجيكية ناتالي إيغيرمونت، إن قمة بروكسل تأتي في وقت مهم خاصة بالنسبة لأوروبا، حيث بدأت الحركات الاجتماعية والأحزاب اليسارية في كسب التأييد الجماهيري والنجاح في الانتخابات المهمة، كما هو الحال في اليونان، والنجاح الذي حققته مؤخرا قائمة اليسار في إسبانيا والبرتغال وإيرلندا وغيرها.

بدوره يرى الدكتور فرانسيسكو دومنغيس، من جامعة ميدلسيكس البريطانية، أن قمة الشعوب تظهر بروز أوروبا جديدة بديلة، تسعى إلى تحقيق التضامن بين الشعوب وتعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، "وقبل كل شيء العزم على القضاء على التمييز الاجتماعي".

من جهتها، أشارت أمنية برحال -من شبكة المحامين التقدميين- إلى أن دول أميركا اللاتينية والوسطى كانت مسرحا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على مدى عقود، حيث كانت الأنظمة تخدم المصالح الإستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة والشركات العابرة للقارات الغربية.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن ظهور العديد من الحكومات التقدمية التي "تسعى إلى خلق الظروف من أجل حقوق الشعوب في السلام والتنمية، يمنح الأمل في أن يتحقق ذلك في أكثر من بقعة على هذا الكوكب، وهذا هو هدف قمة الشعوب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة