تفجير إسطنبول ..رسائل مفتوحة ومستفيدون كثر   
الأربعاء 1437/4/4 هـ - الموافق 13/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:25 (مكة المكرمة)، 0:25 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

لا يقف البحث في تبعات الهجوم الذي شهدته مدينة إسطنبول التركية عند حدود الجهة المسؤولة عن "الانتحاري" مباشرة، بل يعتقد باحثون ومحللون أن جهات عديدة لها مصلحة بتنفيذه أو تسعى للاستثمار فيه.

وأسفر تفجير أمس الثلاثاء في ساحة الجامع الأزرق الشهير بمنطقة سلطان أحمد السياحية المجاورة لكاتدرائية آيا صوفيا التاريخية عن مقتل عشرة أشخاص وجرح 15 آخرين.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش إن منفذ الهجوم سوري الجنسية في الثامنة والثلاثين من عمره، مؤكدا أن الجهات الأمنية تمكنت من الحصول على معلومات حقيقية حول الحادثة.

ونقلت وسائل الإعلام التركية عن مسؤولين أمنيين الإشارة بأصابع الاتهام لـ" تنظيم الدولة"، وهو ذات الأمر الذي رجحه خبراء أمنيون وإعلاميون أتراك، دون إغفال الاستفادة التي يمكن أن تجنيها جهات أخرى من وراء الهجوم.

أوزتورك: تركيا تعرض لاستهداف متعدد الجهات (الجزيرة)

المنفذون المحتملون
ويقول الباحث في الشؤون الأمنية بمركز "ستا" التركي بيلغهام أوزتورك إن الكشف عن جنسية منفذ الهجوم لا يقطع بهوية الجهة المسؤولة عنه، ما لم تقم تلك الجهة بالإعلان عن نفسها، مبينا أن الأوضاع المستمرة بالتدهور في سوريا والعراق وفي جنوب وشرق تركيا تترك الاحتمالات مفتوحة على أكثر من اتجاه على حد تعبيره.

وأوضح أن تركيا تتعرض لاستهداف متعدد الجبهات، قائلا إن المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها عقب الهجوم المزدوج الذي أوقع مئة قتيل في العاصمة أنقرة قبل ثلاثة أشهر، أظهرت أن عدة اجتماعات مشتركة جمعت تنظيم الدولة الإسلامية والنظام السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وأن لديهم أهدافا مشتركة تجاه تركيا، كما يقول أوزتورك.

ولم يستبعد أوزتورك في حديثه للجزيرة نت ضلوع حزب العمال الكردستاني بالعملية، مستندا لتنفيذه هجمات مشابهة في المناطق السياحية سابقا، كما رأى أن لتنظيم الدولة دوافعه لارتكاب الهجوم، خاصة بعد اعتقال تركيا الكثير من الأشخاص الذي دخلوا أراضيها للقتال إلى جانبه.

وكانت تركيا قد شهدت العديد من الهجمات في الآونة الأخيرة أشهرها تفجير في أنقرة، وقصف مطار صبيحة غوشكن بإسطنبول بقذائف الهاون، ومن قبله هجوم سروج الذي أوقع أكثر من ثلاثين قتيلا إضافة لهجمات حزب العمال الكردستاني في المناطق السياحية كبودروم ومرميس وتشيشمه.

ورأى أوزتورك أن الأهداف من تلك الهجمات تتلخص في إجبار تركيا على تقديم تنازلات في مواقفها تخدم الجهات المهاجمة عن طريق استهداف مواطنيها.

من جهته، قال الكاتب والإعلامي التركي أحمد فارول إن الأنباء المتداولة في البلاد ترجح مسؤولية تنظيم الدولة عن الهجوم، موضحا أن استهداف منطقة السلطان أحمد بالتحديد هو عمل مقصود وغير عشوائي.

 فارول: منفذ الهجوم يسعى لضرب السياحة (الجزيرة)

جهات مستفيدة
وقال فارول إن من نفذ الهجوم كان يسعى إلى ضرب السياحة والاقتصاد التركيين باعتبارهما من أهم الموارد التركية، إضافة إلى إشعار السياح أن تركيا وعاصمتها السياحية لم تعد آمنة.

وأكد فارول للجزيرة نت أنه وبغض النظر عن الجهة المنفذة المباشرة للهجوم فإن جهات أخرى (لم يسمها) ستسفيد منه، "كما استفاد حزب العمال الكردستاني سابقا من تفجيري سروج وأنقرة لإنهاء عملية السلام والعودة للسلاح"، وفق قوله.

وفي إشارة منه إلى إمكانية ضلوع روسيا بالهجوم في إسطنبول، قال فارول إن على الجميع "مراجعة المواقف الدولية الأخيرة التي حرضت على الاقتصاد والسياحة في تركيا بالتحديد للتعرف على هوية الجهات التي يمكن أن تستفيد من هذا الهجوم.

وكانت موسكو قد أعلنت عن مقاطعة سياحية شاملة لتركيا وفرضت عليها عقوبات اقتصادية عقب إسقاط الطيران التركي قاذفة سوخوي 24 قرب الحدود التركية السورية في الرابع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني\ الماضي.

كما رأى الإعلامي التركي أن من التداعيات الخطيرة للهجوم قد تكون تأليب الشارع التركي على اللاجئين السوريين، مؤكدا أنه بات من المهم جدا أن يتم التوضيح بأن منفذ الهجوم لا يمثل اللاجئين وأنهم بريئون منه ومن منفذي الاعتداءات على تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة