فتور غربي للحرب الأميركية   
الأحد 1422/8/11 هـ - الموافق 28/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


لندن - الجزيرة نت
طرحت الصحف البريطانية الصادرة اليوم تساؤلات متزايدة عن أهداف الحرب ضد أفغانستان وضبابيتها، وعلقت على الأخطاء المتكررة في القصف الأميركي وتزايد إصابات المدنيين وتناقض تصريحات المسؤولين الغربيين، في تغطية توحي ببدء فتور الحماس الغربي لهذه الحرب بسبب تزايد الأزمة الإنسانية الأفغانية التي جعلت الحرب صعبة التبرير.

آلاف المتطوعين
واهتمت صحيفة صنداي تايمز بقضية عبور عدة آلاف من الباكستانيين الحدود متطوعين للقتال إلى جانب حركة طالبان. وقالت إن العدد يتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف وإنهم ركبوا نحو 100 شاحنة وعدة حافلات في حين تسرب مئات عبر جبال أفغانستان الوعرة. وأوضحت أن حشد المتطوعين تدفق استجابة لدعوة من الملا محمد عمر قائد حركة "طالبان" لمواجهة الهجوم الأميركي، مشيرة إلى أن بين هؤلاء المتطوعين أفرادا من دول أخرى بينها بريطانيا.


أدلة على قلق بريطاني حول تقدم الحرب ضد الإرهاب, وبلير يحذر من أن قصف طالبان حتى الاستسلام سيأخذ وقتا أطول مما كان متوقعا

صنداي تايمز

وقالت الصحيفة إن هذه الأنباء تزامنت مع "أدلة على قلق بريطاني حول تقدم الحرب ضد الإرهاب". وكشفت أن رئيس وزراء بريطانيا توني بلير "سعى أمس لاستعادة الثقة بعد 48 ساعة من إبلاغه مجلس الوزراء أن الحملة على أفغانستان لا تسير بصورة مرضية. وحذر بلير الذي يزور الشرق الأوسط مجددا هذا الأسبوع لجلب الدعم، زملاءه في الحكومة يوم الخميس أن قصف طالبان حتى الاستسلام سيأخذ وقتا أطول مما كان متوقعا".

وتابعت أن ضرب مجمع الصليب الأحمر في كابل للمرة الثانية بطريق الخطأ "كان سببا آخر للقلق، كما قالت مصادر في رئاسة الوزراء" للصحيفة. وأضافت أن هذا القلق "تزايد بعد قصف طائرة أميركية خطأ قرية يسيطر عليها تحالف الشمال" المعارض. ونقلت عن بلير قوله "أيا كانت الأخطاء، فإن بريطانيا أمة ذات أخلاق وذات إحساس عميق بالصحيح والخطأ.. هذا التكوين الأخلاقي سيهزم أولئك الإرهابيين ومن يدعمهم".

وقالت إن مصدرا أميركيا رفيعا أبدى امتعاضا من قول وزير الدفاع البريطاني جيف هون أمس "إننا هنا للمشاركة في عملية طويلة.. ربما لا تكون النهاية منظورة". وقال المصدر الأميركي للصحيفة "إذا كان الوزير هون يقول إن النهاية ليست منظورة، فهذه ليست وجهة النظر هنا.. قد يكون البريطانيون مستعدين للبقاء لفترة طويلة، لكننا في أميركا نميل إلى الحصول على نتائج".

صمود طالبان
وقالت الصحيفة إن "صمود طالبان أثار أولى علامات عدم الرضا في اميركا عن أداء الرئيس جورج بوش في الحرب". وأوضحت أن منافس بوش السابق لترشيح الحزب الجمهوري السيناتور جون ماكين حذر من أن "الحرب بنصف إجراءات لن تنجح.. بالتأكيد طالبان وحلفاؤهم الإرهابيون محاربون أشداء، إنهم بحاجة إلى تجربة نيران أميركية قوية قبل أن يفكروا في تسليم أنفسهم".


هزيمة طالبان والعثور على بن لادن والحفاظ على الدول الإسلامية إلى جانبنا والتحدث بصوت واحد وكسب الحرب الإعلامية.. هذه جميعا مهمات صعبة، لكن هناك هدف آخر بنفس الدرجة من الأهمية وهو أن نتمكن من الصبر

صنداي تايمز

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "ضباب الحرب يهدد بإحاطة الحملة ضد نظام طالبان وأسامة بن لادن.. إنها ليست (فقط) هزيمة طالبان والعثور على بن لادن والحفاظ على الدول الإسلامية إلى جانبنا والتحدث بصوت واحد وكسب الحرب الإعلامية.. هذه جميعا مهمات صعبة، لكن هناك هدف آخر بنفس الدرجة من الأهمية وهو أن نتمكن من الصبر". وقالت "لكن الصبر سلعة نادرة في ديمقراطية العبارات القوية".

وانتقدت الصحيفة تناقض التصريحات مما "سيجعل أي شخص معذورا إذا اعتقد أن الغرب في حالة خلاف". وختمت بالقول "يجب هزيمة طالبان وبن لادن بأسرع وقت ممكن، وعند تحقيق ذلك فإن جماعات إرهابية أخرى تخطط لهجمات على مدننا تحتاج أيضا إلى تدمير.. الجزء الصعب سيكون إنجاز ذلك".

قتلى بريطانيون
وقالت صحيفة أوبزيرفر إن خمسة مسلمين بريطانيين ينتمون إلى جماعة "المهاجرون" غادروا البلاد وانضموا إلى حركة طالبان قتلوا بصاروخ أميركي سقط في كابل الأسبوع الماضي. وقالت إن الخمسة تطوعوا الأسبوع الماضي ليصبحوا أول بريطانيين يقتلون في العمليات. وقالت إن الشخص الذي يتولى تجنيد بريطانيين مسلمين ويدعى محمد عمر قتل في الهجوم. وأفادت بأن معلومات غير مؤكدة من باكستان تقول إن مئات من المسلمين البريطانيين تطوعوا للدفاع عن أفغانستان. وأوضحت أن زعيم "المهاجرون" عمر بكري رفض التعليق على الأنباء. وذكرت اسمين من الأربعة الباقين هما أفضل منير وآفتاب منذور وكلاهما عمره 25 عاما ووصفتهما بأنهما متطوعان للقتال إلى جانب طالبان.


حذرنا منذ البداية من إغراءات دخول حرب ضد عدو غير محدد، وقتل آلاف من المسلمين أثناء ذلك، وعبرنا عن مخاوف من أن أي حرب ضد الإرهاب قد تتوسع إلى هجوم لا يفرق بين الدول

أوبزيرفر

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "التحالف لا يزال يضمن العدالة في جانبه، ولكن أين الإستراتيجية العسكرية المقنعة والمتماسكة؟". وأضافت "حذرنا منذ البداية من إغراءات دخول حرب ضد عدو غير محدد، وقتل آلاف من المسلمين أثناء ذلك. وعبرنا عن مخاوف من أن أي حرب ضد الإرهاب قد تتوسع إلى هجوم لا يفرق على أي بلد يحدد كدولة مارقة بواسطة التحالف الغربي".

وتابعت أنه "خلال نهاية هذا الأسبوع تعرضت ثقتنا في الإستراتيجية العسكرية لهزة عنيفة. وشهد الأسبوع الماضي انهيار التأكد من الأهداف التي يضعها التحالف ضد الإرهاب وفعالية العمليات التي تهدف إلى تحقيقها. إن السياسيين جلبوا على أنفسهم أزمة ثقة، وليس كافيا أن يلوموا عدم صبر الناس أو مخالفات الإعلام الذي دعمهم".

وتحدثت أوبزيرفر بغضب عن "أن الأسابيع الثلاثة الماضية أثبتت خطأ ما قيل لنا عن أن قوات طالبان ضعيفة. وكذلك التناقضات التي سمعناها عما إذا كان بن لادن سيعتقل، أو الجهل الذي سمعناه من وزيرة التنمية الدولية كلير شورت عن القنابل الانشطارية، كلها أمور لا تغتفر".

وتابعت أن "قصف مجمع للصليب الأحمر خطأ في بلاد يعاني فيها أربعة ملايين من الجوع وتقترب من الشتاء القارس، ربما كان خطأ مأساويا، لكنه واحد من مجموعة أخطاء واكتشافات محبطة أن آلاف المدنيين سيموتون ما دام القصف مستمرا". وختمت أن "العدالة وليس الحرب هي ما نطلب.. أن ما يجب أن تفعله حكوماتنا هو العدالة لضحايا مركز التجارة العالمي وليس الحرب على شعب أفغانستان".

وبشأن جرثومة الجمرة الخبيثة نقلت أوبزيرفر عن "أحدث المعلومات من وزارة العدل الأميركية وأجهزة المخابرات أن متطرفين من جماعات النازيين الجدد داخل أميركا يقفون وراء الهجمات ببكتيريا الأنثراكس ضد أميركا".

وأضافت أن خبراء في جماعات أميركية متطرفة مثل جماعة "أريان" استقدموا للمشاركة في التحقيق مع "انتقال التركيز بعيدا عن روابط محتملة للأنثراكس مع منفذي هجوم 11 سبتمبر/ أيلول، أو دول مثل العراق".

هجوم أميركي متوقع
وفي الملف العراقي اتخذت صحيفة صنداي تلغراف خطا مخالفا لكل الصحف، وأفادت بأنها تابعت الخيط الذي يتناول لقاء عقده محمد عطا المتهم بالمشاركة في عملية خطف الطائرات الأربع في أميركا مع مسؤول أمني عراقي، وادعت أن مسؤولين في تنظيم القاعدة شاركوا في اجتماع إسلامي ببغداد قبل أسابيع من الهجوم على نيويورك وواشنطن.


نعرف أن هناك خطة غربية لضرب 300 هدف عراقي بمائة صاروخ, ونحن نراقب ما يقال وما يحدث في الولايات المتحدة وبريطانيا ونعرف أنها فقط مسألة وقت قبل حصول مثل هذا الهجوم

طارق عزيز/
صنداي تلغراف

وأجرت الصحيفة مقابلة مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز قال فيها إنه يتوقع هجوما أميركيا وأكد أن العراق مستعد لمواجهته وحذر من "عواقب وخيمة لمثل هذا الهجوم". وقال طارق عزيز إن الحكومة العراقية تعلم بخطط غربية لضرب "300 هدف بألف صاروخ".

وقال "نعرف أنهم يعدون لمثل هذا الهجوم.. نحن نراقب ما يقال وما يحدث في الولايات المتحدة وبريطانيا ونعرف أنها فقط مسألة وقت قبل حصول مثل هذا الهجوم.. سيكون ذلك خطأ كبيرا. العالم العربي لن يتحمل ذلك، ودول عديدة لن تتحمل ذلك لأنها تعرف أن هذا عمل غير عادل وعدوان غاشم". ورغم أنه لم يتوقع ردا عسكريا عربيا فإنه توقع أن يؤدي مثل هذا الهجوم إلى انهيار التحالف وعزلة بريطانيا وأميركا.

وعن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وصفت صحيفة أوبزيرفر تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عن وعده بالانسحاب من بيت لحم بأنه "عمل عنادي غير مسبوق لأميركا والرأي العام العالمي". وقالت إن القرار جاء بعد "يوم من استمرار الدبابات الإسرائيلية في القيام بتدخلات مستفزة في معسكرات اللاجئين جرت إلى إطلاق نار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة