برلين تحذر من تنامي "التطرف الديني" وسط مسلميها   
الثلاثاء 1426/5/15 هـ - الموافق 21/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

حلقة تلاوة بأحد المساجد في برلين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

حذر وزير داخلية ولاية برلين الألمانية إيرهارت كورتينج من خطر تزايد نفوذ ما سماه الإسلام المتطرف المعادي بين مسلمي العاصمة الألمانية نتيجة تنامي معدلات الالتزام الديني بينهم.

وأشار كورتينج -خلال تقديمه لكتيب جديد حمل عنوان التطرف الإسلامي أصدرته وزارته بالتعاون مع هيئة حماية الدستور(الاستخبارات الداخلية) في برلين– إلي وجود تيار متزايد بين مسلمي برلين المقدرين بنحو ربع مليون نسمة يدعو إلى الالتزام بتعاليم الإسلام كبديل وهوية ثقافية.

وقال الوزير إن تقديرات الأجهزة الأمنية -الواردة في الكتيب- تشير إلي وجود أربعة ألاف "متطرف إسلامي" في برلين، مشيرا إلى أن العدد الحقيقي من الممكن أن يصل إلي عشرين ألف فرد إذا ما تم حساب وقوع أسر هؤلاء الأشخاص تحت تأثيراتهم المتطرفة.

ونوه المسؤول الألماني إلي أن نمو التأثير الإسلامي في حياة السكان الأتراك والعرب في برلين بدأ قبل عشر سنوات من خلال أشخاص استغلوا -حسبما قال- أجواء التسامح الموجودة في المجتمع الألماني.

"
شميدت: تكثيف التواجد الأمني والمراقبة لم يؤد للحصول على معلومات مضمونة عن أنشطة الحركة الإسلامية في أوساط مسلمي برلين

"

ومن جانبها أعتبرت كلوديا شميدت رئيسة هيئة حماية الدستور في برلين -خلال مشاركتها في تقديم الكتيب الجديد- أن تكثيف التواجد الأمني والمراقبة لم يؤد للحصول على معلومات مضمونة عن أنشطة الحركة الإسلامية في أوساط مسلمي برلين بسبب حذر المسلمين الشديد وتفضيل قطاعات منهم مؤخراً للصلاة في المنازل بدلاً من المساجد بعد طرد عدد من الأئمة والوعاظ من ألمانيا.

واعتبرت شميدت أن الدولة الألمانية وأجهزتها المختلفة مطالبة بالتدخل في حياة المسلمين في ثلاث حالات هي "الزواج بالإكراه واعتقاد الرجال المسلمين أن لديهم الحق في تأديب أو ضرب أفراد أسرهم وفي حالات تعدد الزوجات".

ودعت المسؤولة الأمنية الألمانية إلي التعامل مع الوجود الإسلامي في برلين برؤية جديدة تركز على التمييز بين المعتدلين والمتطرفين واكتشاف الأسباب المؤدية للتطرف وضرب البني التحتية للإرهاب.

الاندماج والتطرف
وقدم الكتيب الجديد بيانات ومعلومات عن الجمعيات والمؤسسات والتيارات الإسلامية الموجودة في برلين وركز بشكل خاص علي تحليل العلاقة بين -ما أسماه– انغلاق المسلمين وتطرفهم والاندماج في المجتمع الألماني من وجهتي نظر أمنية وأكاديمية.

وذكر أن بعض مساجد برلين تتلقى دعما مالياً من الخارج لاسيما من "مجموعات متطرفة" في المملكة العربية السعودية في حين تخضع 20% من المساجد التركية والعربية في العاصمة الألمانية لسيطرة "المتطرفين الإسلاميين الذين يوجهون أنشطتها بصور تتناقض مع مبادئ الديمقراطية والحرية التي تأسست عليها الدولة الألمانية".

وأبدى معدو الكتيب تخوفا خاصاً من بروز مظاهر الالتزام الديني في كافة جوانب حياة الأقلية المسلمة في برلين، وأشاروا إلى أن ثلاثة أرباع المسلمين الأتراك في برلين يواظبون على التردد على المساجد والمراكز والجمعيات الدينية وهم حريصون علي أداء شعائرهم الدينية بانتظام أكثر من غيرهم من أفراد الطوائف الدينية الأخرى.

وتضمن الكتيب في الباب قبل الأخير دراسة أعدها د. فيرنر شيفاور -الأستاذ بالجامعة الأوربية في فرانكفورت- دعا فيها وزارة الداخلية الألمانية لرفع الرقابة التي تفرضها على منظمة مللي جوروش الإسلامية التركية معتبراً أن الضرر المتوقع حدوثه من رفع الرقابة يقل بكثير عن الضرر المترتب على استمرارها.

ورأى شيفاور أن هناك فرصة متاحة حالياً ولا ينبغي تفويتها لدمج مللي جوروش في المجتمع الألماني بعد تحقيق القيادة الشابة الجديدة للمنظمة تطوراً ملحوظاَ في منهجها وجذبها بعيداً عن التطرف.

رفض إسلامي
وفي تصريح للجزيرة نت أعتبر د. نديم إلياس رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أن الكتيب الذي قدمه وزير داخلية ولاية برلين يمثل امتدادا لسياسة رسمية متبعة منذ فترة طويلة ستكون نتيجتها إقصاء المسلمين عن المجتمع الألماني وليس دمجهم فيه.

إلياس رفض تسمية الالتزام الديني بالإرهاب (الجزيرة نت)
وأشار إلياس إلى أن الكتيب وصف شريحة كبيرة من المسلمين بالتطرف والإرهاب لمجرد التزامها بالإسلام وأدائها لشعائره معتمداً في ذلك علي التقارير السنوية لهيئة حماية الدستور التي دأبت على إطلاق صفة التطرف الديني والإرهاب على كل مسلم يحاول الوصول إلى المجتمع الألماني بأطروحاته السياسية من منطلق ديني.

ونوه إلياس إلى تعميم الكتيب للأوصاف السابقة على أعضاء منظمة مللي جوروش متجاهلاً حدوث تطور كبير ونقلة نوعية في أداء المنظمة تشدد على مبدأ الاحتكام للدستور والقانون الألماني بعيدا عن الدعوة إلى إقامة دولة إسلامية أو تطبيق الشريعة الإسلامية في ألمانيا.

وتوقع رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أن تؤدي السياسة الحالية لوزارة الداخلية الألمانية ووزارات الداخلية المحلية في الولايات الألمانية إلى إحداث شرخ داخل المجتمع الألماني نتيجة فقدان عامة المواطنين الألمان الثقة في جيرانهم المسلمين وفقدان الأقلية المسلمة تدريجيا للثقة في قانونية الدولة الألمانية. ____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة