رمضان أوكرانيا يربط مسلمي التتار بهويتهم   
الجمعة 1429/9/12 هـ - الموافق 12/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:14 (مكة المكرمة)، 19:14 (غرينتش)
تحفيظ القرآن داخل مركز الرضوان الإسلامي في سيمفيروبيل (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق- سيمفيروبيل الأوكرانية
 
رمضان فرصة ثمينة تربط تتار أوكرانيا المسلمين (الذين يسمونه أورازا بلغتهم) في هويتهم التي أثرت فيها سلبا الحقبة السوفياتية، ببرامج ثقافية ودينية منوعة تنظمها المراكز الإسلامية، خاصة في إقليمي شبه جزيرة القرم جنوبي البلاد وإقليم الدونباس شرقيها حيث يعيش معظمهم.

يحرص معظم التتار (وعددهم مليونان من بين 46 مليون أوكراني) على ارتياد المساجد والمراكز الإسلامية في رمضان لما توفره من أجواء إيمانية خاصة تتمثل في حلقات يومية لتعليم وقراءة القرآن الكريم، ودروس السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين التي تلقى اهتماما كبيرا، ومحاضرات ومواعظ ثقافية دينية منوعة تخص شهر الصيام وتعاليمه، إضافة إلى إقامة الصلوات وصلاة التراويح (20 ركعة) على المذهب الحنفي الذي يتبعه معظمهم.

صغار وكبار
وتهتم تلك البرامج بتعليم أطفال التتار وحتى بعض كبارهم تعاليم دينهم وأسسه، كالصلاة والصيام واللغة العربية، إضافة إلى توعيتهم بضرورة وأهمية الاندماج الإيجابي في المجتمع والتحذير من الذوبان السلبي فيه.

إفطار جماعي في مسجد المركز الإسلامي في سيمفيروبيل (الجزيرة نت)
وتنشط أيضا مراكز تحفيظ القرآن بشكل لافت، فالتتار "يدفعون بأبنائهم إلى حفظه وتعلمه إيمانا منهم بأنه دستورهم ومنهاج حياتهم" كما يقول سيران عاريفوف مدير مركز الرضوان للتحفيظ في القرم, التابع للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم.

ويضيف "بفضل الله تمكنا من تخريج حفظة كتاب الله بعد أن تسببت الحقبة السوفياتية التي استمرت لأكثر من ثمانين عاما بموت حفظة وعلماء الدين التتار، مما أدى إلى طمس جزء كبير من هويتهم المسلمة".

موائد الرحمن
وتجمع إفطارات جماعية -تقام يوميا بالتعاون مع أهل الخير والإحسان داخل أوكرانيا وخارجها- آلاف التتار الذين ينتمي 80 % منهم إلى طبقة اجتماعية فقيرة.

وتوزع المراكز الإسلامية طردا يتضمن مواد غذائية أساسية, على مئات الأسر الفقيرة والأيتام من بداية الشهر حتى نهايته، الأمر الذي يترك انطباعا حسنا في قلوبهم عن مبادئ التعاون والتكافل التي حث عليها الإسلام، ويزيد فرحتهم بشهر صيامهم.

ويقول مفتي القرم أمير علي أبلاييف "شهر رمضان شهر فرحة وعيد بالنسبة لتتار القرم، يحرصون فيه بشكل مكثف على ارتياد المساجد والمراكز الإسلامية والاستفادة من برامجها الثقافية والدينية التي تساهم برفع المستوى الروحاني لديهم، وتربطهم بهويتهم الأصلية كمسلمين".

وضيق الاتحاد السوفياتي سابقا الخناق على تتار أوكرانيا وعلى ممارسة شعائرهم الدينية, وهجر مئات الآلاف منهم قسرا إلى شرقي الاتحاد السوفياتي وشماليه في أربعينيات القرن الماضي خلال حكم جوزيف ستالين، وصودرت ودمرت معظم مؤسساتهم ومراكزهم الدينية وحتى مكتباتهم ومساجدهم وبيوتهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة