العمليات الفدائية قسمت علماء الدين المسلمين   
الاثنين 1422/9/25 هـ - الموافق 10/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تشهد الساحة العربية تجاذبا بين المؤيدين للعمليات التي تقوم بها الجماعات المسلحة الفلسطينية داخل فلسطين والمعارضين لها. بدا ذلك واضحا وسط علماء الدين في كل من المملكة العربية السعودية ومصر. واتهم بعض السياسيين الأنظمة العربية بالضغط على العلماء لإصدار الفتاوى التي تندد بهذه العمليات.

وقال العضو البارز في الحركة الدستورية الإسلامية والنائب السابق في البرلمان الكويتي إسماعيل الشطي إن الرياض والقاهرة ربما حثتا علماء الدين لديهما على إدانة العمليات الفدائية لأنهما ترغبان في منع انهيار النظام العربي الراهن الذي سيواجه الخطر إذا أقدمت إسرائيل على إبعاد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات. وشكك الشطي في أن يكون شيخ الأزهر د.محمد سيد طنطاوي وعضو كبار هيئة العلماء في السعودية الشيخ محمد عبد الله السبيل قد تطوعا بفتاوى تدين العمليات الفدائية في وقت تصفي فيه إسرائيل الفلسطينيين.

ويؤيد موقف الشطي العديد من المفكرين في حين يعارضه آخرون. وتأتي هذه المواقف إثر تعبير علماء مسلمين عن عدم موافقتهم على شرعية العمليات الفدائية من النوع الذي أسفر عن مقتل 26 إسرائيليا ردا على ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. وكان شيخ الأزهر المعين من قبل الحكومة المصرية قد أدان بعد العملية الفدائية بقليل "أي عمليات تستهدف المدنيين الأبرياء".

لكن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في قطر رفض موقف الأزهر وقال "كيف للأزهر أن يجرم المجاهدين الذين يقاومون المحتل؟". وبرر القرضاوي العمليات الفدائية باعتبار أن "الشعب الإسرائيلي عسكري في تركيبته". كما أيد هذا الموقف مفتي الديار المصرية الشيخ نصر فريد واصل معلنا أن ما يقوم به الفلسطينيون ضد إسرائيل مشروع يهدف إلى إنهاء الظلم والدفاع عن الأراضي المقدسة.

غير أن شيخا من هيئة كبار العلماء في السعودية المخولة إصدار الفتاوى الشرعية أيد الشيخ الطنطاوي في موقفه. وقال الشيخ محمد بن عبد الله السبيل إن أي هجوم على الأبرياء يتعارض مع نصوص الشريعة.

وأشار محمد عبد الله الركن وهو أستاذ قانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة ويترأس جمعية المحامين الإماراتية إلى الخلاف القائم بين أعلى شخصيتين دينيتين في مصر إزاء الموقف من العمليات الفدائية، مؤكدا أن الرجلين سبق أن أختلفا في قضايا أخرى. واعتبر أن احتمال إيعاز السعودية ومصر لعلمائهما بشجب العمليات الفدائية من أجل إرضاء الولايات المتحدة ليس واردا لأن تحالفهما معها ليس مثار شك.

وقال الركن إن الخلاف بين علماء الدين المسلمين سببه خلاف فقهي بشأن قتل المدنيين. وأضاف أن العلماء منقسمون بشأن ما إذا كان يمكن اعتبار الإسرائيليين غير مقاتلين أو مدنيين أم لا. فبينما يرى البعض أن كل الإسرائيليين مغتصبون وجنود احتياط وبذلك يكون قتلهم مشروعا, يعتقد آخرون أن من بينهم مدنيين ويجب ألا يستهدفوا في العمليات الفدائية.

ويشير بعض المحللين إلى وجود إجماع وسط الجماعات الإسلامية على تحريم استهداف المدنيين باستثناء إسرائيل التي لاتزال من الناحية النظرية في حالة حرب مع العرب، في حين لايزال الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يهاجمون المدنيين الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة