غزة أول الانسحابات وآخرها!   
الأربعاء 1426/5/29 هـ - الموافق 6/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

تناولت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء تخطيط شارون لأن يكون الانسحاب من غزة الأول والأخير، وأفادت بأن الرئيس الفلسطيني مصر على تعيين نائب له، كما أبرزت تطورات الوضع الميداني في العراق، والرفض المتنامي لسياسة الهيمنة التي تتبعها الإدارة الأميركية.

"
إن شارون إما أنه يغسل يديه من مسؤولية المضي قدما بتنفيذ خريطة الطريق، وإما أنه سيغسل يديه بالدم الفلسطيني، وفي كلا الحالتين سيكون هو الفائز
"
الخليج الإماراتية

غزة أولا وأخيرا
نبهت افتتاحية الخليج الإماراتية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يخطط ليكون الانسحاب الأحادي من قطاع غزة آخر الانسحابات من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن شعار غزة أولا سيكون غزة أولا وأخيرا، وقالت إن ما صدر عن القادة الإسرائيليين يؤشر على أن الانسحاب سيكون شكليا، أي أن الوجود العسكري المادي على الأرض سيتراجع، لكن الزناد الإسرائيلي سيظل موجها للقطاع، وبمقدور الاحتلال العودة له أو بعض مدنه ومخيماته متى شاء تحت ستار الضرورات الأمنية.

وتشير الصحيفة إلى أن تكرار شارون مطالبه كشرط لبدء المفاوضات مع السلطة الفلسطينية حول خريطة الطريق ينم عن سوء نية، بل عن خطة جهنمية محبوكة بدقة لتحقيق عدة أهداف دفعة واحدة.

أولا الإيقاع بين الفلسطينيين لإدخالهم في أتون احتراب داخلي، وثانيا الإيحاء للرأي العام العالمي أنه أقدم على خطوة الانسحاب لكن الطرف الفلسطيني فشل من جانبه في الوفاء بالتزاماته ما يعفيه من تنفيذ التزاماته، وبالتالي فمسؤولية عدم تنفيذ خريطة الطريق تقع على الفلسطينيين.

وهنا تقول الصحيفة "إن شارون إما أنه يغسل يديه من مسؤولية المضي قدما بتنفيذ خريطة الطريق، وإما أنه سيغسل يديه بالدم الفلسطيني، وفي كلا الحالتين سيكون هو الفائز طالما يستند للقوة التي يملكها وللدعم الأميركي المطلق وللغياب العربي".

تعيين نائب لعباس
كشفت مصادر فلسطينية رسمية لصحيفة أخبار الخليج البحرينية أن الرئيس محمود عباس مصمم على فكرة تعيين نائب للرئيس خاصة في أعقاب إجراء القسطرة له بالعاصمة الأردنية وما أحدثته من مخاوف لديه إزاء زعزعة الوضع العام بالأراضي الفلسطينية في حال غيابه بسبب المرض أو حتى الوفاة.

وأكدت المصادر أن عباس عرض هذا الموضوع خلال اجتماعات للجنة التنفيذية وخلال لقائه مع رئاسة المجلس التشريعي، حيث أشار إلى أهمية تعيين نائب له يتولى أداء مهامه في حال غيابه لأي سبب.

ورغم إلحاح الرئيس عباس على هذا الطلب فلم يحصل على موافقة رئاسة المجلس التشريعي عليه خاصة أنه يقتضي إجراء تعديل في القانون الأساسي الذي ينص على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي مهام رئيس السلطة في حال الوفاة ولمدة 60 يوما لحين تنظيم انتخابات رئاسية.

وأكد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة في حديث خاص لأخبار الخليج أن عباس طرح فكرة تعيين نائب له خلال لقاء عقد بناء على طلب الرئيس عباس مع رئاسة المجلس، وسيقدم المقترح للمجلس التشريعي ويطلب تعديل القانون الأساسي بما يتيح المجال أمام تعيين نائب للرئيس، كما أنه سيلقي خطابا أمام المجلس في جلسة خاصة ستعقد خلال الشهر الجاري موجها للشعب الفلسطيني وللمجلس بغية السعي لإقناعهم بأهمية تعيين نائب.

ويرى خريشة -الذي يعارض الفكرة- أن تعديل القانون الأساسي بما يسمح بتعيين نائب للرئيس سيقود إلى تحويل النظام السياسي الفلسطيني من نظام برلماني إلى نظام رئاسي بما يتيح المجال مجددا لتهميش دور المجلس التشريعي وإعادة الصلاحيات التي كان يتمتع بها الرئيس قبل تعديل القانون الأساسي بخصوص تعيين رئيس للوزراء.

المنحى الجديد للعمليات
علقت افتتاحية الشرق القطرية على المنحى الجديد للعمليات بالعراق وقالت إنه برز بقوة على الساحة الملتهبة بالمفخخات والمتفجرات وقذائف الهاون ليقدم للعالم وجها جديدا للمقاومة العراقية التي يبدو أنها خططت وبتكتيك مدروس على إخفائه لتكشف عنه في الوقت الذي يكون له مغزى الرسالة المؤثرة، بعد أن مررت رسائل موجعة تكفي لإقناع العالم والعراقيين بأن حل أزمة العراق واستقراره وإعادة إعماره مشروط  بالشروع الفوري والجاد بالجلوس على طاولة المفاوضات، والاحتكام لمنطق ينشده كل عراقي.

وتقول الصحيفة إن حصاد هجمات المقاومة العراقية لم تعد المكابرة قادرة على إخفائه عن الشعب العراقي المظلوم، ولا عن الأمة العربية المكلومة بجرح بلد شقيق ينزف، لا حول لها ولا قوة على مساعدته.

"
عمليات الخطف لا تبدو تستهدف الضغط على جانب دون آخر، لا الجانب العربي ولا الغربي نظرا لتنوع أهدافها، إنما هي وسيلة جديدة للضغط وإسماع صوت المقاومة التي يبدو أنها ضربت على الأقل عصفورين بحجر
"
الشرق القطرية
وبوادر هذا الحصاد بدأت تترجمها التسريبات الغربية عن الخطط التي تدرس الآن وراء أبواب مغلقة في عواصم صنع قرار الحرب على العراق، فبريطانيا تخطط لسحب قواتها خلال 18 شهرا، فيما يراجع البنتاغون إستراتيجيته المتعلقة بخوض حربين في وقت واحد على حساب حماية الأراضي الأميركية ومكافحة الإرهاب، في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن خطط تدرس في واشنطن للشروع في وقف إطلاق النار مع المقاومة العراقية.

وقالت الصحيفة إن عمليات الخطف لا تبدو تستهدف الضغط على جانب دون آخر، لا الجانب العربي ولا الغربي نظرا لتنوع أهدافها، إنما هي وسيلة جديدة للضغط وإسماع صوت المقاومة التي يبدو أنها ضربت على الأقل عصفورين بحجر، حيث حركت عواطف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي اعترف بوجود أزمة، كما أنذرت بإبعاد الدبلوماسيين الأجانب عن بغداد، فيما ستدفع هذه العمليات العديد من الحكومات العربية والغربية لإعادة التفكير بوضع ممثلياتها في بغداد، كما أنها ستراجع حساباتها في إيفاد دبلوماسيين جدد للعراق.

لا لسياسة بوش
قالت صحيفة الوطن السعودية في افتتاحيتها: لا شك أن سياسة إدارة الرئيس جورج بوش المنطلقة من التوجهات العنصرية للمحافظين الجدد تحظى بمعارضة واسعة على الصعيد الدولي خاصة في ظل تكريسها لمبدأ القوة في العلاقات الدولية، واستهتارها في أكثر من مناسبة بالشرعية الدولية، وانتهاكاتها المتكررة لحقوق الإنسان وسيادة الدول تحت زعم مكافحة الإرهاب.

وتشير الصحيفة إلى تحذيرات من مخاطر ترك هذه الإدارة تقود العالم نحو الهاوية بسعيها لفرض الهيمنة دون مراعاة لخصوصيات ومصالح الأمم الأخرى، وإجبار المجتمع الدولي على الانصياع لإرادتها والتلويح باستخدام القوة بل واستخدامها بالفعل إذا لم تتم الاستجابة لرغباتها، وهو ما يعد ترجمة عملية للشعار الذي رفعه بوش منذ أحداث سبتمبر/أيلول 2001 وهو "كل من ليس معنا فهو ضدنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة