قانون التظاهر بمصر.. معارضة مجتمعية وإصرار حكومي   
الخميس 13/12/1434 هـ - الموافق 17/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:33 (مكة المكرمة)، 23:33 (غرينتش)
مظاهرات أنصار الشرعية تقلق سلطة الانقلاب (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

جدل كبير يثيره قانون التظاهر الجديد الذي تعتزم سلطة الانقلاب في مصر إصداره بعد إجازة عيد الأضحى بقرار مباشر من رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور.

وبحسب مراقبين فإن القانون الجديد الذي يسمح لقوات الشرطة بفض أي اعتصام باستخدام القوة يهدف إلى وقف المظاهرات الرافضة للانقلاب التي تملأ الشوارع المصرية يوميا، كما يهدف إلى تقليص حجم التعاطف المتزايد مع أنصار الشرعية المطالبين بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي.

ووفقا للقانون الجديد "لا يسمح لأي شخص بالاعتصام أو حتى التظاهر أمام المؤسسات الحكومية مثل مجلس الشعب أو مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية، كما يمنع بشكل قاطع التظاهر أمام المنشآت العسكرية أو الشرطية, ومن يخالف القانون سوف يتعرض للسجن وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف والسجن لعدة سنوات".

وشهد اجتماع مجلس الوزراء الأخير الذي عقد الثلاثاء الماضي مشادة حادة بين زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية محمد إبراهيم بسبب اعتراض الأول على تمرير القانون، إلا أن جلسة الحكومة انتهت بتمريره بفارق كبير من الأصوات.

شحاته محمد شحاته: القانون الجديد سيلقى معارضة شديدة من القوى الثورية، بل ويمكن أن يتسبب في خروج مظاهرات كبيرة لرفضه ومنع إصداره أو إلغائه إذا صدر

قانون الإخوان
وبحسب مصادر حقوقية وقانونية فإن قانون التظاهر الجديد هو نفسه الذي سعى الإخوان المسلمون لتمريره في برلمان 2012 المنحل، ثم سعى مجلس الشورى الأخير لإقراره أيضا، إلا أن القوى المدنية والثورية عارضته بشدة.

ويرى مدير مركز النزاهة والشفافية شحاته محمد شحاته أن القانون الجديد سيلقى معارضة شديدة من القوى الثورية، بل ويمكن أن يتسبب في خروج مظاهرات كبيرة لرفضه ومنع إصداره أو إلغائه إذا صدر.

ويضيف شحاته للجزيرة نت أن هذا القانون يمكن أن يحدث مصالحة بين الإخوان والقوى الثورية للوقوف معا ضد السلطة الحاكمة إذا أصرت على إصداره، وهو ما يترتب عليه مواجهة كبيرة لسلطة الانقلاب.

ويرفض عدد كبير من الحقوقيين ونشطاء حقوق الإنسان قانون التظاهر الجديد، كما ترفضه أحزاب ليبرالية واشتراكية ويسارية شاركت في أحداث 30 يونيو/حزيران الماضي ترى فيه تقييدا مطلقا لحرية التظاهر والتعبير عن الرأي والاعتصام.

ويتفق عضو لجنة الحريات العامة بنقابة المحامين أسعد هيكل مع رؤية شحاته في أن حكومة هشام قنديل كانت على وشك إقرار هذا القانون الجديد قبل 30 يونيو/حزيران الماضي، إلا أن وتيرة الأحداث منعت ذلك. كما يرى أن القانون به تقييد لحرية التظاهر والتعبير عن الرأي، لكنه يرى ضرورة إقراره لوقف مظاهرات الإخوان لاسيما أمام المنشآت الحكومية.

ويضيف هيكل للجزيرة نت أن القوى الثورية في حالة ترقب لإصدار قانون التظاهر الجديد، وهي قد عانت من حكم الإخوان ولا يعتقد أنها ستجابهه بالرفض إلا إذا توقف الإخوان المسلمون عن التظاهر.

فايز محمد:
القانون الجديد هدفه منع التظاهر وقمع المتظاهرين بعدما سببت مظاهرات أنصار الشرعية اليومية قلقا بالغا لحكومة الانقلاب داخليا وخارجيا

منع التظاهر
وبحسب مصادر صحفية فإن زياد بهاء الدين طلب من رئيس الوزراء حازم الببلاوي تأجيل مناقشة القانون إلى حين عرضه على منظمات حقوق الإنسان، لكنه فوجئ مع عدد من الوزراء المعترضين عليه بوجوده في جدول أعمال مجلس الوزراء الأخير.

الحقوقي وعضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة فايز محمد يقول إن القانون الجديد هدفه منع التظاهر وقمع المتظاهرين بعدما سببت مظاهرات أنصار الشرعية اليومية قلقا بالغا لحكومة الانقلاب داخليا وخارجيا، ومن ثم فإن تسريع إصدار القانون رغم الاعتراضات الكبيرة عليه يفسر الهدف من إقراره وهو منع مظاهرات رافضي الانقلاب.

ويضيف محمد للجزيرة نت أنه على من واجهوا هذا القانون بكل قوة في عهد الرئيس محمد مرسي أن يواجهوه بنفس القوة الآن إذا كانوا فعلا يدافعون عن حقوق الإنسان، وإن لم يفعلوا فإن ذلك يعد كيلا بمكيالين من قبل القوى السياسية والثورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة