مسيحيو سوريا ونظام الأسد   
الأربعاء 1432/11/2 هـ - الموافق 28/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:00 (مكة المكرمة)، 19:00 (غرينتش)

تجمع حاشد دعما للرئيس بشار الأسد في حي مسيحي بدمشق (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المسيحيين في سوريا يخشون من التعرض لأعمال انتقامية من قبل من وصفتهم بقيادة سنية محافظة في حال سقط نظام الرئيس بشار الأسد بسبب ما ينظر إليه على أنه دعم مسيحي للنظام.

وأضافت الصحيفة اليوم أن المسيحيين يشعرون بالقلق من أن النضال من أجل إزاحة الرئيس بشار الأسد يمكن أن يتحول إلى حرب أهلية، وإطلاق العنان للعنف الطائفي في بلد يضم العديد من الأقليات العرقية والدينية التي وجدت طرقا للتعايش في معظم الأحيان.

وفي ظل الفوضى المتزايدة، يقول المسيحيون إنهم يخشون من أن تغيير السلطة يمكن أن يجعلهم عرضة لطغيان الأغلبية المسلمة السنية وحرمانهم من مظاهر الحماية التي وفرتها لهم عائلة الأسد على مدى أربعة عقود.

وتمثل الأقلية المسيحية في سوريا حوالي 10% من السكان، وهم ممثلون في المعارضة حيث إن ولاءهم للحكومة يحركه الخوف أكثر مما يحركه الحماس على حد قول الصحيفة.

ويعترف كثيرون -وفق الصحيفة- أن مصير الأقليات بمنطقة تتميز بالتنوع هو من بين المسائل الأكثر إلحاحا التي تواجه عالما عربيا بحالة اضطراب، مع فسيفساء من الطوائف المسيحية والمسلمة وقد طرحت سوريا هذه المسألة بقوة: هل تتطلب حماية الأقليات من خطر أكثر التيارات تشددا وجود رجل قوي؟

محنة المسيحيين في سوريا تردد صداها بين الأقليات الدينية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وكثير منهم يعتبرون أنفسهم في مواجهة المصير المشترك، ففي العراق انكمش عدد المسيحيين -منذ الإطاحة بصدام حسين- بعد أن فروا من سفك الدماء والتعصب.

أما المسيحيون في مصر فينتابهم القلق من صعود الإسلاميين، في حين أن المسيحيين في لبنان -والذين يمثلون أكبر نسبة الأقليات بالعالم العربي- فإنهم يشعرون بالقلق على مستقبلهم في بلد خرج كأكبر الخاسرين من حرب أهلية.

البطريرك الراعي حث على إعطاء الأسد الوقت الكافي (رويترز)
وهذا الشهر، حث بطريرك الموارنة الكاثوليك في لبنان بطرس بشارة الراعي على منح الرئيس الأسد فرصة أخرى وإعطائه الوقت الكافي لتنفيذ قائمة طويلة من الإصلاحات التي وعد بها لكنه لم يسنها أبدا.

وتشير الصحيفة إلى أن التعليقات التي أدلى بها البطريرك أثارت جدلا ساخنا في لبنان، لكن البطريرك الراعي، الذي وصف الأسد بأنه "رجل ضعيف ولا يستطيع عمل المعجزات" دافع عن ملاحظاته محذرا من أن سقوط الحكومة في سوريا يهدد حياة المسيحيين في الشرق الأوسط.

وقال الراعي "تحملنا النظام السوري ونحن لم ننس ذلك ونحن لا نقف إلى جانب النظام ولكننا نخشى تبعات التحول، يجب أن ندافع عن المجتمع المسيحي أيضا، يجب أن نقاوم".

وتقول نيويورك تايمز إن بعض المسلمين العلويين من الطائفة التي ينتمي إليها الأسد وقيادته، انضم إلى المتظاهرين، وعندما جاء عدد قليل من هؤلاء إلى مدينة حماة للانضمام إلى مظاهرات ضخمة قوبلوا بالتحية والأغاني والشعر من قبل المسلمين السنة.

وقد انخرط بعض المسيحيين في صفوف الانتفاضة ومنهم مفكرون مسيحيون مثل ميشال كيلو وفايز سارة الذين انضموا إلى صفوف المعارضة.

لكن في وقت تعد فيه الثورات العربية بنظام جديد خال من القمع وعدم المساواة، فإن المخاوف ما زالت قائمة من أن الإسلاميين -القوة الأكثر تنظيما في المنطقة- قد يكسبون مزيدا من النفوذ وبالتالي ستصبح المجتمعات أكثر تحفظا وربما ستكون أقل تسامحا على حد قول الصحيفة الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة