شعث: الشعب الفلسطيني هو المتضرر من الحصار   
الأربعاء 19/1/1428 هـ - الموافق 7/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:07 (مكة المكرمة)، 22:07 (غرينتش)
نبيل شعث حمل إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية الاقتتال الفلسطيني الداخلي (الجزيرة نت)

 
حاورته: رانيا الزعبي-الدوحة
أكد عضو المجلس التشريعي والقيادي في حركة فتح نبيل شعث أن إسرائيل والولايات المتحدة هما اللتان تتحملان بالدرجة الأولى مسؤولية ما يجري في الأراضي الفلسطينية حاليا من اقتتال داخلي، وأعرب عن أمله في أن تنتهي مفاوضات مكة إلى اتفاق حركتي حماس وفتح على تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الصراع الداخلي وتضع حدا لإراقة الدم الفلسسطيني.
 
 
دكتور برأيك من المسؤول عن تفجر الوضع الفلسطيني الداخلي في هذه المرحلة؟
 
بالتأكيد إسرائيل والولايات المتحدة هما المسؤولتان بالدرجة الأولى والكبيرة عما يجري في الأراضي الفلسطينية حاليا، وهذا ليس تهربا من مسؤوليتنا تجاه وحدتنا الوطنية، فالشعب الفلسطيني ناضل الاحتلال الإسرائيلي عشرات السنوات، ولم يحدث أن اقتتل الفلسطينون أو أطلقوا الرصاص في وجه بعضهم البعض، رغم الاختلاف الذي كان موجودا في الرؤى السياسية بين قواه السياسية.
 
ولتفسير ما يجري بين الفلسطينيين حاليا يكفي النظر إلى ما يجري في العراق وأفغانستان ولبنان، فالقاسم المشترك بين هذه الدول هي أنها تعاني إما من احتلال أميركي أو احتلال إسرائيلي مدعوم أميركيا، وبفعل هذا الاحتلال فإن شعوب هذه الدول تعاني من القهر والحصار والدمار.
 
إن ما يجري من اقتتال في داخل هذه الدول هو نتيجة حتمية للقوة الغاشمة الإسرائيلية والأميركية التي تمارس على شعوبها، مما أدى إلى إثارة تناقضات كبيرة في الموقف السياسي بين القوى السياسية في هذه الدول، وهو ما حدث مع الفلسطينيين الذين زادت حدة الخلافات بينهم بشأن الطريق الذي يجب اتباعه في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، بين المضي في طريق السلام والتفاوض، أو العودة لخيار المقاومة والسلاح، وهنا أنا أؤكد أن الخلاف بين حماس وفتح هو خلاف سياسي وليس أيديولوجيا.
 
وهنا أستشهد بمقال للصحفية الإسرائيلية في صحفية هآرتس، "عميرا هاس" قالت فيه إن الاقتتال الدائر بين الفلسطينيين الآن ليس شأنا داخليا، واستشهدت بوثائق إسرائيلية رسمية، أوصت بوضع الفلسطينيين بظروف "طنجرة الضغط" وذلك حتى يتفجروا من الداخل.
 
لكن ما الذي تغير؟، فهذا هو الدعم الأميركي الذي عهدناه منذ أربعينيات القرن الماضي، كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يفرض فيها الحصار على الفلسطينيين، ولعلك تذكر الحصار الذي فرض على الضفة الغربية والقطاع بعد شهور من اندلاع انتفاضة الأقصى، والوحشية التي تعامل بها الاحتلال الإسرائيلي مع الشعب الفلسطيني.
 
لا، وضع الفلسطينيين الآن أصعب بكثير مما كان في الأيام التي تشيرين إليها، الناس الآن محاصرون في القطاع ومدنهم وقراهم وبيوتهم، منازلهم يدمرها الإسرائيليون فوق رؤوسهم، وعمليات الاغتيال تتم من الجو، يحاربون في أرزاقهم وطعام أطفالهم.
 
القضية الآن شاملة، الإستراتيجية الإسرائيلية والأميركية أضاعت أمل الكثير من الفلسطينيين في قيام دولة مستقلة.
 
هذا الوضع فجر تناقضا في المواقف السياسية الفلسطينية حول الفائدة من مواصلة عملية السلام، وهذا التناقض ولد تناقضات أخرى حول الحكم وطريقته، وآليته، وأظهر الأيديولوجيات وكأنها هي المشكلة، وهذا ليس صحيحا، فالمشكلة بين الفلسطينيين الآن هي هل يكون طريقنا إلى الإمام عبر الصواريخ والعمليات الاستشهادية، أم عبر التفاوض، وهل هناك أمل في التفاوض، انظروا حتى حماس لم تطلق على مدى عام ونصف رصاصة واحدة على الإسرائيليين، لكنها لم تتخلّ عن موقفها الذي يقول إن الطريق هو عبر المقاومة المسلحة.
 
لعلها معذورة في ذلك، بعد أن اكتشفت أن التفاوض لم يجدِ نفعا مع الإسرائيليين.
 
هذا ما أقوله، وهذا هو هدف السياسة الإسرائيلية أن توصلنا إلى قناعة بأن التفاوض لا نتيجة له، ونتجه للاقتتال الداخلي.
 
نحن في حركة فتح نقول لـحماس إننا قاومنا أكثر مما أنتم قاومتم، لكن لا بد لكل حركة مقاومة من برنامج سياسي يساعدها على التحرك والمواصلة لتحقيق أهدافها، وبدون هذا البرنامج سنخلق  للأميركيين والإسرائيليين ذريعة لفرض الحصار الظالم والمدمر علينا،... هذا هو خلافنا مع حماس.
 
 قبل 13 عاما وقعتم اتفاق سلام مع إسرائيل، وطلية هذه الأعوام لم تتمكنوا عبر المفاوضات من إلزام إسرائيل بالوفاء بتعهداتها، رغم كل التنازلات التي قدمها الفلسطينيون، أفلا ترون أن حماس محقة ومنطقية في رفضها العودة للتفاوض وإضاعة المزيد من الوقت؟

أنا غير متأكد حقيقة أن حماس لا تريد أن تتفاوض، لكنها على الأقل لا تريد أن تتفاوض الآن، وفي الآليات التي كانت قائمة، ولو عدنا إلى خطابات خالد مشعل فهو يقول إن إسرائيل أمر واقع، وعلينا أن نتعامل مع الأمر الواقع، كما أن أحمد يوسف مستشار إسماعيل هنية قال في وثيقة له إنه يطالب بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، وبالتفاوض مع إسرائيل لفتح الباب لهدنة طويلة الأجل مع إسرائيل، إذن الخلاف بيننا ليس متعلقا بالرؤية النهائية، وإنما بالموقف الراهن.

برأيي أن حماس بحاجة لوقت حتى تكتشف أن الواقع لا يتطلب الإعلان عن وقف المقاومة، لكن يتطلب الإعلان عن الاستعداد للالتزام بالشرعية الدولية.

هل مكنتكم سنين التفاوض من الحصول على حقوقكم؟

وهل الحرب أوصلتنا إلى حقوقنا، نحن نحارب منذ أربعين عاما، ما الذي حصلنا عليه. قضيتنا أصعب من كل قضايا التحرر من الاستعمار في العالم ولذلك فهي تحتاج إلى العمل السياسي والعسكري معا.

 ربما يرى البعض أنكم أحرزتم سلطة وحكما ذاتيا على أرض فلسطينية؟

جاء بعد تفاوض.

تفاوض بعد حرب.

 
بدون شك، مقاومة وكفاح مسلح تبعه تفاوض أتي بما نحن فيه الآن، أي أنه يجب أن يكون للإنسان استعداد للمقاومة حيثما تفشل الأمور، واستعداد للتفاوض عندما تكون الفرصة مواتية.
 
لا أحد ينكر على الشعب الفلسطيني حقه في المقاومة، كما أن حماس غير مطالبة بالاعتراف بإسرائيل، فحركة فتح لغاية الآن كحركة لم تعترف بإسرائيل، لكنها عندما تكون جزءا من الحكومة أو السلطة فعليها أن تعترف.
 
ونفس الأمر ينطبق على أعضاء حماس، فعندما يكونون في الحكومة فعليهم أن يعترفوا بالشرعية الدولية، والشرعية العربية.
 
 إذن في ظل تمسك كل من الطرفين بموقفه ورؤيته، كيف يأتي الحل؟
 

أنا أقر بأن الاقتتال الداخلي لا يمكن حصره في الاختلاف في الموقف السياسي، هناك جزء منه نابع من رغبة في الهيمنة والسيطرة، فلذلك عندما نقول إنه لا بد لأشقائنا أن يساعدوننا في تخطي المشكلة، نحن نطلب منهم أن يضغطوا على الطرفين، من أجل تقديم تنازلات لبعضنا، وليس تنازلات لإيران أو أميركا.
 
 ما هي التنازلات التي تطلبها فتح من حماس؟

نحن لا نريد أي وزير في حكومة الوحدة الوطنية، لكن بالمقابل لا نريد أن تستولي حماس على كل الحقائب الوزارية، نريد أن يكون هناك تمثيل لأطياف الفكر الاقتصادي والسياسي الفلسطيني، نريد كفاءات فلسطينية تستطيع تسيير عمل الحكومة، بصراحة حماس غير قادرة على ذلك وحدها.

وهنا أشير إلى ما قاله وزير المالية السابق سلام فياض، من أن الأموال لم تنقص كثيرا بيد الحكومة هذا العام عن الأعوام التي سبقتها، لأن المعونات التي حصلت عليها حكومة حماس زادت من 500 مليون دولار، إلى 800 مليون، كما تلقت حماس معونات لم تسجلها، مثل الـ250مليون دولار التي حصلت عليها من إيران، وبالتالي فإن الحكومة استطاعت أن تعوض جزءا من أموال الضرائب التي احتجزتها إسرائيل، إذن الأموال بيد الحكومة لم تنقص كثيرا، لكن الأموال بيد الشعب هي التي نقصت، وذلك نجم عن وقف العمالة، ووقف التصدير ووقف التحويلات، إذن الذي تضرر هو الشعب الفلسطيني وليس الحكومة، الشعب هو الضحية الرئيسية للحصار الأميركي الإسرائيلي الظالم.

كيف تستطيع القول إن حماس لم تستطع تسيير الحكومة، وهي فعليا كانت حكومة مجردة من الصلاحيات، فلا إعلام رسميا يتبع لها، ولا أجهزة أمنية، ولا معابر وحدود؟

أولا هم لديهم محطة تلفزيون خاصة بهم، ولديهم إذاعة، ولهم صحف، نحن في فلسطين لدينا 84 محطة تلفزيونية خاصة.

 لكننا نتحدث عن حكومة، وليس عن حزب أو حركة، ومن منطق الأمور أن يكون التلفزيون الرسمي تابعا للحكومة، فهل يعقل أن يتجاهل تلفزيون الدولة أخبار ونشاطات رئيس الحكومة؟

حسب الدستور الفلسطيني فإن التلفزيون تابع لرئيس السلطة وليس لرئيس الحكومة، ومع ذلك فعلى تلفزيون فلسطين أن ينشر كل أخبار ونشاطات رئيس الحكومة، وعندما كنت وزيرا للإعلام كنت أصر على مشاركة قادة حماس في برامجنا كافة، وكانوا في المعارضة.

في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، كان رئيس الدولة هو رئيس الحكومة، وعندما مورست علينا الضغوط الخارجية لتقليل صلاحيات الرئيس عرفات، اضطررنا لإحداث منصب رئيس الحكومة، وهنا توزعت الصلاحيات بين رئيس الحكومة ورئيس السلطة، والأخير هو رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير وهو الذي يسير العلاقات الخارجية ويسير المفاوضات وهو القائد العام للقوات المسلحة وهو المسؤول عن مؤسسات الإعلام الرئيسية كالتلفزيون.

عندما جاءت حماس للحكومة، كان عليهم أن يسيروا الشأن الاقتصادي والأمور الاجتماعية والتعليمية والبلديات والصحة، وغاب عنهم أنها سلطة وليست دولة، والصلاحيات في الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل هي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليست للسلطة، لكن يبدو أنهم غير فاهمين للدستور بدقة.

 ماذا عن المعابر وحرمان الحكومة من السيطرة عليها؟
 
المعابر خاضعة لاتفاق أجرته منظمة التحرير ورئيس السلطة مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ومع إيهود أولمرت، وهذان الطرفان لا يعترفان بحماس أو حكومتها، وبموجب الاتفاق فإن استخدام المعبر لا يتم إلا تحت إشراف قوة دولية، معظمها إيطالية، وهذه القوة طالبت بأن يتولى حرس الرئاسة توفير الحماية لها وللمعبر، وبفضل هذا الحرس استطاعت حماس أن تدخل كل الأموال التي جمعتها من الخارج بحماية حرس الرئاسة، كما استطاع قادة حماس السفر للخارج لأول مرة منذ سنوات طويلة أثناء الاحتلال.
 
 أي أموال؟ وحرس الرئاسة هو الذي أفشل محاولات حماس إدخال الأموال مثل ما حدث مع هنية وسامي أبو زهر ومحمود الزهار.
 
أولا لم يمنع حرس الرئاسة أبو زهري من إدخال الأموال، وكل الذي طلبناه منه هو أن يسجل الأموال التي بحوزته وفقا للقانون الفلسطيني، وذلك حتى تذهب هذه الأموال لوزارة المالية، حتى لا تذهب لأي شخص.
 
وفيما يتعلق بما جرى مع الأخ إسماعيل هنية، فإن المعبر كان مغلقا عندما أراد أن يغادر عبر الأراضي المصرية للتوجه إلى الحج، فقام الرئيس عباس بالاتصال مع الأميركيين ووسط المصريين من أجل أن يفتح المعبر والسماح له بالمغادرة، ونفس الأمر تكرر في طريق عودته، لكن القوات الدولية قالت إن إسرائيل اشترطت ألا يدخل بالأموال التي كان يحملها معه، وهكذا تم تأخيره، ريثما تم الاتفاق على إيداع الأموال بأحد بنوك القاهرة، تأخرالأخ إسماعيل هنية ثلاث ساعات على الحدود مع مصر، وهنا ثارت إشاعة بأن هنية قد يتعرض لعملية اغتيال من قبل إسرائيل، فاندفع نحو 2000 مسلح من حماس.
 
وفيما يتعلق بالحادثة التي قيل إنه تعرض لها، فهي في الحقيقة كانت ناجمة عن اصطدام سيارته بعائق على الطريق على بعد 20 كم شمال المعبر، وليس كما قيل محاولة من فتح لاغتياله لا سمح الله.
 
 
ألا ترى أن الحال أصبح معكوسا، فأنتم في عهد عرفات طالبتم بصلاحيات واسعة لرئيس الحكومة، على حساب رئيس السلطة، والآن نجد نفس الأشخاص يطالبون بسحب صلاحيات رئيس الحكومة لصالح رئيس السلطة؟
 
أولا الأخ أبو مازن عندما كان رئيسا للحكومة، لم تكن لديه صلاحيات، حتى في الاقتصاد، وكانت جميع المسائل بيد الرئيس عرفات، وكان يطالب بما يجعله رئيسا تنفيذيا.
 
 هل تعتقد أن حماس حصلت على فرصتها الكاملة في إدارة الحكومة؟
 
لا، ولكن ليس بسببنا، بل بسبب الإسرائيليين والأميركيين، وحصارهم الظالم، لقد حوصر الرئيس الراحل ياسر عرفات ثلاث سنوات، وقتل وسمم لأنه رفض القضاء على حماس وعلى المقاومة، لقد دفع الرجل حياته ثمنا لبقاء حماس والانتفاضة.
 
     
والآن وصلت حماس للحكم والمطلوب هو الإطاحة برأسها؟

نعم يحاول الأميركيون والإسرائيليون الإطاحة برأس حماس، ولكن ليس عن طريقنا. نحن في فتح حاولنا مساندة حماس لدى توليها مهمات الحكومة. لقد ذهبت شخصيا لوزير الخارجية محمود الزهار عند توليه منصبه الجديد، ووضعت تحت تصرفه كل إمكانياتي وعلاقاتي وخبرتي في العمل كوزير خارجية طيلة 11 عاما، لكنه لم يحصل أن اتصل بي مرة واحدة ليسألني عن أي أمر. بالرغم أن ما يربطني به هو صداقة طويلة، واحترام متبادل.

أي من الطرفين يتحمل المسؤولية الأكبر في تفجر الوضع الداخلي في الأراضي الفلسطينية؟

الحكومة لأنها هي المسؤولة عن الأمن في الأراضي الفلسطينية.

كيف تتمكن الحكومة من فرض الأمن، وهي لا سيطرة لها على الأجهزة الأمنية؟

من قال إنه ليس لدى الحكومة قوات أمنية، لقد أنشأت قوات أمنية تابعة لوزارة الداخلية خارج إطار القوة الأمنية الحالية، تتكون من 6 الآف شخص. هذا عدا عن قوات القسام، ثم من قال إنه من المنطقي أن يتم استبدال آلاف الأشخاص من القوة الأمنية، لمجرد أن حكومة يسيطر عليها أحد الأحزاب تولت مهمات السلطة التنفيذية؟

 من الذي تحدث عن استبدال الآف الأشخاص، نحن نتحدث عن تبعية هذه الأجهزة للحكومة وهذا هو منطق الأمور في دول العالم؟

الحكومة لديها قوات أمنية والكثير من الأسلحة في غزة، والضفة الغربية، كما أن لديهم الكثير من المواقع والثكنات العسكرية والملابس والأغذية، نحن نريد القوات الأمنية لحماية المواطن من الجريمة وليس للاقتتال. يجب إنهاء الانفلات الأمني، وهو أمر نتفق عليه مع حماس.

من أين لهم تكاليف هذه الأمور والحكومة لم تكن لتملك دفع رواتب موظفي وزارتي التربية والصحة لولا مساعدة قطر والاتحاد الأوروبي.

كما قلت من مساعدات قطر والاتحاد الأوروبي وتلك التي جمعتها جامعة الدول العربية من أعضائها وخصوصا من المملكة العربية السعودية، وأيضا من أموال إضافية، جمعوها من الخارج يستخدمونها في تنمية قوتهم الذاتية، وهم يعتبرون ذلك دفاعا عن أنفسهم، وليس لتمويل الحكومة.

 هل يعقل أن حماس تعمل على إفشال نفسها كحكومة وتظهر بمظهر غير القادر على تسيير الأمور؟

هم لا يريدون أن يفشلوا، ولكنهم يلقون عبء أي تقصير على فتح والرئاسة. وهذا اتهام ظالم.

تحدثتم عن مسؤولية حماس عما يجري على أرض الواقع، فهل من مسؤولية على فتح؟

عندما نتحدث عن طرفين فليس من المنطقي أن نلقي مسؤولية الأمور على طرف واحد، والحقيقة أن فتح هي من أطلق المشروع الوطني والكفاح المسلح والعمل السياسي، وهي التي أشرفت على الانتخابات التي أوصلت حماس لما هي عليه اليوم، بعد أن فازت بـ44% من الأصوات مقابل 42.5 % من الأصوات لفتح.

والمشكلة أن حماس تصرفوا وكأنه لا توجد قوة شريكة لهم، ففرضوا سيطرتهم الكاملة على مؤسسات السلطة وعلى برنامجها السياسي، وكأنهم تعمدوا إقصاء حركة فتح وكوادرها العاملين في الحكومة.

وأنا أقر بأن فتح لم تستطع ابتلاع نتائج الانتخابات، وأن أعضائها قرروا الابتعاد عن الحكومة، والانصراف لإعادة ترتيب الحركة من الداخل، لكن بعد الحصار تبين لهؤلاء أنه ليس بإمكانهم ترك حماس وحدها لتواجه كل نتائج الحصار, وهنا اقترحنا تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، أو الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، وهو ما رفضته حماس واعتبرته مؤامرة من فتح لسحب الصلاحيات منها، وحرمانها من حقوقها المكتسبة في الانتخابات التشريعية.

مع أن الرئيس محمود عباس أعلن استعداده لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بينما مازال أمامه ثلاث سنوات للبقاء في منصبه وفقا للدستور، لكن حماس رفضت هذا الاقتراح خوفا على مكاسبها السياسية.

 لماذا تراهنون على الانتخابات، ماذا لو أعاد الشعب الفلسطيني انتخاب حماس مرة أخرى؟

عند ذلك حلال عليهم، وسنحترم خيار الشعب الفلسطيني. الذي اختار فتح للرئاسة قبل 11 شهرا من اختياره لحماس في الحكومة.

 ولكن حماس موجودة الآن بالحكومة بناء على خيار الشعب الفلسطيني فلماذا لا تحترمون هذا الخيار؟

الشعب الفلسطيني الآن أدرك الوضع الذي سيكون عليه في ظل حكم حماس، فإذا قرر إعادة اختيارها فهو المسؤول عن نتائج هذا الاختيار، ونحن سنحترم نتيجة هذه الانتخابات. ومع ذلك فنحن لسنا في حاجة لانتخابات إذا نجحنا في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

كيف تفسرون تقديم الولايات المتحدة ملايين الدولارات لدعم حرس الرئاسة؟

هم يريدون أن يظهروا لحماس أنهم يدعمون الرئيس أبو مازن، وفي الحقيقة فإن الـ84 مليون دولار التي تحدثوا عنها لم يصل شيء منها لحرس الرئاسة، والحقيقة أن جزءا من الحصار المفروض على الفلسطينيين هو محاولة غربية لإثارة الفتنة.

 ألا ترى أنه كان بإمكان الرئاسة الفلسطينية أن تساعد الحكومة في الخروج من الحصار المفروض عليها، كأن يصطحب عباس هنية معه في زيارة بعض الدول التي تفرض حصارا على الحكومة؟

أولا الحكومة لا تريد أن يرافقها أحد إلى حيث تستطيع الذهاب بمفردها، مثل مصر وقطر وإندونيسيا وإيران وسوريا، لكنها تريد من عباس أن يذهب معها إلى حيث يفرض الحصار عليها مثل الاتحاد الأوروبي، وهذه الدول ترفض استقبال قادة الحكومة من حركة حماس، على كل حال عندما نتوصل لحكومة وحدة وطنية سنذهب معا أو نقاطع معا.

هل أنت متفائل من نتائج اجتماع مكة؟ وهل ترى أنه سيحقق ما يريده الفلسطينيون؟

أنا متفائل، وأعتقد أن كل الأمور تدفع إلى نجاح هذا الاجتماع، فالشارع الفلسطيني قد ملّ الاقتتال وهو يصرخ مطالبا بالوصول لاتفاق وبوقف إراقة الدماء، وأنا معه وما تم في قطر والقاهرة ودمشق وعمان من وساطات واجتماعات خلق تراكما إيجابيا وقلص نقاط الخلاف بين فتح وحماس، ولذلك فإن اجتماع مكة لن يبدأ من الصفر وإنما من حيث انتهينا وأنجزنا، ولعل الجو الروحاني الذي توحي به مكة المكرمة سيضفي على الاجتماع روحا إيجابية تنهي الخلاف وتغذي المصالحة الأخوية وتفتح الباب أمام الوحدة، فإذا تحققت الوحدة الوطنية فيمكننا التوجه من جديد للتناقض الرئيسي وهو إنهاء الاحتلال، كما يمكننا إنهاء الانفلات الأمني وتحقيق الأمان لمواطنينا وإعادة بناء ما تهدم. نعم أنا متفائل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة