مستقبل ميركل بمحك انتخابات الرئاسة   
الأربعاء 1431/7/19 هـ - الموافق 30/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:47 (مكة المكرمة)، 0:47 (غرينتش)
الرئيس الجديد هو الرئيس الحادي عشر لألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

يختار الناخبون الألمان اليوم الأربعاء رئيسا جديدا بعد استقالة الرئيس السابق هورست كوهلر, في انتخابات يرى المراقبون أنها ستضع المستقبل السياسي للمستشارة أنجيلا ميركل على المحك.

وتجري عملية انتخاب الرئيس الألماني الحادي عشر في مقر البرلمان ببرلين، بمشاركة أعضاء المجلس الاتحادي الذي يشرف على عملية الاقتراع، والمكون من 1200 شخص نصفهم من نواب "البوندستاغ "، والنصف الآخر من الشخصيات العامة الممثلة لكافة فئات المجتمع الألماني.

ورشح حزبا الائتلاف الحكومي "المسيحي الديمقراطي" و"الديمقراطي الحر" رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى كريستيان فولف لمنصب الرئيس، بينما رشح حزبا الاشتراكي الديمقراطي والخضر المعارضان القس والناشط الحقوقي بجمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة يواخيم جاوك، ورشح حزب اليسار المعارض النائبة البرلمانية والصحفية لوك يوخمزن.



استقالة كوهلر (يسار) زادت من تعقيدات المشهد السياسي الألماني (الجزيرة نت)
غرب وشرق

ويبلغ مرشح الائتلاف الحاكم 51 عاما من العمر, وهو سياسي محترف من غرب البلاد، يعكس ترشيحه رغبة المستشارة ميركل في اختيار رئيس له خبرة بعد التجربة الفاشلة لكوهلر الذي لم يسبق له العمل بالسياسة واستقال بصفة مفاجئة نهاية مايو/ أيار الماضي، إثر تصريحات مثيرة للجدل ربط فيها بين وجود الجيش الألماني في أفغانستان ومصالح البلاد الاقتصادية.

أما المرشح يواخيم جاوك فيبلغ من العمر 72 عاما, وقد قضى الشطر الأكبر من حياته في ألمانيا الشرقية سابقا، وكان المنصب الوحيد الذي تولاه هو الإشراف بعد توحيد البلاد على تصفية ملف جهاز استخبارات ألمانيا الديمقراطية.

ويحظي جاوك المعروف بـ" مرشح الصحافة " بدعم إعلامي واسع وتأييد شعبي كبير حيث أيد 42% من الألمان انتخابه رئيسا مقابل 38% لفولف.

في المقابل أعلن حزب اليسار -المتوقع خروج مرشحته يوخمزن من الجولة الأولى– أنه لن يمنح صوتا واحدا من أصوات ممثليه إلى جاوك، وبرر هذا الموقف بتأييد الأخير للحرب في أفغانستان ولبرنامج الحكومة الألمانية للتقشف. 

ويملك حزبا الائتلاف اليميني الحاكم الأغلبية المطلوبة لانتخاب مرشحهما فولف، غير أن إعلان كثير من سياسيي الائتلاف تأييدهم للمرشح المنافس يبقي الباب مفتوحا أمام مفاجأة قد تفضي إلى انتخاب جاوك رئيسا، وهو ما يعتبر هزيمة شخصية لميركل.


 
تداعيات
وقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مؤخرا معهد يوغوف لحساب صحيفة بيلد، أن نحو 50% من الألمان يتوقعون استقالة ميركل وحكومتها في حالة خسارة مرشحهم فولف.
 
أغلبية الألمان توقعت استقالة ميركل إذا انتخب مرشح المعارضة (الجزيرة نت)
لكن المحللة السياسية في راديو ألمانيا بيتينا ماركس استبعدت استقالة ميركل إذا فاز مرشح المعارضة جاوك بمنصب الرئيس.

وقالت للجزيرة نت إن خسارة فولف ستضعف الحكومة الألمانية وقد تؤدي إلى انهيارها، وهو ما لا يشجع ممثلي الائتلاف الحاكم على التصويت لجاوك.

وأوضحت ماركس أن الإعلام الألماني شن حملة مؤيدة لجاوك بهدف حث المترددين في المجلس الاتحادي على التصويت له، ورأت أن المناخ الشعبي المؤيد لجاوك لا يعبر عن إعجاب بكفاءته بقدر ما يعكس رفضا واسعا لحكومة المستشارة ميركل.

وتوقعت أن يحظى فولف -الذي عين وزيرة مسلمة من أصل تركي في حكومته بولاية سكسونيا السفلى- بترحيب شعبي واسع إذا أولى اهتماما بقضية الاندماج حال وصوله للقصر الرئاسي.

يذكر أن منصب الرئيس من الوظائف الشرفية في ألمانيا، وتقتصر مهامه على مراجعة دستورية القوانين البرلمانية، والتصديق على الاتفاقيات المبرمة مع دول العالم، وتسلم أوراق السفراء الأجانب المعتمدين في برلين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة