إسرائيل تبدأ اليوم الانسحاب من قطاع بيت لحم   
السبت 1422/8/10 هـ - الموافق 27/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عضو من حماس يشارك في حمل جثمان الشهيد فؤاد الدهشان أثناء تشييعه في غزة أمس

ـــــــــــــــــــــــ
انسحاب اليوم سيمثل أولى مراحل الانسحاب من مناطق خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني احتلتها إسرائيل مؤخرا
ـــــــــــــــــــــــ

الرجوب: مفاوضات أخرى ستجرى الأحد لبحث انسحاب إسرائيلي أوسع نطاقا من مواقع داخل وحول خمس مدن فلسطينية أخرى
ـــــــــــــــــــــــ

قال مسؤولو أمن إسرائيليون إن إسرائيل وافقت على سحب قواتها من قطاع بيت لحم وبيت جالا بالضفة الغربية اليوم السبت. وسيمثل ذلك أولى مراحل الانسحاب من مناطق خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني احتلتها إسرائيل مؤخرا، ويأتي تنفيذا لاتفاق بين الطرفين توسطت فيه واشنطن أمس.

ويقضي الاتفاق بأن تنسحب الدبابات والقوات الإسرائيلية "إذا ساد الهدوء في المنطقتين الفلسطينيتين اللتين تدور فيهما اشتباكات" منذ توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية في وقت سابق الأسبوع الماضي.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أن انسحابها مشروط بعودة الهدوء والتزام الفلسطينيين بوقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر "تقرر أن نبدأ بعد وقت قصير جدا انسحابنا من بيت لحم وبيت جالا بناء على التفاهم والشرط بأن تحافظ السلطة الفلسطينية على الأمن بحيث لا نتعرض لهجوم من هاتين المنطقتين".

وذكرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن اللجنة العليا الأمنية الإسرائيلية - الفلسطينية توصلت إلى الاتفاق في ختام اجتماع استمر أربع ساعات. وأضافت أن الفلسطينيين وافقوا على العمل من أجل احترام وقف إطلاق النار في هذا القطاع بعد الانسحاب, كما تطالب بذلك إسرائيل.

وأشارت إلى أنه من المقرر عقد لقاء صباح اليوم السبت بين عدد من كبار الضباط الفلسطينيين والإسرائيليين لمناقشة الترتيبات الميدانية للانسحاب.

جبريل الرجوب
وفي السياق ذاته قال قائد الأمن الوقائي الفلسطيني بالضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب إن مفاوضات أخرى ستجرى الأحد لبحث انسحاب إسرائيلي أوسع نطاقا من مواقع داخل وحول خمس مدن فلسطينية أخرى.

ويذكر أن الولايات المتحدة الأميركية ضغطت على إسرائل لتنهي هجومها الضاري على الفلسطينيين عقب مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الأسبوع الماضي بيد أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ويرغب الرئيس الأميركي جورج بوش في وقف عام للمواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على أمل أن يساعد ذلك في حشد دعم عربي للحملة التي تقودها أميركا في أفغانستان.

وعلى الصعيد نفسه قال مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن الخلاف العلني الذي نشب بين تل أبيب وواشنطن الأسبوع الماضي انتهى، وأنه يتعين على الفلسطينيين أن لا يستنتجوا أن واشنطن ستضغط على إسرائيل في أي وقت.

وقال زالمان شوفال في تصريحات صحفية عقب محادثات مع مسؤولين أميركيين إن إسرائيل ستبذل ما في وسعها لمساعدة واشنطن في "حربها على الإرهاب".

جندي إسرائيلي على متن دبابة قبيل دخولها إلى بيت لحم أمس
انسحاب مشروط
وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد ذكرت أن الاتفاق بشأن قطاع بيت لحم وبيت جالا سيكون بمثابة اختبار تمهيدي لانسحاب الجيش من خمس مدن فلسطينية أخرى أعيد احتلالها جزئيا في الضفة الغربية. وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين بأن هناك تناقضا في مواقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بشأن طبيعة الانسحاب.

وأوضحت أن الفلسطينيين يصرون على أن يكون الانسحاب غير مشروط، في حين تمسك الإسرائيليون بربط انسحابهم بما أسموه عودة الهدوء.

ويأتي هذا التطور في أعقاب تجدد الاشتباكات والقصف الإسرائيلي على منطقة بيت لحم ومحيط بيت جالا أمس، وقد وقعت اشتباكات أخرى متفرقة في المناطق التي أعادت إسرائيل احتلالها.

وأصيب أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال أثناء تظاهرة في القطاع الذي أعادت إسرائيل احتلاله في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وتقدم المحتجون نحو إحدى الدبابات ورشقوها بالحجارة، ورد الجنود بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

وكانت مصادر فلسطينية قد ذكرت أن ثمانية فلسطينيين أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء مواجهات وقعت في منطقة مقبرة الشهداء الشرقية القريبة من معبر المنطار (كارني) شرقي غزة بعد تشييع ثلاثة من عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وقد شيع آلاف الفلسطينيين ثلاثة من عناصر كتائب عز الدين القسام كانوا قد استشهدوا فجر الجمعة في اشتباك مسلح مع الإسرائيليين عند مستوطنة دوغيت في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

وشارك في الجنازة قرابة سبعة آلاف فلسطيني، ودعا المشاركون في الجنازة إلى الانتقام ومواصلة العمليات العسكرية ضد إسرائيل حتى تحرير فلسطين.

جنديان إسرائيليان ينقلان الأسلحة التي استخدمها شهداء عملية دوغيت أمس
عملية مستوطنة دوغيت
واستشهد أعضاء كتائب القسام الثلاثة في اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد أن حاولوا التسلل إلى مستوطنة في قطاع غزة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن مجموعة المقاومة الفلسطينية التي كانت تضم على الأرجح عنصرا رابعا، استشهدوا أثناء محاولتهم اجتياز السور الأمني في مستوطنة دوغيت.

وأشارت إلى أن الفلسطيني الرابع تمكن من الفرار ودخول مناطق السلطة الفلسطينية. وقد تبنت حركة حماس العملية، وكشف بيان لكتائب عز الدين القسام عن أسماء الشهداء الثلاثة وهم عثمان رزاينة (22 عاما) وإياد البطش (21 عاما) من مخيم جباليا للاجئين وفؤاد الدهشان (17 عاما) وجميعهم من قطاع غزة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المقاتلين الثلاثة كانوا يرتدون البزة العسكرية الإسرائيلية، وإن استشهادهم جاء إثر معركة استمرت أكثر من نصف ساعة مع الجنود الإسرائيليين ألقوا أثناءها القنابل اليدوية وأطلقوا الرصاص. ونقل المراسل عن شهود عيان قولهم إنهم شاهدوا مروحيات عسكرية إسرائيلية تهبط في مكان المعركة وإنها ربما كانت تنقل جرحى.

عبد العزيز الرنتيسي
واعتبر د.عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس في قطاع غزة أن العملية لا تعتبر فاشلة. وقال في تصريح للجزيرة يبدو أنه كان هناك إنذار مبكر لدى الإسرائيليين، مشيرا إلى أن معركة عنيفة جرت لمدة ساعة. وأوضح الرنتيسي أن الإسرائيليين استخدموا المروحيات في قصف الشهداء الثلاثة.

وفي أعقاب الهجوم الفلسطيني قصفت قوات الاحتلال بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

وأكدت مصادر فلسطينية أن فلسطينيا أصيب برصاص جنود الاحتلال يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في قطاع غزة توفي في مستشفى الشفاء حيث كان يعالج. وكان عيد أبو شارخ (25 عاما) قد أصيب في صدره أثناء مواجهة مع جيش الاحتلال في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة