تبدد التفاؤل بانفراج بين السلطة والمعارضة قبيل انتخابات اليمن   
الأربعاء 1429/10/29 هـ - الموافق 29/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:40 (مكة المكرمة)، 23:40 (غرينتش)
أحزاب اللقاء المشترك المعارض باليمن نفت وجود أي مبادرة رئاسية (الجزيرة نت-أرشيف)
 
عبده عايش-صنعاء
 
يبدو أن الآمال بانفراج سياسي بين حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب المعارضة في اليمن بدأت تتبدد، بعد حالة استبشار طغت على الساحة السياسية الأسبوع الماضي عقب تكليف رئيس الجمهورية مستشاره السياسي عبد الكريم الإرياني بالتفاوض مع أحزاب اللقاء المشترك بشأن خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
 
وعادت سحب الأزمة تلوح في الأفق بعد تصريحات نسبت للإرياني قال فيها إن أحزاب المعارضة لم تتجاوب مع "مبادرة" الرئيس علي عبد الله صالح  لتجاوز أوجه الخلاف بين حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب المشترك بشأن مشاركتها في الانتخابات.
 
وأشار الإرياني إلى أنه سلم المبادرة الأربعاء الماضي وأجرى اتصالات يومية مع قيادات أحزاب اللقاء المشترك دون جدوى, داعيا في نفس الوقت أحزاب اللقاء إلى التجاوب مع المبادرة و"عدم التمترس وراء الماضي".
 
المعارضة تنفي
في المقابل نفى البرلماني سلطان العتواني الذي يرأس حاليا المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك المعارضة، وجود أي مبادرة.
 
وقال في حديث للجزيرة نت "ليست هناك مبادرة كما يردد الإعلام الحكومي والحزبي التابع لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم، وإنما هي مجموعة أفكار قدمت إلينا في شكل رسالة، ونحن نقوم حاليا بدراستها وسنرد عليها".
 
وأضاف العتواني أن قادة الحزب الحاكم "ليست لديهم نية ولا استعداد لأن يبحثوا أمور وقضايا البلد بشكل جدي، فهم يحاولون فقط أن يخلقوا نوعا من الوهم في نفوس الناس بأنهم قدموا مبادرة، أقل ما يقال عنها إنها عمياء بلا عيون".
 
وكانت مصادر حكومية تحدثت بأن الرئيس صالح يسعى لتجاوز أي خلافات أو تباينات بين القوى السياسية، ويركز على أهمية مشاركة الجميع وخاصة أحزاب اللقاء المشترك المعارضة في الانتخابات النيابية في موعدها المحدد له نهاية أبريل/نيسان 2009. 
 
الحزب الحاكم شكل لجنة الانتخابات منفردا دون مشاركة أي من أحزاب المعارضة (رويترز)
أفكار رئاسية
وذكرت وكالة سبأ الرسمية أن من بين الأفكار الرئاسية التي كلف الإرياني بطرحها على قيادات المعارضة، اتخاذ الحكومة إجراءات مع مجلس النواب (البرلمان) من أجل التصويت على مشروع التعديلات على قانون الانتخابات طبقا لما تم الاتفاق عليه معها.
 
وتشمل المقترحات إضافة شخصين إلى لجنة الانتخابات العامة، بحيث يكون أحد الشخصين ممثلا لأحزاب اللقاء المشترك والآخر ممثلا لأحزاب المجلس الوطني للمعارضة ليكون عدد أعضاء اللجنة 11 شخصا.
 
وقد رأت مصادر مستقلة تحدثت للجزيرة نت أن تفويض الرئيس اليمني لمستشاره السياسي التفاوض مع أحزاب المشترك يعبر عن حالة الانسداد التي وصل إليها حزب المؤتمر الحاكم، وتراجعه عن الخطوات الانفرادية التي اتخذها يوم 18 أغسطس/آب الماضي في مجلس النواب وإسقاطه لتعديلات قانون الانتخابات المتوافق عليها مع المعارضة.
 
وحذرت أحزاب المشترك مما أسمتها الإستراتيجية التي يسعى لها حزب المؤتمر الحاكم والمتمثلة في الفوز بأغلبية كاسحة في البرلمان القادم، وهو في سبيل ذلك يعمل على إلحاق هزيمة قاسية بالمعارضة المنضوية في تكتل اللقاء المشترك، وعلى رأسها حزب الإصلاح ذو التوجه الإسلامي.
 
وأشارت إلى أن المؤتمر الحاكم يعد منذ عامين لإستراتيجيته، فهو يمتلك سيطرة شبه كاملة على أدوات اللعبة الانتخابية ويهيمن على الجيش والمال والإعلام، ويسعى لرد الصفعة لحزب الإصلاح الذي سيطر على دوائر العاصمة صنعاء في انتخابات عام 2003، وإسقاطه لقيادات بارزة في الحزب الحاكم وفوزه بدائرة الرئيس صالح نفسه.
 
ويرى البعض أن حزب الإصلاح ومعه أحزاب الوحدوي الناصري والاشتراكي والبعث والحق واتحاد القوى الشعبية المنضوية في تكتل اللقاء المشترك، يدرك الأهداف التي يسعى لها الحزب الحاكم، ويصر على تسوية الملعب الانتخابي والسياسي أولا قبل خوض أي انتخابات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة