اختيار الجعفري صفقة سياسية   
الثلاثاء 15/1/1427 هـ - الموافق 14/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:59 (مكة المكرمة)، 9:59 (غرينتش)

أبرزت الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء اختيار الجعفري رئيسا للحكومة العراقية واعتبرت أن هذا الاختيار جاء ثمرة صفقة سياسية مع التيار الصدري ومن غير المرجح أن ينجح فيما عجز عن تحقيقه في ولايته الأولى، كما دعا بعض الكتاب إلى إغلاق قناة الحرة، وتحدث البعض الآخر عن تراجع أوروبا اقتصاديا.

"
اختيار الجعفري يشكل خيانة الكتلة الشيعية لجميع آمال الذين كانوا يصبون إلى توحيد البلاد وإعادة بناء الاقتصاد ووضع حد لتعذيب وقتل المدنيين، عبر حكومة عراقية يتم اختيارها لأول مرة دستوريا
"
نيويورك تايمز
الرجل غير المناسب في العراق

تحت عنوان "الرجل غير المناسب في العراق"  خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للحديث عن اختيار إبراهيم الجعفري كرئيس للحكومة العراقية لولاية ثانية، مشيرة إلى أن هذا الاختيار يشكل خيانة الكتلة الشيعية لجميع آمال الذين كانوا يصبون إلى توحيد البلاد وإعادة بناء الاقتصاد ووضع حد لتعذيب وقتل المدنيين من قبل عناصر مليشيات الشيعة داخل وخارج القوات الأمنية، عبر حكومة عراقية تم اختيارها لأول مرة دستوريا.

وقالت الصحيفة إن الجعفري أثبت فشله على كافة هذه الجبهات إبان الأشهر العشرة الماضية، مرجحة أن يخفق ثانية في عمله لاسيما وأن اختياره يعزى إلى صفقة سياسية تمت مع أتباع مقتدى الصدر الذي يشكل عناصره المسلحون جزءا من المشكلة.

ولفتت الصحيفة إلى تصريحات الناطق باسم الصدر بأن ثمن هذه الأصوات يتمثل في دعم برنامج الصدر السياسي الذي ينطوي على التضامن مع الحكومات المناوئة لأميركا مثل سوريا وإيران.

واختتمت الصحيفة بدعوتها الكتل الأخرى والمستقلين والعرب السنة إلى ضرورة مواجهة التأثير الصدري المتنامي والمدمر، بحسب تعبيرها.

وبدورها لم تذهب صحيفة بوستن غلوب بعيدا عن ذلك حيث قالت في افتتاحيتها تحت عنوان "اختيار العراق المتواضع" إن ثمة أسبابا تستدعي القلق من وراء اختيار الجعفري رئيسا للوزراء.

وأخذت الصحيفة تسرد بعض الإخفاقات مثل العجز عن تحسين الحالة الأمنية أو تحقيق تقدم على صعيد الخدمات الأساسية، إضافة إلى عدم التمكن من كبح المسؤولين الشيعة في وزارة الداخلية عن اعتقال وتعذيب العرب السنة المشتبه بانخراطهم في "التمرد".

وعلى رأس الأسباب المقلقة كما تقول الصحيفة، الوسيلة التي حصل بها الجعفري على منصبه، مشيرة إلى أن هذا الاختيار سيترجم بدون أدنى شك إلى اختياره البرلماني الرسمي كأقوى شخصية سياسية على مدى أربع سنوات.

وأشارت إلى أن النفوذ الذي أظهره التيار الصدري ينذر بمستقبل مشؤوم لاسيما وأن الصدر ليس مناهضا لأميركا ومتلقيا لدعم إيراني وحسب، بل إنه يترأس جماعة إسلامية متطرفة على استعداد لفرض قيود بالقوة على بيع الكحول والثياب غير المحتشمة للنساء.

ودعت الصحيفة إدارة بوش إلى استغلال نفوذها للضغط من أجل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية تدرأ أي حرب طائفية بين السنة والشيعة، مشيرة إلى ضرورة انخراط السنة في الحكومة، ووقف استخدام المليشيات الطائفية تحت غطاء وزارة الداخلية، فضلا عن تأمين حصة متكافئة من الواردات النفطية للسنة.

إغلاق الحرة
دعا الكاتبان أناتول ليفين وديفد تشاميرز في مقال مشترك لهما في صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى إغلاق قناة الحرة التي تمولها الولايات المتحدة لعدم جدواها مقارنة بالأموال التي تنفق عليها.

وقال الكاتبان إن فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية كشف عن الإفلاس في إستراتيجية إدارة بوش الغريبة التي حاولت نشر الديمقراطية في العالم العربي في الوقت الذي تتجاهل فيه مشاعر العرب وآراءهم.

وأضافا أنه إذا ما تصرفت أميركا بأساليب يرى فيها غالبية العرب عداء لمصالحهم، فإن الديمقراطية العربية ستنتج ما هو معاد للمصالح الأميركية.

وأشارا إلى أن إحدى تلك الوسائل الرئيسية التي يفترض بها أن تسهم في نشر الديمقراطية في العالم العربي هي قناة الحرة وشقيقتها إذاعة سوا، ولكنهما بدلا من ذلك باتا يمثلان كل خطأ حيال الطرق الأميركية الرسمية من التقرب للعالم العربي.

واستشهد الكاتبان بعدم استيعاب الغرب للغضب الذي عم الشارع الإسلامي احتجاجا على الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، مشيران إلى الحاجة الماسة إلى وسائل إعلام قادرة على تجسير الهوة بين الغرب والمسلمين، على أن تكون محل ثقة وصدق بالنسبة للمسلمين، وهذا ما لا يتحقق في قناة الحرة.

تراجع أوروبا

"
التراجع الأوروبي اقتصاديا يعني تقهقر أوروبا  من حيث التأثير في العالم فضلا عن عجزها عن خلق مبادئ وقواعد دولية بهذا الصدد
"
زكريا/واشنطن بوست

كتب فريد زكريا مقالا في صحيفة واشنطن بوست يسلط فيه الضوء على تراجع أوروبا اقتصاديا، وقال إن أعمال الشغب والرسوم الكاريكاتيرية صنعت عناوين الصحف الأوروبية الأسبوع الماضي ولكن ثمة حدثا أقل التهابا قد يلقي بظلال أكبر على مستقبل القارة.

ويشير الكاتب بذلك إلى نشر دراسة أكاديمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تتخذ من باريس مقرا لها، تفيد أن أوروبا تشهد مشكلة عصيبة وهي تقهقرها اقتصاديا على مدى العقد القادم.

وتشير الدراسة إلى أنه في غضون 20 عاما ستكون ثروة المواطن الأميركي العادي ضعفي ثروة المواطن الفرنسي أو الألماني.

ويعني هذا التراجع من وجهة نظر الكاتب تقهقرا في التأثير الأوروبي في العالم وانشطارا في القوة فضلا عن العجز عن خلق مبادئ وقواعد دولية بهذا الصدد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة