مصطفى البرغوثي: عباس سيصبح أضعف إذا تم التمديد له   
الثلاثاء 1429/12/12 هـ - الموافق 9/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:24 (مكة المكرمة)، 17:24 (غرينتش)

مصطفى البرغوثي: إجراء انتخابات بالضفة دون غزة جريمة وجنون (الجزيرة نت)

حاوره في برلين/ خالد شمت

ما موقفكم كمبادرة فلسطينية من إعلان الرئيس محمود عباس عزمه إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة أوائل العام القادم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح التي يرأسها وحماس؟

- أولا الانتخابات شيء حتمي ويجب أن تجرى سواء كان هناك اتفاق أو لا، والرئيس محمود عباس له تفويض بمدة زمنية محددة والمجلس التشريعي أيضا تفويضه محدد بفترة زمنية، ولا أعتقد بأن هناك داعيا للخلاف على موعد الانتخابات لأن المسألة الرئيسية هي قبول جميع الحركات -خاصة فتح وحماس- والرئيس عباس بالرجوع إلى الشعب.

كما أن الانتخابات لا يمكن أن تتم إلا بوفاق وطني وأن تشمل جميع الأراضي المحتلة، ومن الجنون والجرم الحديث مثلا عن إجرائها في الضفة الغربية دون قطاع غزة.

وأهم ما نطالب به أن تكون الانتخابات نزيهة وعادلة بنسبة 100%، ونحن لا نريد أن تتكرر في الانتخابات القادمة المظاهر السلبية التي حدثت في انتخابات 1996 أو التي حدثت جزئيا خلال انتخابات الرئاسة.

ما ذكرتموه كلام جميل غير أن معطيات الواقع الحالي تقول إن هذه الانتخابات لو أجريت فستكون قاصرة على الضفة الغربية ولن تشمل قطاع غزة!!

- هذا لن يكون مقبولا، ولا أعتقد بأن الرئيس أبو مازن يمكن أن يقبل بهذا الخطأ لأنه لو حدث فسيعني تحقيق ما تريده إسرائيل من تكريس الفصل الكامل بين الضفة والقطاع.

"
حتى لو وافق الجميع على التمديد للرئيس عباس فسيكون في وضع أضعف بعد يناير/كانون الثاني المقبل، وهذا ما ستحاول إسرائيل استغلاله
"
إذا لم تجرَ الانتخابات فإن فترة تفويض السيد محمود عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية ستنتهي.. ألا يخلق هذا الوضع واقعا دستوريا فلسطينيا بالغ التعقيد؟

- بغض النظر عن الجانب الدستوري للمسألة، برأيي أن الرئيس عباس حتى لو وافق الجميع على التمديد له سيكون في وضع أضعف بعد يناير/كانون الثاني المقبل، وهذا ما ستحاول إسرائيل استغلاله لأنه باستمرار الانقسام الفلسطيني الكل ضعيف أمام العدو وسيصبح أضعف بعد يناير/كانون الثاني 2009، لأنه ستتاح الفرصة أمام إسرائيل للتشكيك في وجود قيادة قادرة على تمثيل كل الفلسطينيين، وهذه هي المعضلة التي تواجهنا الآن، وبالتالي لا مخرج منها سوى تشكيل قيادة وطنية موحدة.

أغلب المبادرات التي طرحت في الفترة الأخيرة لإصلاح ذات البين بين حركتي فتح وحماس مبادرات عربية سواء من السعودية أو مصر أو قطر.. أنتم ترأسون حركة تحمل اسم المبادرة الوطنية الفلسطينية، هل بادرتم بشيء في هذا المجال؟

- نحن لو تذكر قمنا بالدور الرئيسي في الوساطة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الأولى، ومعظم ما تم الاتفاق عليه وقتها كان إنجازا لمبادرتنا، وما زلنا نقوم بجهود لرأب الصدع نأمل أن تثمر، ولكن لا نستطيع بمفردنا تحقيق نتائج تذكر من دون تعاون الطرفين، ونحن لن نتوقف عن بذل الجهود في هذا المجال.

وبالنسبة للمبادرة، أحيانا يختلط الأمر على البعض ويظن أنها حركة لتحقيق هدف معين، والحقيقة أن المبادرة الوطنية حركة فلسطينية تأسست قبل ست سنوات وتمثل جزءا مهما من الشعب الفلسطيني أو ما نسميه بالأغلبية الصامتة في الوسط. وللمبادرة دور من جانبين: الأول وحدوي باعتبار أنها تولي قضية الوحدة الوطنية الاعتبار الأول، والثاني أنها تمثل قطبا مستقلا عن حركتي فتح وحماس وليست جزءا من الأستقطاب السياسي القائم حاليا والذي وقعت فيه للأسف معظم الفصائل الفلسطينية.

هل لدى حركتكم تصور محدد للخروج من مأزق الانقسام السياسي الحالي؟

- نعم لدينا تصور كامل طرحناه منذ الأسبوع الأول لبداية الأزمة في مبادرة الخلاص الوطني.

 
ما الخطوط الرئيسية لهذا التصور؟

- تتمثل هذه الخطوط في النقاط التالية:

1- وقف فوري شامل لكل الحملات الإعلامية المتبادلة بين فتح وحماس.
2- الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين بلا استثناء في الضفة الغربية وقطاع غزة.
3- وقف التعدي على الجمعيات وإعادتها للعمل، خاصة ما أوقف منها بصورة غير قانونية.
4- التوافق على تشكيل حكومة وفاق وطني مؤقتة لفترة قصيرة تقوم بالإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في موعد متزامن وتضمن نزاهة هذه الانتخابات بالكامل.
5- بدء هذه الحكومة في العمل على إصلاح الأجهزة الأمنية، ولأن هذه العملية تحتاج إلى وقت نقترح واقعيا التمهيد لإعادة بناء الأجهزة الأمنية بمنعها من الاحتكاك مع المواطنين، وقصر هذه المهمة على جهاز الشرطة سواء في الضفة أو في غزة، مع إجراء بعض التعديلات في قيادة الشرطة لضمان حيادها وعدم انحيازها لأي طرف سياسي.

وإصلاح الأجهزة الأمنية يتطلب تحقيق ثلاثة مبادئ هي: أن يجري إصلاحها على أساس وطني وإعادة النظر جذريا في كل مبدأ التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي نرفضه، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أساس غير حزبي بحيث تنزع عنها الصفة الحزبية والفصائلية، والعمل على تقليص حجمها لأننا لسنا بحاجة إلى هذا الجيش العرمرم من الأجهزة الأمنية إذا كان هدفها حماية الشعب الفلسطيني وليس قمعه.

والأمر الأخير بعد إجراء الانتخابات وخلالها هو تشكيل قيادة وطنية موحدة، والأهم بالنسبة لنا هو كيفية إعادة بناء حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وهذا يعني إصلاحا شاملا وجذريا في منظمة التحرير على أساس من المشاركة الديمقراطية للشعب الفلسطيني على قاعدة التمثيل النسبي في بناء هيئاتها وفتح أبوابها لكل القوى، خاصة أن ثلاثة قوى رئيسية ما زالت خارجها هي حماس والمبادرة الوطنية والجهاد الإسلامي.

مطالبتكم بحكومة وفاق وطني لإجراء الانتخابات.. هل تعني أنكم ترفضون إجراء هذه الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية؟

- طبعا لأن إجراء الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية يمثل أمرا غير قابل للتحقيق، أما مبدأ الانتخابات فهو ضروري وأساسي، وتجب العودة إلى الشعب لسماع رأيه فيما جرى، وأن تتخلص كل الحركات من فكرة أن الانتخابات مرة واحدة فقط وأن التفويض للأبد.

"
تجب إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية كليا، وتمثيل جميع القوى فيها بشكل أو بآخر
"
هل هناك آلية في تصوركم تضمن شفافية هذه الانتخابات، خاصة أن الوقت يمثل عاملا ضاغطا؟

- نعم تجب إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية كليا، وتمثيل جميع القوى فيها بشكل أو بآخر. يعني من الممكن أن تتكون اللجنة من مستقلين، لكن إلى جانبهم ممثلون عن كل القوى، مع وجود كثيف لمراقبين عرب ودوليين لضمان النزاهة. وقد جربنا الانتخابات وأنجزناها، وشهد الجميع أنها كانت أنزه انتخابات في المنطقة إن لم تكن في الشرق الأوسط كله.

نعم هذا جيد، لكن الأوضاع على الساحة الفلسطينية تبدو الآن مختلفة عن الوقت الذي أجريت فيه تلك الانتخابات؟

- صحيح ولذلك يجب التركيز على نزاهة الانتخابات، وأنا أعرف أن البعض تراوده أحلام بإمكانية التلاعب بالانتخابات القادمة وهذه طبعا خطيئة.

كما تعلمون كانت هناك مبادرة سعودية للإصلاح بين طرفي النزاع الفلسطيني، والمساعي المصرية في هذا الاتجاه لقيت تحفظا من حماس والفصائل التي كان يفترض أن تشارك في حوار لم يتم في القاهرة، وفي المقابل اتهمت سوريا مصر بالانحياز لحركة فتح.. هل تعتقد بأن الجامعة العربية قادرة على تحقيق إنجاز إيجابي بين الأطراف الفلسطينية؟

- هذا يعود إلى الإخوة العرب لتحديد شكل تدخلهم ومساعدتهم. إنما المسألة الرئيسية برأيي هي أن يجمع العرب على ما يجمع عليه الفلسطينيون، وأن يساندوا خيار الشعب الفلسطيني ويساعدوه على مواجهة الضغوط الخارجية التي لا تريد له الخير.

وعلى أي حال.. لا أتوقع أن يتمكن العرب من تحقيق نجاح ما لم تكن هناك إرادة فلسطينية داخلية للوصول إلى الوحدة الوطنية، إلى جانب الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية التي ستحارب فكرة الوحدة.


هل تعتقدون يأن جهود الوساطة المصرية تجاوزتها المرحلة؟

- مصر لا يمكن أن تخرج من المعادلة، لكن عليها مراجعة ما جرى واستخلاص العبر منه بحيث يكون الجهد القادم إيجابيا وبناء.

السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى إبقاء غزة بين الموت والحياة.. هل تمهد لاجتياح واسع للقطاع؟

- نعم أنا أعتقد بأن إسرائيل تحضر منذ فترة طويلة لاجتياح غزة وتبحث لهذا عن فرصة مناسبة، والآلة العسكرية الإسرائيلية تحتاج دائما إلى حروب ومواجهات، وهناك خطورة كبيرة في الوضع، وكل يوم يصرح مسؤولون إسرائيليون عن التحضير لاجتياح غزة، وهذا يجب أخذه بكل جدية.

"
أطالب بإصدار قرار جماعي عربي تتخذه جامعة الدول العربية بفتح معبر رفح
"
هناك وجهة نظر تقول إن هدف الحصار الحالي لغزة كسر إرادة المقاومة الفلسطينية لتقبل بما هو معروض عليها من إسرائيل وأطراف محلية وإقليمية.. كيف تنظرون لهذا التصور؟

- المعركة كلها مع إسرائيل معركة كسر إرادة، والحصار جزء من محاولات كسر الإرادة الفلسطينية مثلما أن المقاومة وسيلة لصد هجمة إسرائيل وكسر إرادتها.

هل تكفي المحاولات العربية والدولية الجارية لإرسال مساعدات إلى غزة عبر البحر لنجدة القطاع؟

- أنا أطالب بإصدار قرار جماعي عربي تتخذه جامعة الدول العربية بفتح معبر رفح.. لا نريد لدولة عربية أن تتحمل وحدها هذه المسؤولية، ولا بد أن يتخذ العرب معا قرارهم بفتح المعبر وكسر الحصار.

أخيرا.. هل تعتقدون بأن ألمانيا التي تزورها الآن أو الدول الأوروبية بإمكانها فعل شيء لإغاثة غزة؟

- حصار غزة يحرجهم، لكن التعتيم الإعلامي حول هذا الحصار يجعل فرصة التأثير عليهم أضعف، لذلك أشدد على أهمية كسر هذا الطوق الإعلامي لأن الناس إذا عرفوا طبيعة الجريمة والكارثة الإنسانية في غزة، سيؤدي هذا إلى خلق رأي عام شعبي ضاغط وقوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة