جلد فتاة يثير الغضب بالسودان   
الاثنين 8/1/1432 هـ - الموافق 13/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 7:01 (مكة المكرمة)، 4:01 (غرينتش)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
أثارت مقاطع فيديو بثت على مواقع إنترنت تصور تنفيذ عقوبة جلد إحدى الفتيات بقسوة، موجة من الغضب والاستنكار الواسع النطاق غطى على كثير من مشاكل السودان، بما فيها الاهتمام باستفتاء تقرير مصير الجنوب وما بعده من تداعيات.
 
وأضافت المقاطع -التي يظهر فيها شرطيان ينفذان عملية الجلد- إلى الأوضاع المتأزمة في البلاد، بعدا جديدا وخطرا طالب كثير من الحقوقيين والقانونيين بلجمه بإلغاء قانون النظام العام الذي يعتبرونه أشد انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الشخصية.
 
ولم تمر على نشر مقاطع الفيديو إلا بضع ساعات حتى بدأت كثير من المنظمات الحقوقية المحلية بالتحرك لمواجهة ما أسمته التجاوزات الخطرة.
 
لكن الشرطة -التي اتجهت إلى طريق آخر- قالت إنها تبحث عن مروج شريط الفيديو، وكونت لجنة للتحقيق في الحادثة بهدف معرفة الشخص المسؤول عن التقاط تلك المشاهد وبثها في بعض المواقع ودوافعه من وراء ذلك.
معالجة الخطأ
وذكر الفريق عادل عاجب يعقوب نائب المدير العام للشرطة للصحفيين أن المشاهد يعود تاريخها إلى يوليو/تموز من العام الماضي، مشيرا إلى أن الشرطة عالجت الأخطاء التي صاحبت الحادثة المثيرة للجدل في حينها.
 
ولفت إلى أن بث المشاهد في توقيت متزامن مع الاحتفال بذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان يفتح الباب على مصراعيه بتكهنات شتى على رأسها استهداف البلاد وخدمة أجندة دولية معادية.
 
من جانبها أصدرت بعض المنظمات الحقوقية بيانا عبرت فيه عن صدمتها والشعب السوداني عامة من عملية الجلد التي بلغت خمسين جلدة على فتاة سودانية.
 
وقال البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الفتاة كانت تصرخ وتتلوى من الألم وتسقط على الأرض وتستغيث، وسط ضحكات الشرطيين وعدد من الحضور وبحضور قاض كذلك.
 
 صورة تضمنها الفيديو لعملية الجلد
مشاهد مأساوية
وأكد أن مثل هذه الواقعة جزء من المشاهد المأساوية المتكررة في أقسام الشرطة ومحاكم النظام العام.
 
واعتبر أن هذه المشاهد "تعكس أزمة مركبة في النظام العدلي في البلاد تبدأ بالقوانين المعيبة وعلى رأسها قانون النظام العام والقانون الجنائي وكل القوانين المقيدة للحريات والمتنافية مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتبلغ ذروتها في انعدام أبسط قواعد الشفافية وسيادة حكم القانون".
 
وأضاف البيان أن ما حدث لتلك الفتاة "جريمة تعذيب وإذلال وإهدار كامل للقيم الإنسانية، ويمثل صورة حية لقهر النساء واضطهادهن بمباركة الشرطة والقضاء".
 
وطالب البيان بإلغاء قانون النظام العام (أمن المجتمع) والمادة 152 من القانون الجنائي وفتح تحقيق جدي في الواقعة "التي تتعارض حتى مع ضوابط تنفيذ عقوبة الجلد المتضمنة في اللوائح والقوانين المعيبة السارية في البلاد".
 
من ناحيتها اعتبرت أخصائية علم النفس ناهد محمد الحسن أن تنفيذ العقوبة بهذا الشكل واحد من الأمور الحاطة بالكرامة الإنسانية، مشيرة إلى ضرورة التعامل مع الواقعة بكثير من الحساسية بسبب الحراك السياسي والاجتماعي الذي يحيط بالبلاد.
 
كرامة المرأة
واعتبرت أن ما جرى ويجري "يمثل نوعا من الإذلال" ينافي روح الإسلام "الحريص على كرامة المرأة والإنسان عموما"، مشيرة إلى إساءة الحادثة للإسلام والسودان على السواء.
 
وقالت إن من يتعرضن لمثل هذه العقوبات "عادة ما يواجهن كثيرا من المشكلات التي من شأنها أن تهدد حياتهن بالكامل".
 
أما الناشطة الحقوقية ناهد جبر الله فرأت أن الحادثة "لا تمثل إلا قبح قانون النظام العام الذي يمثل انتهاكا يوميا لإنسانية النساء وبطرق مقننة".
 
ودعت في تعليق للجزيرة نت إلى وقفة صلبة لأجل إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات في البلاد، وخاصة قانون النظام العام الذي قالت إنه "يمثل وصمة عار في جبين الحكومة"، مشيرة إلى أن ضحايا هذا القانون من النساء "جديرات بالرعاية وتقديم الدعم النفسي والمساعدة القانونية لهن".
 
ومن جهته تحدث الخبير القانوني نبيل أديب عن "هزيمة الجميع وفشلهم في إقناع المسؤولين بضرورة إلغاء قانون النظام العام لما به من عيوب كثيرة ظلت محل خلاف مع الحكومة".
 
وقال أديب للجزيرة نت إن ما حملته مقاطع الفيديو "مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية"، و"لا تتماشى مع القوانين والمواثيق الدولية حول حقوق الإنسان".
 
وأشار إلى أن "هذه العقوبة ليست حدا شرعيا، لكنها مبنية على فهم الحكومة لنفسها، والتي تعتبر أن لها السلطة العليا على الشعب".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة