سوريا تدعو لقمة عربية طارئة وتنتقد قرار مجلس الأمن   
الثلاثاء 1426/9/30 هـ - الموافق 1/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:44 (مكة المكرمة)، 6:44 (غرينتش)

روسيا أكدت حذف تهديدات "غير مبررة من القرار" (الفرنسية)

أفادت مصادر مطلعة بجامعة الدول العربية أن سوريا طالبت بعقد قمة عربية طارئة عقب عيد الفطر مباشرة، لبلورة موقف مناصر لدمشق في مواجهة الضغوط الدولية التي توجت بقرار مجلس الأمن رقم 1636.

وأكدت المصادر لوكالة أسوشيتد برس أن الأمين العام للجامعة عمرو موسى أرسل مبعوثا خاصا في جولة خليجية لنقل الطلب السوري. إلا أن المصادر توقعت أن يقتصر الأمر على قمة مصغرة تضم سوريا ومصر والسعودية ولبنان والجزائر، ويرى مراقبون أن بعض الدول العربية تخشى من تأثر علاقاتها بالدول الراعية للقرار الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

وفي السياق ذاته قال مصدر دبلوماسي عربي في الرياض إن الرياض والقاهرة تسعيان لتجنيب دمشق السيناريو الذي جرى في العراق. وأوضح أن هذه الجهود تعتمد على محاولة إقناع دمشق بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، لتجنب قرارات مشابهة للقرارات التي كانت تصدر ضد بغداد.

وأفادت الأنباء أن قرار تشكيل لجنة التحقيق السورية في اغتيال الحريري جاء نتيجة للمساعي المصرية. وفي سياق الجهود الجارية, استقبل الرئيس السوري بشار الأسد مساء أمس  وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي سلمه رسالة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

دمشق رفضت الإدانة المسبقة في التحقيقات (الفرنسية)
قرار وتلاسن
وكان مجلس الأمن قد تبنى بالإجماع القرار الذي يطالب دمشق بالتعاون الكامل مع لجنة ميليس. وتم حذف الإشارة بصورة محددة الى العقوبات الاقتصادية لضمان تمرير القرار بالإجماع، حيث اكتفى بالإشارة لما وصفه بإجراءات أخرى إذا لم تتعاون دمشق مع لجنة التحقيق الدولية التي يرأسها القاضي الألماني ديتليف ميليس.

وفي كلمته أمام المجلس انتقد وزير الخارجية السوري القرار بشدة، واعتبر أنه يفترض إدانة مسبقة لبلاده ما أثار تلاسنا علنيا حادا مع نظيره البريطاني جاك سترو.

ونفى الوزير السوري بشدة تورط دمشق في اغتيال الحريري، أو عدم التعاون أو تقديم معلومات خاطئة للجنة ميليس التي انتقد أيضا تقريرها.

وقال الشرع إن اتهام مسؤولين سوريين يشبه اتهام أجهزة الأمن الأميركية والإسبانية والبريطانية، بأنها كانت على علم مسبق بهجمات  11 سبتمبر/أيلول عام 2001 وتفجيرات مدريد ولندن.

ورد سترو على ذلك التشبيه بقوله "من قبيل البشاعة وقلة الإحساس مقارنة سوريا ببريطانيا في تلك الظروف". وأضاف أن دمشق يجري استجواب الشهود من رعاياها بمقر الخارجية السورية وبحضور مسؤولين وموظفين سوريين لتدوين أقوالهم التي ذكر أنها كانت موحدة.

واشنطن ترى أن دمشق معزولة دوليا (الفرنسية)
اتهامات وتعديلات
ورغم تخفيف لهجة القرار، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن سوريا باتت دولة معزولة وعليها اتخاذ قرار إستراتيجي بتغيير نهجها بصورة جذرية لتفادي عواقب وخيمة.

وجددت رايس في كلمتها أمام المجلس اتهامات بلادها لدمشق "بالإدلاء ببيانات مخالفة للحقيقة ومساندة الإرهاب والتدخل في شؤون جيرانها وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط" على حد تعبيرها.

وذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات للصحفيين أن التعديلات التي أجريت على نص القرار حذفت "تهديدات لا ضرورة ولا مبرر لها". وأشار إلى ضرورة قيام دمشق بتحرك محدد تنفيذا للقرار، داعيا لعدم المبالغة في إضفاء لمسة درامية على الموضوع ردا على سؤال بشأن تكرار سيناريو العراق.

أما وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي فقد أكد أنه يجب ألا تمر جريمة اغتيال الحريري دون معاقبة المجرمين، وأن القرار كافٍ لإقناع سوريا بالتعاون مع لجنة ميليس. وأشار إلى معارضته بلاده العضو العربي الوحيد حاليا في مجلس الأمن للتسرع في فرض العقوبات.

وبعد ساعات من تبني القرار وصل  ديتليف مليس إلى  بيروت لاستئناف عمله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة