إخوان مصر: نريد حزبا مدنيا بمرجعية دينية   
الثلاثاء 1424/11/29 هـ - الموافق 20/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عبد المنعم أبو الفتوح
هل يريد الإخوان المسلمون أن يكون لهم حزب أم يريدون أن يتحولوا إلى حزب؟ وما مواصفات الحزب الذي يريدونه؟ ولماذا تقصى المرجعيات الدينية كل مرة عن منصب المرشد العام لديهم؟ وما القضية التي تأخذ الأولوية عندهم الآن؟

طرحنا هذه الأسئلة على عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين.

حوار: عبد الرافع محمد

صرح محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان الجديد بأن الأولوية عنده الآن لملف الحريات مثلما قال الشيخ القرضاوي إن قضية الحرية يجب أن تسبق قضية المطالبة بتطبيق الشريعة. فهل هناك توجه جديد لتحويل الإخوان المسلمين من جماعة إسلامية تطالب بتطبيق الشريعة إلى حزب سياسي يناضل من أجل المشاركة السياسية، خاصة أن عاكف نفسه قال إنه يتمنى إنشاء حزب سياسي للإخوان؟

أيضا مرشد الإخوان الراحل مأمون الهضيبي أشار إلى مثل هذا، ومن يقرأ رسائل حسن البنا مؤسس الجماعة يرى أن قضية الحريات قضية أساسية بالنسبة لنا، لأنه لا يمكن أن تطبق الشريعة الإسلامية إلا في مناخ حر وبإرادة شعبية، فبديل الحريات أن تطبق الشريعة على الناس بالقوة والقهر، وهذا لا يتصور لأنه مرفوض إسلاميا، وسيرة الرسول وتاريخ الفتوح الإسلامية ليس فيهما سابقة على فرض الشريعة على الناس بالقوة، وليس المهم في هذه المسألة أيهما الأول ولكن المهم أنه لا انفصال بين القضيتين.

لكن الذي يرفض تطبيق الشريعة يعرض نفسه لحد الردة؟

إنما قصدت الإرادة الشعبية بالمفهوم الديمقراطي بمعنى أن تكون الشريعة قانونا عاما بالإرادة الشعبية، وفي هذه الحالة لا يقبل أن يأتي فرد ويرفض القانون العام، أي دولة في العالم لا تقبل هذا ونحن لا تنقصنا الإرادة الشعبية كي نطبق الشريعة، فإذا تركت الشعوب الإسلامية لحرية الاختيار فلن ترضى إلا بإسلامها.

عاكف نفسه كان من مؤيدي فكرة حزب الوسط وكذلك القرضاوي وهذا الذي يفسر عند المراقبين اندفاع المرشد الجديد لتحويل الجماعة لحزب.

أعلنا عدة مرات أننا نريد أن يكون لنا حزبنا، مشهور والهضيبي وعاكف وكل رموز الإخوان أعلنوا ذلك فهذا اتجاه لنا نحن نريد أن نكون جماعة قانونية في إطار دستوري وهذا لا يكون إلا بالحزب.

تريدون أن يكون لكم حزب أم تريدون أن تتحولوا إلى حزب؟

الذي أعلناه هو أننا نريد أن نكون حزبا لأنهم يقولون إننا محظورون والقانون يقول ذلك، لكن الدستور لا يقول ذلك، الدستور المصري الحالي دون أي تعديل يعطي لنا حق إعلان حزب سياسي باسم حزب الإخوان المسلمين لأنه لا يمنع قيام حزب ديني، نحن لا نريد أن نقوم بحزب ديني على أساس طائفي، والهضيبي قال في شهر رمضان الماضي إنه إذا قام للإخوان حزب فلا مانع من أن نضم إليه أقباطا ما داموا يرضون ببرنامجنا، بل أكثر من ذلك نحن لا نريد أن نكون حزبا دينيا أصلا بل نريد أن نكون حزبا مدنيا ذا مرجعية دينية.

كيف نفهم تصريح عاكف؟ بمعنى كيف سيعمل في ملف الحريات؟

المقصود بأولوية الحريات هو أن نسعى لها في تحركاتنا ومطالبنا، لأن أزمة المجتمع المصري بل المجتمعات العربية والإسلامية كلها في قضية الحريات فهي الأولوية لنا والأولوية عند كل إنسان يحمل الهم العام لأنه لا يمكن أن يعمل في جو الديكتاتورية والاستبداد الذي يعيشه العالم العربي والإسلامي.

تعود بنا تولية عاكف إلى قصة الباقوري والهضيبي، كان الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين قد أوصى الباقوري وهو عالم أزهري بالجماعة وكأنه استخلفه عليها، لكن حسن الهضيبي وهو رجل قانون هو الذي تولى بعد البنا وكان الناس ينتظرون أن يتولى الشيخ محمد عبد الله الخطيب من علماء الأزهر بعد مأمون الهضيبي، لكن تولى عاكف وهو خريج معهد التربية الرياضية. ما هذا الموقف الإقصائي للمرجعيات الدينية في جماعة الإخوان؟ الشيخ الغزالي انتقد هذا في كتابه الشهير "من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي المعاصر" وهذا يعود بنا أيضا إلى مسألة الحزبية.

الربط بين وجود علماء الإسلام أو المرجعيات الدينية في جماعة الإخوان المسلمين وتولي منصب المرشد ربط غير مبرر، العلماء لهم قدرهم ومكانتهم عندنا ومراجعنا معروفة ومشهورة، كل الناس يعرفون الشيخ يوسف القرضاوي ومحمد عبد الله الخطيب وعبد الستار فتح الله سعيد وعبد المعز عبد الستار وأحمد العسال وغيرهم كثيرون، نحن لا نستطيع أن نبرم أمرا إلا بعد عرضه على علمائنا حتى من غير الإخوان، لكن لا رابط بين نجاح المسؤوليات الإدارية أو المسؤوليات العامة وتولي العلماء لها.

لكن المرشد أو قائد التنظيم الديني ليس عمله إداريا فقط بل هو أيضا زعامة روحية ومثال ذلك حزب الله، والعلماء ليسوا في الصدارة لدى الإخوان.

كأن مفهوم الصدارة عندك هو أن يكون العالم رئيس الجماعة، ومع ذلك فمسألة المرجعية عندنا مختلفة عنها عند الشيعة.

تقولون دائما إن الإخوان جماعة مؤسسات لكننا نرى المرشد يتولى الأمر بسرعة ولا تأخذ المسألة حقها في الأخذ والرد ولا تقوم المؤسسات بدورها في اختيار رأس الجماعة الذي يقود تنظيمها العالمي، جماعة الإخوان بقيت ثلاث سنوات بدون مرشد بين 1948 و1951 ولكنها عام 2004 لم تستمر أكثر من أربعة أيام بدونه.

المسألة ليست في عامل الزمن ولا في العامل الأمني فقط، العبرة أن لدينا لوائح ونظما نحاول أن نستوفيها، لكن في نفس الوقت هناك ظروف غير طبيعية يعيشها الإخوان في مصر ولا يمكن أن تتم كل آليات الشورى والديمقراطية في هذا الظرف غير الطبيعي، وكما قلت للجزيرة من قبل نحن نتمنى أن يكون وضعنا قانونيا ويسمح لنا بأن ندعو الهيئة التأسيسية في أكبر مركز تجمع بمصر لنجري انتخاباتنا ويشهدها الجميع ليروا كيف يحترم الإخوان الشورى والديمقراطية وكيف ينتخبون قيادتهم بشكل حر ودون صراعات وغير ذلك مما يقال، عندما اجتمع مجلس الشورى عام 1994 لانتخاب مكتب الإرشاد تبع ذلك اعتقال 82 من قيادات الإخوان، نحن نريد أن نعمل علنا وأمام أعين الجميع لأننا ليس لنا أهداف سرية فلماذا تفرض علينا اللاشرعية التي لا نحبها نريد أن نكون تنظيما وحزبا في النور ويخضع للرقابة العامة ورقابة الصحافة والرقابة الشعبية والرقابة القضائية كل شيء عندنا أسماء أفرادنا وأعمالنا.

المراقبون يأخذون عليكم أن 15 شخصا فقط هم الذين يختارون شخصا يحكم الملايين ألا يوجد لديكم أي بديل لذلك؟

من كان عنده بديل فليأتنا به ويقترحه علينا أو بالأحرى يقترحه على الحكومة المصرية لماذا لا تطلبون من الحكومة المصرية أن تترك لنا حرية العمل وحرية الانطلاق، فنحن هيئة وطنية مصرية يقوى بها ظهر مصر كدولة وكشعب.

لماذا تصرون على أن المشكلة في الحكومة المصرية، أنتم لستم في مصر فقط، تقولون إن لكم وجودا في أكثر من 50 دولة فما دامت الحكومة المصرية لا تعطيكم الحرية كي تختاروا المرشد بطريقة ترضونها ففي أي مكان بالعالم يمكنكم أن تختاروه وتنتهي القصة أم أن القضية هي قضية "الولاة من قريش"؟

ليس قضية وال من قريش ولا وال من مصر وليس مرشد الإخوان واليا أصلا لأنه لا يحكم ولكنه رئيس هيئة دعوية شعبية ونحن لا نصر أن يكون من مصر ولكن الطبيعي والواقع أن مصر لها ثقلها ووزنها فهي قلب العالم الإسلامي وفيها أكبر قوة شعبية فهي جديرة بأن تقود العالم وكل الناس لهم مرجعيات وركائز ومراكز.

نص النظام العام للإخوان المسلمين الصادر يوم 29-7-1982، وهو دستور التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على أنه يشترط في المرشد أن يكون قد مضى على انتظامه في الجماعة أخا عاملا مدة لا تقل عن 15 سنة هلالية -تضاف إليها ثلاث سنوات ونصف قبل أن يصبح أخا عاملا- لكننا نرى عاكف يقول "لا يشترط في المرشد أن يكون من تنظيم الإخوان، ويكفي أن ينتمي لفكر الإخوان، فلو تم ترشيح شخصية إسلامية لها اعتبارها فلا مانع" ما هذا التناقض؟

إذا لجأت إلى التفسير الحرفي ستجد في العبارة تناقضا لكن لو لجأت إلى التفسير العام وأن الانتماء إلى الإخوان هو الانتماء إلى فكرهم ومنهجهم ولما يدعون إليه من فكر وسلوك تجد أن المسألة بسيطة وغير معقدة، هل يستطيع أحد أن يقول إن الشيخ يوسف القرضاوي ليس من الإخوان المسلمين؟ هو شيخ الإخوان وهو سيد من سادة الإخوان الذين نعتز بهم.

أليس في هذا خلل تنظيمي كيف يكون مرشدا للإخوان وهو ليس في تنظيم الإخوان؟

ليس لازما أن يكون في السلك الإداري يمكن أن يكون تربى وسط الإخوان ويحمل فكرهم ومنهجهم ورؤاهم، هذه مسألة سهل تطبيقها وندع الأمر للجان ولأهل القانون والدستور داخل الإخوان لتطبق هذه النصوص فهي مسألة تفصيلية.
_______
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة