الصين بين الإصلاحات الداخلية والأدوار الدولية   
الاثنين 1435/2/27 هـ - الموافق 30/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أصدرت قرارات اجتماعية واقتصادية وصفت بالتاريخية (الجزيرة-أرشيف)

عزت شحرور-بكين

شهد عام 2013 تغيرات عدة في الصين على المستويين الداخلي والدولي، بدءا من تخفيف الإجراءات القاسية لما عرف بقانون تنظيم الأسرة، مرورا بإصلاحات اقتصادية واسعة، وتشكيل أول مجلس للأمن القومي، وإقامة "منطقة دفاع جوي" وليس انتهاءً بالدور المتصاعد للدبلوماسية الصينية في قضايا الشرق الأوسط.

فبرحيل عام 2013 يودع الصينيون ثلاثة عقود من التطبيق الصارم لسياسة الطفل الواحد، إذ قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تخفيف الإجراءات القاسية لما عرف "بقانون تنظيم الأسرة"، وسمحت بإنجاب طفلين في حال كان أحد الزوجين وحيداً لأبويه.

ويهدف القرار إلى استعادة التوازن الديموغرافي وتفادي الآثار السلبية التي رافقت تطبيق هذه السياسة على مدى ثلاثين عاماَ كشيخوخة المجتمع وتراجع نسبة القوى العاملة واختلال نسبة الذكور إلى الإناث في المجتمع الصيني.

عام 2013 شهد تخفيفا نسبيا
لسياسة الطفل الواحد (الجزيرة)

قرارات تاريخية
ويأتي القرار كجزء من سلسلة قرارات وإجراءات وصفت بـ"التاريخية" اتخذتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني خلال اجتماعها الموسع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تتعلق بإصلاحات اقتصادية واسعة، منها تحرير العملة الصينية وإعادة هيكلة الاقتصاد الصيني وتشجيع الاستهلاك المحلي واعتماد أنظمة أمان اجتماعية وتقليص الفجوة بين الريف والمدن وبين الفقراء والأغنياء.

وتمثل القرار الأهم في الضرب بيد من حديد ضد رموز الفساد المتفشي في أجهزة الحزب والدولة. وفي هذا الصدد شهد سبتمبر/أيلول الماضي صدور حكم بالسجن المؤبد على بو شي لاي المرشح القوي لعضوية اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب، أعلى هيئة قيادية في البلاد، بتهمة الفساد وسوء استغلال السلطة في محاكمة غير مسبوقة لم تشهد لها الصين مثيلاً منذ عدة عقود.

وعلي صعيد مكافحة التلوث والتغيرات البيئية، خصصت الصين موازنة ضخمة قدرت بنحو 280 مليار دولار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن تحول الماء والهواء في المدن إلى أمر لا يطاق ولا يمكن تحمله.

وقررت الصين أيضاً تشكيل أول مجلس للأمن القومي في البلاد منذ تأسيسها بهدف التصدي للتحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي تواجهها بكين .

بكين أعلنت منطقة حظر جوي أثارت
احتجاجات دولية واسعة (الجزيرة)

منطقة دفاع جوي
وجاء قرار الصين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بإقامة "منطقة دفاع جوي" في بحر شرق الصين ليثير موجة احتجاجات دولية واسعة ويؤدي إلى زيادة حدة التوتر بين الصين وجيرانها خاصة مع اليابان وكوريا الجنوبية التي ردت على ذلك بتوسيع منطقة دفاعها الجوي هي الأخرى للمرة الأولى منذ ستة عقود.

ويرى مراقبون أن السبب في إقدام الصين على إعلان منطقة الدفاع الجوي هو انعكاس لقلقها وهواجسها تجاه الإستراتيجية الأميركية الجديدة بالتحول من الشرق الأوسط إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ولم تفلح زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأميركي بداية ديسمبر/كانون الأول ولقائه المطول مع الرئيس الصيني تشي جينبينغ في تبديد تلك المخاوف.

واستكمالاً لرحلتها الفضائية هبطت المركبة الفضائية الصينية تشانغ أر3 على سطح القمر منتصف ديسمبر/كانون الأول وعلى متنها المسبار يو تو و13 روبوتاً للقيام بأعمال الحفر والتصوير والأبحاث الجيولوجية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1976 لتصبح الصين ثالث دولة إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق في تحقيق إنجاز كهذا.

الصين أعلنت خلال استقبالها عباس مبادرة لحل القضية الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)

العلاقات العربية
وعلى صعيد العلاقات بالدول العربية، حافظت الصين على سلوك حذر تجاه دول الربيع العربي. وحاولت القيادة الصينية الجديدة التخفيف من الصورة السلبية التي خلفها استخدامها للفيتو تجاه الأزمة السورية من خلال الانخراط بشكل أوسع في القضية الفلسطينية، حيث استضافت بكين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وفي الوقت نفسه استضافت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وعلى الرغم من فشلها بعقد اجتماع بين الاثنين على أراضيها، فإنها سجلت تطوراً في موقفها تجاه القضية الفلسطينية بإعلان الرئيس الصيني عن مبادرة من أربع نقاط تميزت -ولأول مرة- بمواقف واضحة لا لبس فيها كاعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة ورفع الحصار عن غزة ووقف فوري للاستيطان وحل عاجل لقضية الأسرى، بالإضافة إلى رفع نسبة الدعم المادي الصيني للسلطة الفلسطينية والذي شمل أيضاً دعم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وجاءت أيضاً زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى الصين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لتسجل نقلة نوعية في دخول الصين للاستثمار في قطاعات أكثر أهمية، وذات طبيعة إستراتيجية كالموانئ ومحطات توليد الطاقة وكذلك النفط والغاز.

واختتمت الدبلوماسية الصينية عام 2013 بجولة شرق أوسطية لوزير خارجيتها وانغ إي هي الأولى له منذ تعيينه شملت الجزائر والمغرب والسعودية وفلسطين وإسرائيل متجنباً التوقف في أي من دول الربيع العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة