استقالة باراك.. نهاية حزينة   
الأربعاء 1421/11/29 هـ - الموافق 21/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس- إلياس زنانيري

كان قرار رئيس الوزراء المنصرف إيهود باراك اعتزال العمل السياسي والاستقالة من حزب العمل والتخلي عن حقيبة الدفاع التي عرضها عليه رئيس الوزراء المنتخب أرييل شارون أبرز ما تناولته الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم.

وقالت إن باراك المجروح والمستاء إلى أبعد الحدود من الحرب الداخلية التي شنها عليه أعضاء حزب العمل قرر أخيرا العودة إلى خطته الأصلية حين أعلن استقالته فور هزيمته في الانتخابات التي جرت في السادس من الشهر الجاري، وإنه بعث برسالة رسمية إلى شارون يبلغه فيها أنه لن يتسلم حقيبة الدفاع ولن يكون شريكا في حكومته الائتلافية.

كما أوردت الصحف ردود أفعال إسرائيلية على الفتوى التي أصدرها الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية وأكد فيها أن حائط البراق يشكل جزءا لا يتجزأ من الحرم القدسي الشريف وأنه لا صلة لليهود به, ونقلت الصحف عن كبير الحاخامات في إسرائيل مئير لاو قوله إنه لم يفاجأ بما أسماه محاولة الشيخ صبري "المشينة" إعادة كتابة تاريخ الأماكن المقدسة.

كما أبرزت الصحف آثار العاصفة التي ضربت إسرائيل أمس وقالت إن ثمانية أشخاص أصيبوا بجراح وإن أعمدة الهاتف والأشجار اقتلعت من أماكنها بينما اضطر سلاح البحرية لإنقاذ ركاب باخرة أوكرانية كانت قبالة ساحل مدينة أسدود.

ونبدأ جولتنا بقراءة العناوين الرئيسية في الصحف العبرية حيث قالت صحيفة هآرتس:
- باراك يتراجع ثانية ويقرر الاستقالة من الحياة السياسية وعدم الانضمام إلى حكومة شارون.
- الولايات المتحدة تدرس تخفيض الحصار على العراق مقابل تجديد الرقابة الدولية عليه.
- شكوك بأن عميلا لمكتب التحقيقات الاتحادي كان جاسوسا لروسيا.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
- باراك يستقيل نهائيا.. حتى من حقيبة الدفاع.
- العاصفة الكبرى: إصابة ثلاثة أشخاص بجراح بالغة.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
- باراك لشارون: إني أتنازل عن حقيبة الدفاع.
- دولة ترتجف من البرد.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
- شارون وغاندي وليبرمان وزراء في الائتلاف الحكومي القادم.
- رئيس الأركان شاؤول موفاز يقول: حرب حقيقية تشن علينا في يهودا والسامرة (الضفة الغربية).
- تغيير في السياسة: مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية يخضعون للتفتيش الأمني على الحواجز العسكرية.

وفي تفاصيل العناوين قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن باراك بعث برسالة إلى شارون أعلمه فيها أنه قرر اعتزال الحياة السياسية، وعليه فإنه لن يستطيع الانضمام إلى حكومته الائتلافية وزيرا للدفاع.

وكتب باراك إلى شارون يتهمه بمعاملته بشكل غير لائق، بينما كتب إلى الأمين العام لحزب العمل رعنان كوهين يعلمه أنه سيقدم استقالته من جميع مؤسسات الحزب صباح اليوم.

وفي رسالته إلى شارون كتب باراك "لقد طلبت مني شخصيا أن أنضم وزيرا للدفاع في حكومة تنوي تشكيلها ووافقت على ذلك بدواعي الاحترام الذي أكنه لك، لم أطلب أي مكسب شخصي لي، وكان لا بد لهذه العلاقة أن تستند على الاحترام المتبادل ولكن نظرة إلى عناوين الصحف تشير إلى أن معاملتك لي كان فيها ما يجرح الكرامة، ومع ذلك فإنني سأوصي حزب العمل بمواصلة الحوار معك للدخول إلى حكومة الوحدة الوطنية".


باراك
قام بالخطوة الصحيحة
التي
يجدر بكل رجل دولة
القيام بها
في مثل هذه الظروف

إبراهام بورغ- يديعوت أحرونوت

وفي تعليق على قرار باراك اعتزال العمل السياسي نقلت يديعوت أحرونوت عن إبراهام بورغ الزعيم البارز في حزب العمل ورئيس الكنيست قوله إن باراك قام بالخطوة الصحيحة التي يجدر بكل رجل دولة القيام بها في مثل هذه الظروف, وإن الموعد قد حان لتشكيل قيادة جماعية لحزب العمل تشرف على إدارة المفاوضات الائتلافية مع الليكود, وتعمل على إعادة بناء الحزب وتعد العدة لعقد مؤتمر لهيئات الحزب لاختيار قيادة جديدة.
وقالت الصحيفة إن الأيام القليلة القادمة ستكشف إن كان حزب العمل ينوي فعلا الانضمام إلى حكومة ائتلافية تضم أشخاصا مثل أفيغدور ليبرمان ورحبعام زئيفي.
وأضافت الصحيفة أن دخول هذين الشخصين إلى الحكومة لن يشكل محور أزمة مع حزب العمل ونقلت عن حاييم رامون، وهو أيضا عضو بارز في حزب العمل، قوله إنه لن يعارض ضم أي وزير إلى الحكومة الائتلافية على قاعدة شخصية، وإن الأساس هو انضمام كل من يقبل بالخطوط العريضة لسياسة الحكومة.
وعلق موسي راز من حزب ميريتس اليساري على قرار باراك بقوله إن ترنح باراك السياسي في النهاية قاده إلى هذه الخطوة الصحيحة, وإنه على حزب العمل الآن عدم الانضمام إلى حكومة "طهران" الكريهة (في إشارة إلى تهديدات ليبرمان بضرب طهران وأسوان بعد تشكيل شارون لحكومته الجديدة).

كما كتب ناحوم بارنيع المحلل السياسي في يديعوت أحرونوت تحت عنوان ما الذي خلفه باراك وراءه؟ يقول إن الاستقالة جاءت نهائية هذه المرة بالقدر الذي تعنيه كلمة نهائية وفق باراك الذي قضى 41 عاما في خدمة الدولة جنديا وضابطا ووزيرا ورئيسا للمعارضة ثم رئيسا للوزراء.

وأضاف "ومع كل الأسف على الاستقالة فإنها الخطوة الطبيعية والصحيحة التي لا بد وأن تتلو الهزيمة التي مني بها باراك في الانتخابات. ولكن يا للخسارة فقد عذب باراك ذاته وعذب معه النظام السياسي على مدار أسبوعين إلى أن أدرك أنه لم يعد له أي سبيل أخرى".

وحسب يديعوت أحرونوت فإن أبرز المرشحين لتولي حقيبة الدفاع بعد استقالة باراك وحال تم تشكيل حكومة ائتلافية مع الليكود هم أمنون شاحاك رئيس الأركان الأسبق وعضو حزب الوسط، أو شمعون بيريز، أو حاييم رامون النجم الصاعد في حزب العمل.

وفي مكان آخر نقلت يديعوت أحرونوت تفاصيل عن عملية فاشلة قامت بها يوم أمس وحدة المستعربين السرية في الجيش الإسرائيلي والمعروفة باسم حبات الكرز (دوفدوفان) لاختطاف أحد عناصر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في منطقة وادي برقين قرب جنين في الضفة الغربية.

وقالت الصحيفة إن هدف العملية كان اختطاف ناصر جرار (42 عاما) الذي تعتبره إسرائيل نشطا مركزيا في حركة حماس. ونقلت عن مصادر فلسطينية قولها إن جنود الوحدة الخاصة اضطروا للهرب بعد أن فتح الفلسطينيون النار عليهم. بينما ادعت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن الجيش قرر عدم الرد على إطلاق النار من جانب الشرطة الفلسطينية تفاديا لتصعيد إضافي في القرية.


إن الستار أسدل
أخيرا
مع بعض التأخير
وقرر باراك الاستقالة واضعا
نهاية الفصل الحالي
من حياته السياسية وكان عليه
أن يدرك
عبر الطريق الشاقة
أن زمنه قد ولى
حيمي شاليف-معاريف
وفي تعليق على قرار باراك الاستقالة كتب حيمي شاليف المحلل السياسي في معاريف تحت عنوان" نهاية حزينة" يقول إن الستار أسدل أخيرا مع بعض التأخير وقرر باراك الاستقالة واضعا نهاية الفصل الحالي من حياته السياسية. كان عليه أن يدرك عبر الطريق الشاقة أن زمنه قد ولى. وفعلا فقد أدرك ذلك ولكن بعد معارك قصيرة وعقيمة مع من كانوا منذ البداية أقوى منه. باستقالته ينقذ باراك ما تبقى من كرامته المجروحة وبحق بعد أن أعلن عن نيته الدخول إلى حكومة ائتلافية وزيرا للدفاع".

من جانب آخر نقلت معاريف عن رئيس الوزراء المنتخب شارون قوله إن كلا من رحبعام زئيفي (غاندي) وأفيغدور ليبرمان سيتولى حقيبة وزارية في حكومته التي ينوي تشكيلها.
وجاءت تصريحات شارون بعد لقاء عقده مع الاثنين يوم أمس. كما أوردت الصحيفة تصريحات أدلى بها الضابط المتقاعد إيفي فاين وحذر فيها من أن قذائف الهاون ستتساقط على مدينتي عسقلان وأسدود قريبا, وسيكون مصدرها مدينة غزة مشيرا إلى أن حوادث إطلاق النار الحالية قرب مفترق نيتساريم ليست إلا تجربة ميدانية لما سيكون عليه الوضع مستقبلا.

وكان فاين (عميد متقاعد) الذي أنهى خدمته العسكرية قبل شهر تقريبا يتحدث في اجتماع مغلق مع وفد من المنظمات اليهودية الأميركية الذي يزور إسرائيل حاليا, ونقلت الصحيفة عمن حضر اللقاء قولهم إن الاجتماع كان أقرب إلى عرض درامي لواحد من أفلام الرعب.

وقال هؤلاء إن فاين تحدث عن الردع العسكري الإسرائيلي المتآكل وعن ضرورة قيام الجيش بإعادة الاعتبار إلى قوته العسكرية، الأمر الذي فهمه كثيرون بأنه دعوة لإعلان الحرب من جانب إسرائيل.

صحيفة هآرتس ذكرت أن المليونير مارك ريتش حصل على عفو من الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بسبب ما وصفته الصحيفة بالمساعدات الإنسانية التي كان يقدمها, إضافة إلى أنه كان قد تبرع للحملة الانتخابية عام 1994 لمرشح الليكود في انتخابات بلدية القدس الغربية إيهود أولمرت الذي فاز حينها على تيدي كوليك رئيس بلدية القدس آنذاك, علاوة عن أنه كان وسيطا رئيسيا في صفقات النفط التي حصلت عليها إسرائيل في سنوات السبعينيات والثمانينيات.

وقالت الصحيفة إن من بين الذي طلبوا من الرئيس كلينتون العفو عن ريتش كان المحاميان يعقوب نئمان الذي أصبح بعد ذلك وزيرا للمالية في حكومة الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو عام 1996, وآفنر شاكي الذي كان عضوا في الكنيست عن الحزب الوطني الديني (المفدال) ثم أصبح وزيرا للأديان في حكومة الليكود برئاسة إسحق شامير في العام 1988.

وقالت الصحيفة إن هذين المحامين استلما مئات آلاف الدولارات من ريتش لقاء مساعدتهما في إبطال طلب تقدمت به الولايات المتحدة إلى إسرائيل لتسليم ريتش إليها. ونقلت الصحيفة عن مكتب أولمرت قوله إن رئيس بلدية القدس لم يفحص قائمة المتبرعين الذي قدموا له الدعم قبل سبع سنوات ولكن أولمرت يصر على أن التبرعات التي قدمها ريتش لمدينة القدس تستوجب تقديم طلب العفو المشار إليه للإدارة الأميركية السابقة.


إن أبرز ما قام به ريتش
لصالح إسرائيل كان مساعدة
الموساد الإسرائيلي في تهريب إعداد من اليهود
من دول نائية وإحضارهم إلى إسرائيل

هآرتس

وكان الجاسوس الأميركي جوناثان بولارد الذي يقضي في السجن الأميركي قرابة ستة عشر عاما بتهمة التجسس لصالح إسرائيل قد أبدى امتعاضه من حقيقة فشل القيادات الإسرائيلية المتعاقبة في تأمين إطلاق سراحه بينما نجحت هذه القيادات السياسية في أيام قليلة في الحصول على عفو عن هذا المليونير الذي تبرع لها بالأموال.
وقالت الصحيفة إن أبرز ما قام به ريتش لصالح إسرائيل كان مساعدة الموساد الإسرائيلي في تهريب أعداد من اليهود من دول نائية وإحضارهم إلى إسرائيل, ولكنه بالمقابل حقق أرباحا خيالية من صفقات نفط عقدها مع إسرائيل وكانت الدول العربية مصدر جزء من هذا النفط، كما قالت الصحيفة.
ويذكر أن ريتش كان مطلوبا للسلطات الأميركية منذ مطلع الثمانينيات بتهمة التهرب من دفع ضرائب وصلت قيمتها آنذاك إلى مائتي مليون دولار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة