إسرائيل تغتال القيادات الفلسطينية لفرض رؤيتها السياسية   
الاثنين 9/10/1425 هـ - الموافق 22/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:39 (مكة المكرمة)، 19:39 (غرينتش)


الشيخ أحمد ياسين وعبد العزير الرنتيسي ضحايا التصفيات الإسرائيلية (ررويترز)

رانيا الزعبي

يجمع الكثير من المحللين على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون -الذي كانت زيارته الاستفزازية للمسجد الأقصى قبل أربع سنوات سببا لإشعال انتفاضة الأقصى- عازم وبجدية كاملة على فرض حلوله ورؤاه السياسية لإنهاء القضية الفلسطينية بالقوة العسكرية.

ويعتبر هؤلاء أن وصول شارون لكرسي رئاسة الحكومة الإسرائيلية كان بمثابة إعلان مباشر لنسف كل ما تم التوصل إليه خلال المفاوضات السلمية السابقة مع الفلسطينيين، والتي كان أخرها مفاوضات كامب ديفد، التي انتهت إلى لا شيء بعد رفض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات التنازل عن القدس كعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية والتنازل عن حق عودة اللاجئين.

يرى رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان أن شارون ومن أجل فرض رؤيته السياسية قرر أن يتخلص من كل الشخصيات القيادية الفلسطينية العسكرية والسياسية التي قد تعيق تصوره للدويلة الفلسطينية، وذلك بعد توصله لقناعة بأنه لا يمكن أن توجد قيادة فلسطينية تجرؤ على تنفيذ المطالب الإسرائيلية بتصفية قيادات المقاومة الفلسطينية السياسية والعسكرية مهما قدمت من وعود للإسرائيليين.

ويقول عطوان إنه لأجل ذلك قرر شارون أن يتولى بنفسه عمليات التصفية هذه، وبذلك يمهد الطريق أمام وصول قيادة فلسطينية توافق على شروطه لقيام الدولة الفلسطينية، وضمن هذه الرؤية يرجح عطوان احتمالية إقدام إسرائيل على تسميم عرفات للخلاص منه.

فيما يشير أحد قياديي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى أن شارون سرع خطة التصفية بشكل ملحوظ منذ عام ونصف تقريبا وتحديدا بعد طرحه لخطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، التي التف بها على خطة خارطة الطريق المتفق عليها دوليا.

وانسجاما مع هذه الرؤية أكد عضو اللجنة التنفيذية الفلسطينية عبد الرحيم ملوح الموجود في معتقل مجدو الإسرائيلي للجزيرة نت أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد لأي كيان سياسي فلسطيني أن يقوم، منوها إلى أن شارون يسعى من وراء خطة الانسحاب إلى إقامة دولة فلسطينية لا تتجاوز حدودها قطاع غزة.

تسريع عمليات الاغتيال قبيل تطبيق خطة الانسحاب (رويترز-أرشيف) 
الأرقام تتحدث
ويستند هؤلاء في تحليلهم هذا إلى أن قوات الاحتلال نفذت منذ اندلاع الانتفاضة الأخيرة وحتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي 177 جريمة اغتيال سياسي أي بمعدل جريمة كل أسبوع وفق الأرقام الفلسطينية الرسمية، وراح ضحية هذه الجرائم 374 مواطنا فلسطينيا بينهم 239 مستهدفا سياسيا عسكريا وميدانيا، هذا عدا عن عملية الاعتقالات التي طالت الآف الناشطين.

ولعل من أبرز الأسماء الفلسطينية -التي اغتالتها قوات الاحتلال في عهد شارون- مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، والقياديين البارزين فيها الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والمهندس إسماعيل أبو شنب، وعدنان الغول وصلاح شحادة.

هذا بالإضافة إلى اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى الذي كان أول سياسي فلسطيني تغتاله إسرائيل قبل أن تنفرط المسبحة.

وتفخر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأنها اغتالت في عهد شارون المئات من النشطين الفلسطينيين سياسيا وعسكريا، ومن هؤلاء محمود أبو هنود وعاطف عبيات ورائد الكرمي، بل أن يد الاغتيال الإسرائيلية وصلت إلى دمشق مستهدفة الناشطين الفلسطينيين هناك.

مخططات إسرائيلية
وفي سياق الحديث عن المخططات الإسرائيلية كشف محلل سياسي للجزيرة نت طلب عدم ذكر اسمه أن إسرائيل اتفقت مع بعض الدول العربية ومع شخصيات فلسطينية "معتدلة" على سياسة التصفيات هذه، تمهيدا لوصول هذه الشخصيات لمناصب صنع القرار الفلسطيني، وأن إسرائيل ستساعد بتسويق القيادة الجديدة لدى الشعب الفلسطيني من خلال الإفراج عن عدد من الأسرى وتخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين.

المطلوب قيادة فلسطينية لا تقول لا لشارون (الفرنسية)
وتوقع هذا المحلل أن تشهد الفترة القادمة انقساما في اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني بين أقلية مسنودة إسرائيليا تسيطر على القرار السياسي، وأغلبية تمتلك القوة العسكرية متمسكة بالثوابت الفلسطينية.

لكن ملوح والذي مضى عليه عامين ونصف في سجون الاحتلال رفض التصديق بحتمية حدوث الرؤية الإسرائيلية، مؤكدا أن هذه مجرد أحلام شارونية، وقال "نحن لا نتعامل مع إسرائيل على أنها قدر، ولو تعاملنا معها على هذا الأساس ما كان من الممكن أن تستمر المقاومة الفلسطينية طوال خمسة عقود ونصف".

وفي إطار القناعة الفلسطينية بفشل المخططات الإسرائيلية أكدت النائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي أنه لا توجد قيادة فلسطينية تستطيع أن تحيد عن النهج الذي أقره عرفات، وبالتالي التنازل عن الحقوق الفلسطينية، وتستند عشراوي بقناعتها هذه على أن الشعب الفلسطيني هو الذي سيختار قيادته الوطنية من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

ويرى سياسيون فلسطينيون أن الشعب الفلسطيني سيزيل أية قيادة يكتشف أنها فرضت عليه بطريقة أو بأخرى، أو أن لديها قابلية للتخلي عن الحقوق الفلسطينية.

وفيما حذر القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش من محاولات إسرائيل زرع الفتنة في صفوف الشعب الفلسطيني، من خلال إظهارها أنها تقبل بعض الشخصيات الفلسطينية دون أخرى في صفوف القيادة، يرى سكرتير المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن إسرائيل لن تتفق مع أي قيادة فلسطينية، وستجعل منها مشجبا تعلق عليه أسباب فشل أي تسوية سياسية.


_____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة