500 يورو كلفة تهريب بندقية لقلب أوروبا   
الاثنين 1437/2/19 هـ - الموافق 30/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)
تعددت الهجمات التي ضربت عواصم أوروبية العام الجاري وخلفت مئات القتلى والجرحى، والمشترك بين المهاجمين كان تنفيذهم الهجمات ببنادق كلاشينكوف. ولكن من أين حصل هؤلاء عليها؟ وكيف وصلت لقلب أوروبا؟ وكم كلفة وصولها؟
ورغم أنه لم يتضح مصدر الأسلحة التي استخدمت في هجمات باريس الأخيرة، فإن تقارير تحدثت أمس السبت عن أنها صنعت ببلغراد في أواخر الثمانينيات.

ويرجح خبراء أن يكون مصدر الأسلحة منطقة البلقان، وهربت عبر إخفائها في سيارة أو شاحنة قادمة من دول هذه المنطقة.

ويرى نيماك الصربي الذي شارك في الحروب اليوغوسلافية، أن لا مشكلة في إيصال الأسلحة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، فحوالي خمسمئة يورو تكفي لشراء السلاح ولإخفائه في سيارة أو شاحنة قادمة من البلقان.

video

زوايا وشقوق
ويتابع حديثه من محطة للشاحنات خارج العاصمة الصربية بلغراد، أن المهربين يستطيعون شحن البنادق الهجومية من النوع الذي استخدم في هجمات باريس الأخيرة. ويقول نيماك إن منطقة البلقان مليئة بالأسلحة التي كانت تخص الجيش اليوغوسلافي.

وسلطت الهجمات التي شنها فرنسيون وبلجيكيون عائدون من سوريا على مدار السنة الأخيرة الضوء على طرق تهريب السلاح إلى قلب أوروبا والذي ظل لسنوات عديدة مجال تخصص عصابات البلقان.

ويشرح نيماك أن "الزوايا والشقوق كثيرة في السيارة أو الشاحنة حيث يمكنك أن تخبئ بندقية مفككة، والبعض يخبئها في خزان الوقود".

وعرض شريكه ميلان قائمة أسعار للأسلحة المهربة من يوغوسلافيا وألبانيا وترسانات أخرى. ويصل السعر إلى سبعمئة يورو للبندقية "أي كي 47" المصنعة في يوغوسلافيا، أما الألبانية والصينية فأرخص من ذلك.

وأضاف أن "الأسلحة ذات كواتم الصوت والبنادق نصف الآلية التي يسهل إخفاؤها فتكلفتها أعلى". ويتابع أن "المسدسات أرخص، فسعر الواحد نحو 150 يورو".

ويشير ميلان إلى أنه "حالما تتم الصفقة يبدأ التجار المحليون في تفكيك الأسلحة وشحنها، والصعوبة الرئيسية في دخول منطقة شينغن -أي المجر- دون اكتشافها".

وتوضح هذه القائمة مدى المشكلة التي تواجهها الشرطة في أوروبا. وقال رئيس وكالة الشرطة بالاتحاد الأوروبي (يوروبول) روب وينرايت إن "الخطر الإرهابي يعمل على الحدود بين الإرهاب والجريمة الخطيرة".

video

خطر متجدد
وحذر البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي من احتمال وقوع هجمات أخرى باستخدام أسلحة باعتها شبكات في البلقان لـ"جهاديين" نشؤوا في الدول الغربية.

وهذا الخطر ليس جديدا. وليست بجديدة أيضا الصلة بين البلقان وفرنسا وبالأخص بلجيكا، حيث تظهر بيانات الشرطة ضبط نحو ستة آلاف قطعة سلاح ناري كل عام.

وفي مايو/أيار من العام الماضي استخدم الفرنسي مهدي نموش العائد من سوريا بندقية كلاشنيكوف لقتل أربعة أشخاص في متحف يهودي في بروكسل.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي استهدفت صحيفة شارلي إيبدو ومتجر للأطعمة اليهودية في باريس ببنادق الكلاشنيكوف أيضا، بعضها مصدره كان بلجيكا مثل السلاح الذي كان يحمله رجل اتهم بمحاولة ارتكاب مذبحة بأحد القطارات السريعة بين بروكسل وباريس في أغسطس/آب الماضي. ثم كانت الأسلحة التي استخدمها ثلاثة مهاجمين في حصد أرواح 89 شخصا في مسرح باتكلان.

وكان وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف كشف النقاب قبل هجمات باريس بساعات عن خطة عمل لمكافحة التهريب من الشرق. وقال إن "تهريب السلاح وراء الكثير من أعمال الإرهاب"، وندد "بالترسانات العسكرية التي تقع في أيدي المدنيين وعصابات المافيا" في الكتلة السوفياتية السابقة وفي البلقان.

ورغم إصرار الاتحاد الأوروبي على تشديد الرقابة على الحدود وسد الثغرات في القوانين التي تحظر فعليا ملكية الأسلحة الهجومية السريعة الطلقات، يشكك نيماك وميلان وأحد ضباط الشرطة الصرب في القضاء على هذه التجارة.

وقال ضابط الشرطة الصربي المشارك في عمليات مكافحة التهريب إن المحققين كشفوا النقاب ربما عن ثلث الشحنات في أفضل الأحوال. وفسر ذلك بقوله إن المشكلة تكمن في ضخامة أعداد الأسلحة وتعدد وسائل التهريب.

ويقول ايفان زفرجانوفسكي، من منظمة كليرنغ هاوس الصربية للحد من الأسلحة الصغيرة والخفيفة، "لا تعرف أين توجد هذه الأسلحة؟ ومن يحتفظ بها؟ أو كيف تستخدم؟".

video

بروكسل والأسلحة
وقبل أسبوع من هجمات باريس اعتقلت أجهزة الأمن الصربية والفرنسية عصابة كبرى لتهريب السلاح بين البلدين.

وفي الوقت نفسه، عثرت الشرطة الألمانية في سيارة يقودها رجل من جمهورية الجبل الأسود (إحدى الجمهوريات اليوغوسلافية سابقا) على بنادق كلاشنيكوف ومسدسات ومتفجرات. وأوضح نظام الملاحة في سيارته أنه كان متجها إلى باريس. ولم يتم العثور على أي صله تربطه بهجمات باريس.

وساهمت سهولة عبور الأسلحة الحدود إلى الاتحاد الأوروبي ثم عبر منطقة شينغن المفتوحة الحدود في أوروبا، وكذلك حركة انتقال المهاجمين أنفسهم، ومئات آلاف اللاجئين، في إطلاق دعوات من أجل تشديد الرقابة على الحدود وفرض قيود داخلية جديدة في الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك يبدو من المستحيل القضاء بالكامل على تجارة الأسلحة غير القانونية التي ما زالت مزدهرة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. ومن المفارقات أن بروكسل عاصمة الاتحاد ومقر حلف شمال الأطلسي أصبحت سوقا لمثل هذه الأسلحة.

وقال خبير التطرف الإسلامي في معهد "إيتينيرا" للأبحاث في بروكسل بلال بن يعيش "إذا كان لديك من خمسمئة إلى ألف يورو يمكنك الحصول على سلاح عسكري في غضون نصف ساعة".

ووصل الحذر في فرنسا حد دعوة الاتحاد الأوروبي لفرض حظر على تصنيع الطابعات الثلاثية الأبعاد التي لديها استخدامات في صنع أسلحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة