ماذا بعد البيان رقم 1 بمصر؟   
الجمعة 1432/3/8 هـ - الموافق 11/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:35 (مكة المكرمة)، 22:35 (غرينتش)

بيان رقم 1 للمجلس الأعلى للقوات المصرية

استحوذ الجيش المصري على صدارة الحدث في قاهرة المعز عندما أعلن متحدث باسمه في اليوم السابع عشر (الخميس) للاحتجاجات المناهضة للرئيس حسني مبارك، عقد اجتماع لمجلسه العسكري الأعلى وأيد صراحة ما أسماها "مطالب الشعب المشروعة".

ورغم أن المجلس الذي يضم قادة أسلحة البر والجو والبحرية والدفاع الجوي والفروع اللوجستية والاستخبارية لم يحدد ماهية الخطوة التالية, فإن عقده بغياب مبارك الذي يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة نظر له من طرف المحللين بوصفه انحيازا لمطالب الجموع الراغبة في تنحي الرئيس.

غير أن دوافع هذه الخطوة نجمت حسب الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى جيفري وايت، عن تعرض الجيش لضغط شديد رغم سدّه الفراغ الذي خلفه انهيار جهاز الأمن الداخلي بالكامل في ثالث أيام المواجهات مع المتظاهرين وشيوع حالة من الفوضى الأمنية.

ويضيف في تحليل نشر على موقع المعهد أن الجنود والوحدات المنتشرة في الشارع تخضع لتأثيرات "التماس المباشر" مع المتظاهرين، مما قد يُضعف الانضباط والتماسك. كما أنه يُطلب من الجيش المصري "لعب دور لم يتدرب ولم يُجهز من أجله".

اللواء حسن الرويني يتحدث اليوم
إلى المحتجين في ميدان التحرير (رويترز)
الضغط الكبير
ويرى وايت أن ذلك "من شأنه أن يضع مطالب جديدة وغير مألوفة على أكتاف قادة الوحدات ورئاسة الأركان على جميع المستويات"، ناهيك عن الضغط الكبير على الجيش، خصوصاً على مستوى القيادة العليا، من أجل تحديد موقفه أهو مع النظام أو المعارضة.

ويذهب وايت إلى القول إن الأزمة الراهنة لا تقل خطورة بالنسبة للجيش عن الحروب التي خاضها في السابق مع إسرائيل. ويؤكد أن بإمكان هذه المؤسسة المساعدة في تعبيد الطريق لانتقال هادئ وغير فوضوي للسلطة، لكنه يريد أيضاً أن يبقى مؤسسة مركزية بعدما ينجلي غبار الأزمة.

ومع استمرار الغموض في مسألة تنحي الرئيس مبارك أو نقله سلطاته إلى نائبه عمر سليمان الذي ينتمي إلى ذات المؤسسة العسكرية، يُطرح سؤال عما إذا كان الجيش الذي حرص على الحفاظ على أمن المؤسسات والمناطق الحساسة طوال الأيام الماضية بصدد انقلاب على النظام؟

الخبير العسكري والإستراتيجي اللبناني العميد أمين حطيط يقول في هذا الصدد إن الجيش غير قادر على إحداث انقلاب عسكري يمسك بالسلطة على طريقة ثورة عام 1952، وهو غير قادر على مواجهة الشعب الذي يرفض استمرار النظام.

ويربط حطيط هذه المحظورات بالقيود التي فرضتها على الجيش اتفاقية كامب ديفد ونمو طبقة عسكرية ملتصقة بالنظام ومستفيدة مباشرة منه، "وهي الطبقة ذات الرتب العليا التي تعتبر الحضن الحاضن للقائد الأعلى للقوات المسلحة حسني مبارك"، إلى جانب "عدم قدرة القيادة العسكرية الميدانية على المساس بالعقيدة العسكرية للجيش التي تعتبر الكيان الإسرائيلي عدواً".

 المجلس الأعلى للقوات المسلحة
أعلن أنه في اجتماع مفتوح (الجزيرة)
دور الحماية
وينتهي العميد حطيط إلى القول إنه بسبب هذه التشابكات والتعقيدات يبقى للجيش دور مختلف هو "دور الحماية للقرار الذي يبرز ويطفو على سطح الأحداث، فإذا انتصر النظام وقمع الثورة بوسائله غير العسكرية يستمر الجيش مع النظام، وإذا استطاعت الثورة أن تفرض ما تريد فإن الجيش سيحمي إنجازها".

وبانتظار وضوح المخارج التي سينتهي إليها الرئيس مبارك وصدور البيانات التوضيحية اللاحقة للجيش، يرجح وزير الداخلية اللبناني الأسبق بشارة مرهج أن يبقى موقف الجيش كما كان في الأيام السبعة عشر السابقة.

ويوضح مرهج قائلا "إذا حصل حل سيخرج الجيش بوضع جيد حيث يكون قد حمى الناس والمؤسسات، أما إذا نشب صراع كما يريد مبارك ونظامه فالجيش ليس له خيار سوى الانضمام إلى الناس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة