"بروموسبور" صانعة المليونيرات في تونس   
الجمعة 1435/3/24 هـ - الموافق 24/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:37 (مكة المكرمة)، 17:37 (غرينتش)
أحد الفائزين في السنوات الأخيرة وهو يتسلم الصك المضمن به المبلغ المالي (الجزيرة)

مجدي بن حبيب-تونس

لم يكن العامل البسيط محمد الورغي ذو الدخل اليومي الذي لا يتعدى ثمانية دولارات يتوقع أن تنقلب حياته رأسا على عقب بفضل لعبة التكهنات الرياضية أو ما يعرف في تونس بـ"بروموسبور" التي أغوت الملايين من التونسيين وجلبت أطماعهم للثراء السريع.

محمد واحد من بين آلاف تستهويهم "بروموسبور" بقطع النظر عن فئاتهم العمرية ومكانتهم الاجتماعية وفق ما تؤكده معطيات شركة التنمية الرياضية، المؤسسة المسؤولة عن تنظيم المسابقة.

تقول الشركة إن سنة 2013 شهدت ارتفاعا غير مسبوق في المداخيل وإقبالا مهولا للمشاركين الذين ضخوا أكثر من 124 مليون دينار (نحو 75 مليون دولار) في صندوقها.

وأكد الرئيس المدير العام لشركة التنمية الرياضية "بروموسبور" محمد الهادي البرقوقي أن ارتفاع الإقبال على اللعبة يعزى لرغبة التونسي في الثراء السريع ولصنعها أكثر من "مليونير" بفضل قصاصات التكهنات التي يبلغ سعر أرخصها نحو 0.6 دولار.

وقال البرقوقي للجزيرة نت إن الأرباح الراجعة للفائزين تشهد ارتفاعا ملحوظا من سنة إلى أخرى وبلغت أوجها بعد ثورة 14 يناير 2011 باعتبار أن التونسيين كانوا لا يثقون بشفافية المسابقة في ظل "نهب" الرئيس السابق زين العابدين بن علي لنصيب من عائدات الشركة.

وقد كشف القضاء التونسي أن الرئيس السابق كان يستحوذ على 20% من المداخيل الأسبوعية للشركة توجه مباشرة وبشكل سري نحو صندوق القصر الرئاسي.

البرقوقي: ارتفاع المداخيل ناتج عن شفافية المعاملات وهوس التونسيين بالثروة (الجزيرة)

توزيع العائدات
ولا توجه عائدات المسابقة للفائزين فحسب، بل توزع -وفق البرقوقي- بين تمويل المشاريع الرياضية ودعم النوادي، نصف العائدات يذهب إلى صندوق النهوض بالرياضة و10% ترصد لأصحاب نقاط بيع القصاصات و 35% للمتراهنين, في حين يكون نصيب شركة التنمية الرياضية 5%.

وشهدت الشركة خلال أوائل الشهر الجاري اضطرابا في تنظيم المسابقات بسبب إضراب الأعوان والموظفين عن العمل للمطالبة بتسوية وضعيتهم المهنية قبل أن تستأنف بداية الأسبوع الجاري.

وطالبت وزارة الرياضة باستئناف تنظيم المسابقات، مشيرة إلى أن تبعات الإضراب الذي نفذه أعوان الشركة لمدة تجاوزت 15 يوما انعكس سلبا على سير العمل وكبد صندوق النهوض بالرياضة خسائر تجاوزت سبعة ملايين دينار.

إدمان وهوس
محمد علي صاحب نقطة بيع قصاصات "بروموسبور" كشف أن المدمنين على هذه المسابقات ليسوا من طبقة اجتماعية أو فئة عمرية واحدة بل تختلف أوضاعهم ودرجاتهم، ويجمعهم إدمان "تعمير القصاصات" والرغبة في الثراء السريع.

الرقم القياسي يبقى بحوزة متراهن فاز بمفرده بما يزيد على 834 ألف دينار (نحو 510 آلاف دولار) في أبريل/ نيسان 2012

ويقول للجزيرة نت إن زبائنه "شبان وطلبة وموظفون وحتى رجال أعمال أثرياء، همهم الوحيد الفوز بالملايين، وقد يصل معدل إنفاقهم الأسبوعي على القصاصات إلى مئات الدنانير".

إدمان التونسيين على "بروموسبور" أرجعه مراد مهني (أحد الاختصاصيين بعلم الاجتماع) بأنه سلوك إدماني مثل سائر السلوكات، ولكنه نابع من الرغبة السريعة وغير المكلفة للثراء، وشعور المدمن باليأس من الأوضاع الاجتماعية والمادية التي تسيطر على واقعه.

وقال مهني للجزيرة نت إن "الثابت أن انفجار معدل المشاركة يختزل سلوك التواكل لدى التونسي واليأس من جدوى السبل العادية للارتزاق, كما يبرز الهوس بالثراء خصوصا بعد أن تميزت مسابقات السنوات الأخيرة بفوز متراهن وحيد واستئثاره بالمبلغ كاملا".

يُذكر أن اللعبة "صنعت" أكثر من مليونير، إذ فاز موظف في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بسبعمائة ألف دينار (نحو 430 ألف دولار). وكشف الفائز لدى تسلمه "صك الثروة" أنه متعود على المشاركة أسبوعيا ولكنه لم يسبق أن غنم مبلغا مماثلا, مضيفا أنه سيدرس إنشاء بعض المشاريع التجارية.

وابتسم الحظ عام 2012 لمتسابق أمي لا يفقه القراءة والكتابة، حيث فاز بمبلغ 603 آلاف دينار (نحو 370 ألف دولار). غير أن الرقم القياسي يبقى بحوزة متراهن فاز بمفرده بما يزيد على 834 ألف دينار (نحو 510 آلاف دولار) في أبريل/ نيسان من العام ذاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة