حملات إسرائيلية لتجنيد العرب وفرض الخدمة الإلزامية عليهم   
الجمعة 1427/11/25 هـ - الموافق 15/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:18 (مكة المكرمة)، 22:18 (غرينتش)
إسرائيل ظلت حتى الآن تحرم الخدمة العسكرية على السكان العرب (الفرنسية-أرشيف)

منى جبران-القدس

 تعالت في الفترة الأخيرة أصوات إسرائيلية تطالب المواطنين العرب بالانخراط في الجيش الإسرائيلي رغبة في كسر قواعد واعتبارات كثيرة حسمتها قيادة الجماهير العربية منذ زمن وتعتبر من الثوابت العقائدية.

كما أن هذه الخدمة حرمتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على العناصر العربية على أساس أن العربي قد تحول عقيدته ومبادؤه دون أدائه العسكري الذي يطلب منه في الميدان أن يواجه أبناء شعبه الفلسطيني.

وتتوالى الإعلانات في الصحف العربية والإسرائيلية تدعو الشباب العربي إلى الانخراط في صفوف الجيش مقابل إغراءات مادية, وامتدت لتشمل أبناء القدس على أساس أن الظروف الاقتصادية ستدفعهم للانضمام إلى صفوف الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية المختلفة.

ويقول مراقبون إنه إذا كان معروفا للجميع أن مئات وربما آلاف الجنود الإسرائيليين يرفضون الخدمة في الضفة الغربية ويرفضون أوامر الجيش الإسرائيلي ويعرضون أنفسهم للسجن والاعتقال على أساس رفض المشاركة في حرب لا أخلاقية فإنه من المؤكد أن أي عربيّ تجري في عروقه دماء العروبة يرفض حتما الالتحاق بالمؤسسات العسكرية الإسرائيلية.

وترى شخصيات سياسية ووطنية في إسرائيل أن هذه الإعلانات والدعوات لا تقنع أحداُ والمطلوب أن تتوقف الصحف العربية عن الإسهام فيما تعتبره ابتزازا جماعيا وقحا, ومحاولة خبيثة لإفساد مصداقية وثقة القارئ والجماهير بهذه الصحف.

أمور حسمتها الجماهير
ويقول الشيخ خالد مهنا من الحركة الإسلامية في إسرائيل إن هناك اعتبارات كثيرة حسمتها قيادة الجماهير العربية منذ زمن "وهي تشكل أحد الثوابت العقيدية لأن قبول أي فرد للتجنيد خيانة لأبناء شعبنا وأمتنا".

وأضاف الشيخ خالد للجزيرة نت أن "السؤال الذي يطرح نفسه لماذا وجد هذا الجيش أصلا والجواب أنه وجد لمقاتلة أبناء شعبنا لذلك فإن رفض الانتماء إليه يأتي أمرا طبيعيا، ومحاولة إسرائيل اغتصاب أرضنا باستخدام هذا الجيش أمر آخر يضاف إلى ضرورة مقاطعته".

وأكد الشيخ خالد أن إسرائيل تستغل الظروف الصعبة للمواطنين العرب لجرهم إلى الجيش الإسرائيلي لتجعل منهم فريقاً منبوذا مرفوضا, معتبرا نشر الإعلانات مؤامرة مكشوفة يجب على الصحف أن تتنبه إليها وترفضها.

حرمان مقنن
ويقول المحلل السياسي مسعود غنيم للجزيرة نت إن إسرائيل لم تعمل حتى الآن على قانون تجنيد العرب طوال عقود مضت لأسباب تخصها لكنها اليوم تقوم بتشجيعهم على الانضمام إلى الجيش لربط القضية بقضية الحقوق والمساواة، فإذا رفض الشباب الالتحاق فمعنى ذلك حرمانهم من حقوقهم المدنية وتكون إسرائيل حينها بريئة من أي اتهام بممارسة التمييز.

ويضيف غنيم أن التجربة أثبتت أن الانضمام إلى الجيش لا يحسن ظروف المنتسبين إليه, بدليل أن الدروز يعانون كما يعاني أبناء العرب وربما بصورة أسوأ، ويمكن القول إن الديمقراطية في إسرائيل ديمقراطية عرقية وليست ديمقراطية نزيهة تقوم على المبادئ وحقوق الإنسان.

وتابع "ولا شك أن هذه الدعوات التي تتعالى اليوم بالمجتمع العربي ستكون ذات نتائج إيجابية لأن اغتصاب الحقوق العربية على امتداد كل هذه السنوات يجب أن ينتهي وخاصة إذا تكاتفت الجماهير العربية وتوحدت الأحزاب والتيارات والمجالس فإنها قادرة على إفشال كل المخططات الإسرائيلية المشبوهة خاصة في ظل هذه الظروف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة