الليبيون يعزفون عن السياسة والأسباب متعددة   
السبت 29/3/1429 هـ - الموافق 5/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:16 (مكة المكرمة)، 22:16 (غرينتش)

المحلل فتحي البعجة حذر من نار الغضب الاجتماعي في ليبيا (الجزيرة نت)
خالد المهير-بنغازي
لا يكترث الشارع الليبي بالحياة السياسية بسبب عوامل اقتصادية وأيديولوجية وثقافية وقانونية ترتبط أساسا بطبيعة تصور الدولة للممارسة السياسية.

وتتباين التفسيرات في صفوف المواطنين لظاهرة العزوف عن الحياة السياسية والاهتمام بتطورات الوضع في البلاد مهما كانت درجة أهميتها.

ويقول المواطن أحمد المقصبي في تصريح للجزيرة نت إن الدولة حددت اتجاها واحدا لممارسة العمل السياسي المتمثل في المؤتمرات الشعبية، في حين أن الواقع مختلف تماما عما هو مطروح في تلك التجمعات.

ومن جانبه عزا مصطفى فنوش عزوف المواطنين عن السياسة إلى كون وسائل الإعلام المحلية لا تناقش قضايا المواطنين خاصة الشباب الذين يشكلون ثلثي سكان البلاد.

في حين يرى عمر الجروشي أن ليبيا ليست لديها تجربة في مؤسسات المجتمع المدني مما أدى إلى عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية.

المواطن أحمد المقصبي يبرر العزوف بطبيعة تصور الدولة للممارسة السياسية (الجزيرة نت)
عوامل كثيرة
أما المحلل السياسي فتحي البعجة فيرى أن ذلك العزوف ليس صدفة ولكنه نتاج تضافر عدة عوامل وإفراز طبيعي للسياسات العامة للنظام الليبي في مجالات التنظيم والإعلام والتعليم والثقافة.

ويقول البعجة الذي يدرس العلوم السياسية بجامعة قاريونس، إن المسألة ذات بُعد سياسي وتاريخي ويعود جزء منها إلى سياسة إحداث الفراغ السياسي التي اعتمد عليها النظام لاستمرار سلطته ومنهجه على غرار النظام الملكي السابق وإن اختلفت الطرق والأساليب.

وأضاف البعجة أن الثقافة السياسية السائدة في البلاد مزيج من "الخضوع والهامشية" تكرس عبر "تعئبة الجماهير" ما ساهم في صنع "إنسان" وليس"مواطنا".

ومن مواصفات هذا "الإنسان" -في نظر البعجة- أنه يقول ما لا يؤمن به ويعطي وجها لتأييد ظاهر ويخفي كرها شديدا لجهاز الدولة وشرطتها ومؤسساتها ومسؤوليها.

وفسر البعجة الفراغ السياسي أيضا بتبني سياسات "الردع العنيف" والتسلط وتكميم الأفواه والمطاردة والحصار والمصادرة الفكرية والمادية، ما وفّر جوا من الخوف من عقاب السلطة.

ويرى الجامعي الليبي أن كسر هذا الهاجس يتطلب عملا وفعلا وبرامج كبيرة للتحرر من الخوف إذ يعتبر أساسا لبناء المجتمع الليبي الحديث والدولة الرشيدة.

عمر الجروشي يعزو العزوف إلى غياب مؤسسات المجتمع المدني (الجزيرة نت)

فراغ سياسي
وأضاف أن سياسة الإقصاء وعمليات التعبئة الآلية و"غسيل الأدمغة" أنتجت كتلا بشرية تتمسك بالشعار دون معرفة مضمونه، وتعادي كل من يحاول أن يرشدها.

وشدد البعجة على أن تردي الأوضاع المعيشية وإخفاق المخططات التنموية في مجالات التربية والشغل والاقتصاد ساهمت في إذكاء حالة اللامبالاة السياسية في البلاد.

وحذر المحلل من تداعيات الوضع القائم ومن احتمال أن تتحول المعطيات والظروف والأسباب الحالية إلى وقود لاشتعال نار الغضب الاجتماعي الذي لا يدري أحد موعد وقوعه وحجم آثاره.

ومما يزيد في عزوف الليبيين عن الحياة السياسية كون بعض القوانين تضيق على الممارسة السياسية وتنص على عقوبات قاسية ضد الانتماء الحزبي تصل أحيانا إلى الحكم بالإعدام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة