معرض فني بالبرازيل.. عندما يفشل الفن بمقاربة السياسة   
الخميس 1435/9/21 هـ - الموافق 17/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:55 (مكة المكرمة)، 16:55 (غرينتش)

أحمد السباعي-ريو دي جانيرو

عند مدخل شاطئ كوباكبانا بمدينة ريو دي جانيرو، وعلى هامش كأس العالم لكرة القدم التي استضافتها البرازيل، اجتمعت الكوفية الفلسطينية والقلوب الإسرائيلية في معرض فني دولي ضم 141 تمثالا لدببة ترمز لإحدى وأربعين دولة تعترف فيها الأمم المتحدة. 

المعرض من تنظيم مجموعة من الرسامين من مختلف دول العالم، تطلق على نفسها "الدببة الأصدقاء المتحدون"، وتقول هذه المجموعة إن شعار الدببة -التي تقف مسالمة يدا بيد- هو الدعوة إلى "التسامح والتفاهم المتبادل بين الشعوب والثقافات المختلفة".

ويبلغ طول الدببة المصنوعة من الألياف الزجاجية (فايبر غلاس) مترين، ويصمم كل دب فنان من البلد نفسه، ونظمت هذه المجموعة نحو 26 معرضا بمواضيع مختلفة، في عشرات المدن حول العالم وزارها أكثر من ثلاثين مليون شخص.

وتقول مجموعة الفنانين إنها جمعت نحو ملياري جنية إسترليني لمساعدة منظمة يونيسيف والمنظمات المحلية التي تُعنى بالطفولة، كما تلقى دعما رسميا على مستوى سياسي رفيع من البلدان التي تزورها، وأيضا دعم منظمات الأمم المتحدة.

الدب الإسرائيلي (يسار) مع القلوب والقبعة  (الجزيرة)

دولة إجرام
الجزيرة نت كانت من بين هؤلاء الملايين، حيث قطعنا نحو أربعة كيلومترات -طول شاطئ كوباكبانا- سيرا، للوصول إلى هذا المعرض، للتفتيش عن الدببة التي ترمز إلى الدول العربية الغارقة في صراعاتها وحروبها الداخلية، لكن عدوان الاحتلال على قطاع غزة دفعنا للبحث عن "الدبينْ الإسرائيلي والفلسطيني".

آلاف الأشخاص مفتونون بالمعرض، الكاميرات لا تهدأ تلتقط الصور للزوار مع الدببة، فهناك من يفضل التقاط صورة مع الدب الذي يرمز لبلاده، وآخرون يختارون الأجمل بنظرهم، لالتقاط الصور.

ورتبت الدببة حسب الأحرف الأبجدية في اللغة البرتغالية التي يتحدث بها البرازيليون، وهذا يؤدي -حسب الموقع الإلكتروني للمجموعة- إلى تقارب جديد بين الدول على المستويات كافة في مقدمتها السياسة.

وعند وصولنا إلى الدب الذي يرمز لإسرائيل وجدنا حوله بعض المعجبين يلتقطون صورا بجانبه، وكان يميز هذه الدب عدة قلوب باللون الأحمر وعلى رأسه ويديه "القبعة الإسرائيلية"، وكأن الفنان الإسرائيلي الذي رسم هذا الدب، يريد إرسال رسالة للعالم مفادها، أن بلاده "دولة محبة وسلم وسلام".

عمر -برازيلي والدته سورية- كان لافتا تسمره أمام الدب الإسرائيلي لدقائق، لكنه لم يصوره أو يتصور قربه، يقول -بلغة عربية ركيكة- إنه لم يفهم معنى هذه القلوب الموجودة للدب الإسرائيلي، "هذه دولة إجرام واحتلال، كان على الفنان الإسرائيلي إبقاء اللون الأحمر لأنه يرمز لدولة كلها مجرمون وقتلة ومصاصو دماء".

الدب الفلسطيني (يسار) وتظهر الكوفية بوضوح حول عنقه (الجزيرة)

ترسيخ الصورة
وختم أنه يجب "حذف القلوب ووضع مكانها صور جثث وأشلاء أطفال فلسطين ولبنان التي أوغلت إسرائيل بدمائهم".

واللافت أن الدب الفلسطيني -الذي يبعد مسافة عشرات الأمتار عن الإسرائيلي- كان يربط حول عنقه "الكوفية" التي ترمز إلى النضال والكفاح ومحاربة المحتل الإسرائيلي، كان بعضهم يسأل ما هي هذه الدولة؟ هل فعلا موجودة على الخريطة؟

سألنا البرازيلية كاريل -تعمل مرشدة سياحية في ريو- هل تعرفين الموقع الجغرافي لهذه الدولة؟ تسرح قليلا ثم تجيب بابتسامة، نعم إنها على حدود إسرائيل، وتضيف أن صورة "لجثث أطفال قتلى" وصلتها عبر موقع "فيسبوك" مرفقة بتعليق، "هذه الصورة نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة".

وتسألنا "هل صحيح أن الجيش الإسرائيلي يقصف المدنيين ويقتل الأطفال، ويدمر المنازل فوق رؤوس أصحابها؟ هل هذا مقبول في القرن الحادي والعشرين؟ والعالم والمنظمات الدولية كلها تتفرج على هذه المأساة دون أن تحرك ساكنا؟".

وتخلص -بعدما شرحنا لها معنى الكوفية الفلسطينية والوضع الميداني بغزة- أن هذه المعارض تعود بالفائدة على تل أبيب، فالملايين الذين يزورون المعرض ترسخ في أذهانهم أن إسرائيل "دولة محبة للسلام"، فيما صورة الفلسطيني هي السلاح والكفاح والقتال والقتل، وهذا يُفهم عند الكثير من الأجانب على أنه "إرهاب، ومتخلفون مسلحون (في إشارة للفلسطينيين) يقتلون متحضرين متعلمين ( في إشارة للإسرائيليين)".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة