قتلى في مظاهرات مستمرة بالسودان   
الأربعاء 20/11/1434 هـ - الموافق 25/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

ذكر شهود عيان أن المواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مناطق متفرقة في العاصمة الخرطوم أوقعت عشرات الضحايا. وأفاد مراسل الجزيرة بأنه عاين جثث أربعة أشخاص نقلت الى مشرحة مستشفى بشائر الجامعي . 

وما زالت المواجهات التي اندلعت على خلفية قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات مستمرة بين الشرطة والمتظاهرين حيث تصاعدت أعمدة الدخان في مواقع متعددة بعدما أضرم محتجون النار في منشئات خاصة وعامة بينها مقر المؤتمر الوطني السوداني الحاكم في منطقة أمبده بأم درمان.

وتجددت المظاهرات في أم درمان والعاصمة الخرطوم ومدن أخرى احتجاجا على قرارات الحكومة رفع الدعم عن المحروقات، وأعلن عن تعطيل الدراسة بمدارس العاصمة الخرطوم حتى نهاية الشهر، في حين أعلن الأمين العام للمؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي أن الترتيبات تمضي لمرحلة ما بعد إسقاط نظام الرئيس عمر البشير.

فقد أكدت أسرة طالب جامعي كان يشارك في الاحتجاجات على زيادة الحكومة أسعار المواد البترولية، مقتله اليوم الأربعاء في أم درمان المدينة التوأم للعاصمة السودانية الخرطوم.

وقال أحد أفراد أسرة الطالب عمر محمد أحمد الخضر لوكالة الصحافة الفرنسية "الآن نحن في مشرحة مستشفى السلاح الطبي بأم درمان لتكملة الإجراءات واستلام جثمانه".

مظاهرات تخللتها أعمال شغب في أم درمان (الجزيرة)

تضارب
وكانت الأنباء قد تضاربت بشأن عدد القتلى، ففي حين أكدت السلطات سقوط قتيلين بولاية الجزيرة، قالت حركة "التغيير الآن" التي تضم نشطاء معارضين أن سبعة أشخاص قتلوا على يد قوات الأمن وما وصفوها بمليشيات تابعة لحزب المؤتمر الوطني.

وكانت الشرطة قالت في بيان "إن شخصا قتل في ولاية الخرطوم أثناء محاولته نهب ممتلكات أحد المواطنين الذي تصدى له دفاعا عن نفسه وممتلكاته" بينما اتهم نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي القوات الحكومية بقتل متظاهر.

كما نقلت وكالة السودان للأنباء الرسمية عن الشرطة قولها إن شابا عمره 23 عاما قتل أثناء احتجاج في ود مدني الاثنين على يد مسلحين مجهولين أطلقوا النار من سيارة رشقها المتظاهرون بالحجارة، وهو ما رفضه الناشطون وحملوا قوات الأمن مسؤولية مقتله.

وتواصلت المظاهرات ليلا في عدد من أحياء العاصمة السودانية الخرطوم احتجاجا على قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات، كما انتظمت احتجاجات في مدن أخرى بالبلاد، وقال مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد إن مظاهرات عنيفة خرجت في محافظات العاصمة الثلاث، الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، نددت بالغلاء وطالبت برحيل النظام.

وذكر شهود عيان أن محتجين أضرموا النار في مقر لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بمنطقة أم بدة بأم درمان وأغلقوا عدة طرق وأحرقوا إطارات السيارات، ورشقوا بالحجارة رجال الشرطة الذين ردوا بدورهم بإطلاق الغاز المدمع.

كما خرجت مظاهرات في مدن ود مدني والمناقل بولاية الجزيرة وكسلا بشرق السودان والأبيض في كردفان ونيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، شارك فيها طلاب ومواطنون نددت أيضا بالإجراءات الاقتصادية الجديدة وطالبت بإسقاط النظام.

محتجون يشعلون إطارات سيارات بمدينة الكدرو شمال الخرطوم (أسوشيتد برس)

تعطيل الدراسة
وقد أعلنت السلطات السودانية اليوم الأربعاء تعطيل الدراسة بمدارس العاصمة حتى نهاية الشهر، وذلك وسط الاحتجاجات التي تشهدها أنحاء متفرقة من البلاد بعد رفع الحكومة الدعم عن المحروقات.

وأفاد المركز السوداني للخدمات الصحفية القريب من الحكومة بأن "وزارة التربية بالخرطوم أعلنت عطلة بجميع مدارس الولاية حتى 30 سبتمبر/أيلول الجاري". 

وأعلنت الشرطة السودانية أنها قامت بضبط عدد ممن شاركوا في الاحتجاجات التي وصفتها بأنها "أحداث شغب متفرقة وتجمهرات غير مشروعة بغرض الإتلاف والسلب والنهب والتخريب".

واتهم حزب المؤتمر الوطني الحاكم "عناصر من الجبهة الثورية" بالتسلل إلى الولايات للقيام بعمليات تخريب، وأعرب مسؤول في الحزب عن أمله "أن ينظر الناس إلى قضية الإصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة من زاوية اقتصادية"، وقال إن "أي خلط مع الزاوية السياسية سوف يفرغ الخطاب من مضمونه"، مشيرا إلى "ظهور الملمح والتحريك السياسي في التظاهرات". 

المعارضة تدعو
في هذه الأثناء نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي قوله إن الترتيبات "تمضي على قدم وساق لمرحلة ما بعد إسقاط النظام الحاكم في السودان". 

وأعلنت الجبهة الثورية -التي تقاتل الحكومة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق- دعمها وتأييدها الكامل لـ"الثورة التي انطلقت في الخرطوم". ودعت الجبهة أفراد الشرطة والقوات النظامية إلى "عصيان أوامر النظام وعدم إطلاق الرصاص الحي وقتل إخوانهم". 

 الترابي قال إن الترتيبات تمضي لإسقاط حكومة البشير (الجزيرة-أرشيف)

وحذرت الجبهة من أنها "لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه دموية النظام حال تمادى في قتل المتظاهرين".

ومن جهتها، دعت نقابة الأطباء، في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، من وصفتها بالقوى الوطنية من أطباء وقانونيين وإعلاميين وأساتذة جامعات ومهنيين وطلاب ومنظمات المجتمع المدني وكل أفراد الشعب السوداني "إلى تجمع اليوم الأربعاء بمستشفى الخرطوم التعليمي لتشكيل الجبهة الثورية، وإعلان العصيان المدني على النظام".

وانطلقت الاحتجاجات إثر إعلان الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية جراء رفع الدعم الحكومي عنها في إطار إصلاحات للاقتصاد الذي يعاني من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية منذ انفصال جنوب السودان عام 2011 مستأثرا بثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط.

وشهد السودان في يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي مظاهرات مشابهة لما حدث في دول الربيع العربي فرقتها قوات الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة