جيل أميركا الضائع في العراق   
الأحد 1427/5/8 هـ - الموافق 4/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

تامر أبو العينين-سويسرا

احتل الشرق الأوسط مساحات واسعة من اهتمامات الصحف السويسرية، وكان على رأسها أزمة الجنود الأميركيين في العراق، وقلق الغرب من الأوضاع غير المستقرة في العالم، ومستقبل السلام في فلسطين الذي يقع على عاتق إسرائيل.

"
الجنود الأميركيون الذين تزج بهم واشنطن في الحرب غير مؤهلين لخوض حرب، وإنما للقتل فقط
"
تاكس إنتسايغر
الأميركيون مؤهلون للقتل
وصفت صحيفة تاكس إنتسايغر الليبرالية الجنود الأميركيين في العراق بأنهم "جيل أميركا الضائع" الذي يتورط يوما بعد يوم في مذابح ضد المدنيين، تماما مثلما فعل آباؤهم في فيتنام في مذبحة 18 مايو/أيار 1968، ولكن الصحيفة تقول "كالمعتاد، سيبرر القادة الأميركيون هذه الأفعال بأنها تصرفات فردية وليست سياسة رسمية، بينما يقف وراءها أتباع بوش ورمسفيلد وتشيني الذين يعطون لأنفسهم الحق في ممارسة التعذيب ومقتنعون بأن اتفاقيات جنيف الرابعة عفا عليها الدهر".

وتشير الصحيفة إلى أن الجنود الأميركيين الذين تزج بهم واشنطن في الحرب "غير مؤهلين لخوض حرب، وإنما للقتل فقط، بعضهم يقتل انتقاما لفقدان زميل له في العراق، وآخرون لأنهم خائفون من أن يلقوا حتفهم، والنتيجة هي أن 20% من الجنود العائدين يعانون من اضطرابات نفسية، و30% مصابون بأمراض عضوية".

المستقلة بازلر تسايتونع علقت على نفس الموضوع ورأت أنه كلما تم اكتشاف مذبحة أميركية جديدة غرقت واشنطن أكثر في مستنقع التناقض الأخلاقي، وتعيد الصحيفة إلى الأذهان كل الخروقات التي مارسها الجنود الأميركيون في كل من فيتنام والعراق.

ولكنها تؤكد أيضا أن العامل النفسي للجنود له دور كبير، وتقول "لم يتحقق في العراق أي من الأهداف التي ذهبوا من أجلها إلى هناك، وأغلبهم بدأ يفقد الثقة في الهدف من العمليات التي من أجلها قطعوا مئات الآلاف من الأميال ليحاربوا في بلد غريب ضد عدو وهمي لا وجود له في أي مكان، والنتيجة هي أن كل سيارة تمر بجوار قافلة عسكرية أو عراقي عادي يقترب من نقطة تفتيش أو حتى ابتسامة على وجه طفل يمكن أن تكون خطرا".

وتابعت أن الجنود هناك يعيشون في أجواء من الخوف، كان من المفترض أن يتغلبوا عليها بشعورهم بأنهم القوات المحررة، ولكن تحول الأمر إلى استخدام منطق "أطلق رصاصاتك أولا قبل أن تعجز عن تحريك الزناد ضد من قتلك" ليغوص الجنود الأميركيون في خوف عميق في العراق.

الغرور الغربي القاتل
خصصت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة صدر صفحتها الأولى للحديث عن المأزق الذي يمر به النظام العالمي، في تعليق على جملة للرئيس بوش بأن الحرب على الإرهاب لا تزال في مرحلتها الأولى، وتقول الصحيفة "إن ظهور طالبان مجددا في أفغانستان والتدهور المتواصل في العراق يبدد الأمل في استقرار قريب، ومن الواضح أن استعداد الغرب للاستمرار بات يفتر".

وتبرر الصحيفة هذا الفتور بقلق الرأي العام الذي "يلاحظ استنفاذا كبيرا للموارد دون النجاح السريع لما وعد به الساسة، فضلا عن أنه بدا جليا أن تطبيق أفكار النظام العالمي الجديد التي ظهرت في نهاية القرن الماضي ليست سهلة، ولها عواقب وخيمة، فلم يكن مطلوبا انهيار دول ووقوع عمليات تطهير عرقية وإبادة جماعية، لأن ذلك لم يدعم سوى الجماعات الإرهابية التي اتخذت من تلك الدول مخابئ وساحات تنتشر فيها".

وتقول الصحيفة إن المواطن الغربي أصبح دائما مطالبا بالتبرع من أجل المنظمات الإنسانية التي تعمل على إصلاح المشكلات المتفاقمة التي تسببت فيها القوات الغازية ثم تفر منها مخلفة الدمار بجميع أنواعه.

وختمت بالقول "لقد اغتر الغرب بانتصاره في الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي، واعتقد البعض بأن جميع ما يخطط له الغرب سينجح فيه، ولكن الواقع أثبت عكس ذلك".

تحقيق السلام بيد إسرائيل
"
مشكلة إسرائيل الأساسية هي في الاحتلال غير المقبول أخلاقيا، وما سيسببه من مشكلات للأجيال القادمة، كما أن المستوطنات وعدم وضوح الحدود هي أيضا عقبات أمام السلام
"
زيرتال/بازلر تسايتونغ
وأجرت بازلر تسايتونغ حوارا مع المؤرخة الإسرائيلية إيديت زيرتال تعتقد فيه أن أولمرت قد يحمل الحل النهائي للصراع مع الفلسطينيين إذا تمكن من تنفيذ انسحاب كامل من المناطق المحتلة بما في ذلك أيضا جميع مستوطنات الضفة الغربية.

وتقول المؤرخة الإسرائيلية إن تجديد الدماء في السياسة الإسرائيلية أمر جيد، فأولمرت يرى في إسرائيل واقعا سياسيا، وليست مجرد نتيجة تاريخية، وهذه الرؤية إيجابية للدولة العبرية، فضلا عن أن أولمرت ليس عسكريا وجاء في الوقت المناسب الذي يجب فيه على إسرائيل أن تتخلى عن الأسلوب العسكري في التعامل مع الملفات السياسية.

وترى زيرتال أن مشكلة إسرائيل الأساسية هي في الاحتلال غير المقبول أخلاقيا، وما سيسببه من مشكلات للأجيال القادمة، كما تعتقد أن المستوطنات وعدم وضوح الحدود هي أيضا عقبات أمام السلام.

أما عن الحوار مع الفلسطينيين فرأت أنه ضروري ولكن دون شروط مسبقة، وأن يكون واقعيا، فالفلسطينيون لن يتمكنوا يوما ما من تدمير إسرائيل، وتل أبيب لن تنجح يوما في طرد جميع الفلسطينيين والتخلص منهم، وقالت "لقد ولت هذه الفترة التي كان فيها الطرفان يحلمان بتدمير الآخر، ولم يعد أمامنا جميعا سوى التفاوض العقلاني بأسلوب حضاري حول التعايش السلمي فوق هذه البقعة من الأرض".

وتنتقد المؤرخة الإسرائيلية المقاطعة الأميركية والأوروبية لحركة حماس، وقالت إنها خطوة قصيرة النظر، وتسير في الاتجاه الخطأ، فلابد للجميع من الاعتراف بنتيجة انتخابات ديمقراطية، ويجب على إسرائيل القيام بالخطوة الأولى نحو أي حل إيجابي لأنها في وضع أقوى حاليا.
____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة